ع . س

on 07/12/09




بداية كل عام يقوم الطلاب بدفع الرسوم المترتبة عليهم لضمهم إلى الجامعة والاعتراف رسمياً بهم طلاباً في كلياتهم ، في الجامعات الحكومية السورية يحمل التسجيل إلى حد كبير شكل المعاملات لما فيه من وطوابع مالية واستمارات انتساب ( عليك في بداية كل عام التصريح عن اسمك وعمرك واسم عائلتك وتعبئة خانة شعبة التجنيد والقيد ، وكأنها معلومات متغيرة من عام لعام ! ) ولن تكتمل صورة المعاملات الحكومية لو غاب التسلسل المكتبي الذي يكون عادة متواجداً وحاضراً وبقوة ، وبناء على ذلك يتنقل الطالب بين الأقسام والمكاتب آخذاً دور مقبل الأقدام للحصول على توقيع النفيس للموظفين المستمتعين بإذلال المراجعين .. عفوا الطلاب .

تتألف هرمية عملية التسجيل في الجامعات الحكومية من ثلاثة أقسام أو ثلاثة مراحل بالشكل التالي :

- المرحلة الأولى في الامتحانات ، وفيها يقوم الطالب بالبحث يداً بيد مع الموظفين في قسم الامتحانات عن صفحته الشخصية بين المجلدات ، تنتهي بوضع ختم الموظف أو الموظفة كعلامة اعتراف موثقة أنك طالب ناجح بالسنة السابقة وأنك قد نجحت في دراستك ولازلت طالباً في هذه الكلية ... مرحلة أتعجب سبب وجودها وكأن الطالب قادم من كوكب آخر ويبحث عن طريقة ليثبت فيها حقيقة وجوده وواقع دراسته !

- المرحلة الثانية وفيها يتم تحديد السعر الذي يترتب على الطالب دفعه لاستكمال عملية التسجيل .

- المرحلة الثالثة والأخيرة يتم بها دفع الرسوم المترتبة على الطالب بحسب المرحلة الثانية ليدفعها ويُكتب على الهوية الجامعية تاريخ التسجيل الموافق ، وبعدها يُعترف بالطالب رسمياّ على أنه جزء من الجامعة .

المرحلة الثانية هي المرحلة التي أوقفتني والتي دفعتني للكتابة عنها ، الرسوم الخاصة بالطلاب تختلف من طالب لآخر فالطالب الجامعي الذي انتسب إلى الجامعة بموجب المفاضلة العامة يدفع مبلغ يقل عن ألف ليرة ، أما الطالب المنتسب بموجب مفاضلة التعليم الموازي يدفع تقريبا مئة وعشرة آلاف أو ما يزيد عن المبلغ بقليل ( بالنسبة لطلاب الهندسة )
ويختلف المبلغ بالنسبة للطلاب المستجدين والطلاب الراسبين لمرة أو لمرتين ، لذلك يقوم الموظف/ة بالسؤال عن مجموعة من المعلومات الخاصة بالطالب ليحدد بناء على حالة الطالب وبموجب قرارات وزارة التعليم العالي المبلغ المترتب دفعه ، ضمن الأسئلة سؤال يتعلق بالجنسية التي يحملها الطالب.

عند معرفة الموظف أنك سوري يملئ الخانة الموافقة للجنسية بالحرفين ( ع . س ) سألت الموظف عن دلالتهما ( مع أن الدلالة واضحة وبديهية إلا أنني لم ارغب بالدخول في جدال مبني على فرضية مني لذلك انتظرت الإجابة بعد أن لبست رداء الطالب الغبي ) أجابني أنها اختصار للكلمتين ( عربي سوري ) قلت له فورا ، وإن كنت سورياً ولو أكن عربياً هل ستتغير الرسوم التي يتوجب عليّ دفعها ؟ الموظف الضجران من المراجعين أعتقد أنني أخطأت بصيغة السؤال وأنني استفسر عن المبلغ الذي يتم دفعه من الطلاب العرب غير السوريين فقدم لي تقريرا موجزا عن كيفية استقبال طلاب الجامعة للعرب غير السوريين والمبالغ التي يقومون بدفعها والحسومات التي يحصلون عليها .أعدت توضيح السؤال والاستفسار عن آلية التعامل مع الطلاب السوريين الذين لا ينتمون للأمة العربية ، للأسف .. الخلفية الثقافية للموظف لم تسعفه في فهم السؤال ولم يستوعب كيف أن سوريا كدولة ووطن قد يكون بها سوريون غير العرب ، وأعاد مرارا وتكرارا تعجبه " كيف يعني سوريين ومانن عرب ؟ " وفي كل مرة يزداد استغراباً من سماكة مخي وغباء سؤالي !

تيار العروبة بشموليته وتفشيه في العقلية السورية وبسبب الشرعية التي حملتها له السنوات الماضية بات جزءا من الهوية السورية لدرجة أصبحت فيها جميع القوميات الأخرى المغايرة للعروبة ساقطة قطعاً ولا تشكل أي نسبة أمام فكر العروبة ! لا أتحدث عن الأقليات القومية السورية كالأرمن والشراكس والتركمان والسريان ، أتحدث عن سقوط أقوى وعن هوية أكبر قد تم شطبها بسبب تفشي الفكر العروبي ( الفكر المنادي بالقومية العربية ) ألا وهي القومية السورية ، العروبة لا تعترف بسوريا وطناً مستقلاً بل تعتبره جزءاً من وطن كبير يدعى بالوطن العربي لذلك لا وجود لفكر وطني سوري لغياب سوريا الوطن !

لو كان الأمر بيدي لما رضيت أن اخرج من مكتب الموظف قبل كتابة كلمة " سوري الجنسية " بالخط العريض عوضاً عن حرفي العين والسين الذين لا يمثلاني ولا يعبران عن حقيقة وجودي وهويتي . لكن الواقع يقتضي في كثير من الأحيان الصمت أثناء الأحداث والضحك عند كتابتها ضمن اليوميات الشخصية والشعور بالغضب ليلاً قبل النوم .




ملاحظة : غوغلت ( من الفعل google ) عن صورة تمثل الجمهورية السورية ، أو فكرة القومية الوطنية السورية ولم أجد إلا الزوبعة ، وبما أن الزوبعة لا تروق لي وتيارها لا يتفق مع أهوائي وأفكاري فضلت الاكتفاء بوضع النسر السوري والإشارة إليه في ملاحظة ختامية .

الإسلام السياسي على هامش مآذن سويسرا

on 03/12/09




موجة من الاهتمام الواضح أبدتها في الفترة الأخيرة جميع وسائل الإعلام العربية من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية والصحف الورقية والالكترونية ، حيال الاستفتاء الشعبي الذي قامت به الحكومة السويسرية بطلب من الأحزاب اليمينية ( التي توصف عادة بالمتطرفة ) لمعرفة رأي الشعب ورغبته باستمرار بناء المآذن ( وليس المساجد ) في سويسرا .حتى المدونات السورية والعربية لم تترك الحادثة لتمر مرور الكرام دون تعقيب وشجب واستنكار أو دفاع وتبرير .
فاختلفت أساليب عرض الحادثة واختلفت توجهات الأقلام التي كتبت -بكثرة واضحة -لتحليل خلفية الاستفتاء وعرض تداعيات نتائجه ، فضّل البعض نعت الاتحاد الأوروبي بازدواجية المعايير بين احترام الحريات والتضييق على ممارسة المعتقدات ( مع العلم أن سويسرا ليست حتى عضواً في الاتحاد الأوروبي !!! ) وأعاد البعض الآخر إحياء تفاصيل قرار منع الحجاب في دوائر الحكومة الفرنسية لفضح النوايا الأوروبية الدفينة الراغبة بمحاربة الإسلام كعقيدة وإخراج المسلمين عن دينهم ، بينما اتجه البعض بعيداً عن ذلك وحاول "مدافعاً عن الاستفتاء" تحليل البنية الديموجرافية للدولة السويسرية وأسس القومية السويسرية وحالة الانطواء التي صاحبت قيام الدولة الفيدرالية أي منذ حصولها على كيان خاص بها من صدر الدول الأوروبية الثلاث ( ألمانيا - فرنسا - ايطاليا ) وحتى اللحظة .

لو نظرنا إلى ردات الفعل تلك بعد إسقاط الجوانب الدينية والحفاظ على فعالية الأحداث وإطارها العريض لحصلنا على صورة مشوهة غير مفهومة يستحال في الوقت إيجاد أسباب مقنعة لحدوثها .
فما دخل المواطن السوداني أو السعودي أو اليمني أو السوري في الاستفتاء الذي تقوم به دولة لا تنتمي حتى لقارته كسويسرا !!
بالتأكيد يعتبر تطفلاً وتدخلاً غير مبرر بأمور داخلية لدولة لا يحق لنا إعلاء أصواتنا شجباً لقراراتها الشعبية وآلية عمل حكومتها . ولا أشك أن الناظر إلى الأحداث بعد إسقاط الجانب الديني عنها سيصل إلى نتيجة مخالفة للتي ذكرتها .
أما إذا كان النقد والشجب والاستنكار هدفه تقييم تجربة الشعب السويسري وتوجيه نتائج التقييم لتبيان "كذبة" الحريات الأوربية والشعارات التي يسوقها العلمانيون الشرقيون استناداً على التجارب الأوروبية ، ذلك يطرح سؤالاً مضحكاً بعض الشيء ، هل يحاول كتاب تلك المقالات إيصال القارئ إلى نقطة يشتم بها الحرية الأوروبية ويرقص فرحاً لواقعه العربي الذي لا يمد إلى الحرية بصلة ؟ هل التفاعل المطلوب من تلك المقالات والتقارير يعبر عنه بنبذ الحرية وشكر الله على نعمة التخلف الشرقية ؟ بغض النظر على أن الحرية الدينية للمسلمين في سويسرا لم يلمس شعرة منها ولم يمنع مسلم واحد من التعبير عن إسلامه أو عن أداء فرائضه الدينية أو حتى التعبير عن هوية معتقده !

يبقى السؤال نفسه : ما هو السبب الحقيقي وراء ردات الفعل العنيفة ( والتي وصلت في بعض الحالات لمراحل التعبير عن احتقان وغضب عارم بطرق غير لائقة ) .
السبب يكمن في الفرضية الخاطئة التي استندت عليها في تقييمي أن المواطن غير السويسري لا يحق له التدخل بالشأن السويسري الداخلي ، ففي الواقع ردة الفعل تلك لم تتأثر بهوية الدولة أو طريقة نشأتها أو القارة التي تنتمي إليها أو طريقة تداول السلطة أو طريقة عمل الاستفتاءات الشعبية ، بل سببها والرئيسي يتلخص بعامل وحيد متعلق بالجانب الديني للمواطن السويسري المعني بالاستفتاء ، إي الإسلام . فالإسلام وكما يتم تقديمه اليوم وكما هو متعارف عليه "دين ودولة" والجميع يمر أمام وصف"دين ودولة" دون الوقوف أمام تفاصيله وفهم أبعاده مع أنه "وبحسب تقديري" السبب الأساسي وراء كافة المشاكل المحيطة بالمسلمين في مختلف أنحاء الكرة الأرضية ، وفهم الوصف السابق يعطي أبعاداً أخرى للواقع ويفتح مجالات جديدة لقراءة واستنباط أحداث المستقبل انطلاقا من تحليل التاريخ .

الإسلام كديانة ليس موضع اشكال أو نقاش ولم تحدث مشاكل على هامش تقييم العقيدة والفرائض والأركان والمعتقدات الإسلامية وكافة الأمور المتعلقة بالذات الإلهية وطرق التواصل مع الله سواء كانت خصائص تفردت الديانة الإسلامية بها ام اشتركت مع الديانات السماوية التي سبقت الإسلام والدليل على ذلك أن جميع الأفعال التي تخلق ردات فعل عنيفة لا تكون عادة موجهة إلى العقيدة الإسلامية أو إلى فرائض الإسلام ( إذا استثنينا حالة الرسوم الكارتونية التي تخضع لمقاربات أخرى ، وحتى هي الأخرى لم تتعرض للعقيدة الإسلامية بل تعرضت لرمز إسلامي والفرق كبير وواضح بين الحالتين ) .جميع الإشكاليات والمشاكل تنبع من مفهوم الدولة التي يعمل الإسلام السياسي اليوم على إحيائها ، والتي "افتراضياً" وبحسب أدبيات الإسلام السياسي ينتمي لكيانها ولسلطتها كل مسلم على سطح الكرة الأرضية . اذكر مقولة ( أبعد مسلم في الصين أقرب إليّ من فارس الخوري ) كمثال واضح وصريح على وجود عامل الانتماء للأمة تلك بشكل يفوق الانتماء للوطن الواحد .
ولن ادخل في حديث عقيم حول السلبيات التي لا تعد ولا تحصى والتي تعود كل مضارها إلى كيان الدولة في حال وجود جماعات ( أقليات كانت أم أغلبية في المجتمع ) تحمل انتماءاً يفوق انتمائها الوطني الخاص بالوطن الذي تعيش فيه ! فتلك الانتماءات لا تختلف أبداً عن أي نزعة انفصالية أو محاولة تجزئة لكيان الدولة والوطن ، لا بل تزيد خطراً عن المحاولات الخارجية لأنها أفكار متناقلة ومن المعروف أن الحرب الفكرية أصعب بكثير من الحرب المادية أو الملموسة .ولا أعتقد أن هناك إمبراطورية تاريخية أو دولة أو كيان أو تجمع مر أو سيمر في التاريخ يقبل الاستعاضة عن أفكاره وقيمه وقوميته بمجموعة جديدة وينهي بذلك وجوده وهويته ! .

فلا شأن لي بما حدث ويحدث بسويسرا ولا أعتبر نفسي معنياً بشجب الأحداث أو مباركتها ، أقرأ الحادثة بمجملها على أنها فعل داخلي لدولة ديمقراطية يتمتع شعبها بالوعي الكافي لتقدير مصالحه وتحديد ما هو مفيد لوطنه ونبذ ما هو ضار لمصلحة بلاده !! وقد تصيب إرادة الشعب وقد تخطأ أحياناً، وكونها قرارات شرعية تجعلنا نتأكد من أنها ستتغير طوعاً مع مرور الزمن في حال ورودها بشكل خاطئ .

رسائل حمراء - 2

on 27/11/09



افرح وابتهج فقد خلقت من روح العالم
تلك الروح التي رفرفت على وجه المياه
منها انبثقت وإليها تنتمي ولهناك ستعود
والقائل أنك مخلوق أرضي وأنك نتيجة نفخ في التراب
ففي التراب مصيره وللهلاك جسده

خدمة العلم

on 20/11/09


حدثتني الأرض عن مشاعر الجندي المقاتل دفاعاً عن ارضه
قالت أنها خليط من الكبرياء وحب البقاء
من ألم المصير المجهول وحلاوة حلم المستقبل المكلل بالورود
من الخوف والشجاعة
من الموت والحياة
وأكثر من ذلك
إنها تعبير عن الانتماء إلى الأرض !

أعانق صديقي العائد من خدمة العلم
أراقب تقرحات أقدامه
أرمي نظراتي بعيدا عنه عند كشفه عن منطقة الفخذ كي لا أشاهد آثار السياط عليها
ألمس الألم بصوته الحامل للذل العاصف بحياته
أحاول الوقوف أمامه وجهاً لوجه متفادياً الوقوف خلفه ، كي لا أرى الجروح المتخثرة في المنطقية الخلفية من رأسه نتيجة ضربه بآلة معدنية
شكله لا يوحي بتاتاً أنه يقدم خدمة للوطن الذي عايش وسيعيش فيه وينتمي لأرضه
لا يشبه الجندي الشجاع الذي لطالما رسمنا صورته في خيالنا عند سماعنا مفردات مثل " جندي - مناضل - حماة الديار "
بل أقرب ما يمكن إلى المعتقل الخارج لتوه من الدهاليز المظلمة ، أو السجين الذي يدفع ثمن جريمته البشعة .

جنسيته سورية .. أتعتبر جريمة ؟ أتعتبر حجة لتحميله الذل والإهانة والشتائم ؟

أخفي دمعتي عنه كي لا أزيد عليه حمله
فلو رأى دمعتي هل سيفهم موقفي ؟
هل سيدرك أنني لا أبكي عليه بقدر بكائي على وطن يُذلُّ أبناءه عنوة على أرضه ؟

ابجندي معدوم الأمل والرجاء بالحياة ، مشتوم العرض ، مذلول النظرات ، مقرّح الجروح ، موجوع الفؤاد ، ستحرر الجولان يا سيد ؟

كواليس مدونة

on 11/11/09


التقيت الأسبوع الماضي بشمّاس شاب يتحدث مع مجموعة من المراهقين أكبرهم لم يتخطى لتوه المرحلة الإعدادية
الحديث كان حول مواهب الشباب ، والصعوبات والمعوقات التي يواجهها الموهوبون - في الشرق الأوسط تحديداً - لإبراز مواهبهم وتأمين الأجواء الملائمة لتقويمها وتطويرها ، اختتم الشمّاس جلسته بنصيحة من جزأين
الأول كان للأولاد الذين لم يجدوا بعد موهبتهم في الحياة ، حثهم فيها بكلمات منتقاة بعناية على البحث باستمرار عن الموهبة التي زرعها الله فيهم.
أما الجزء الثاني من النصيحة فوجهه إلى الذين اكتشفوا موهبتهم ولم يقدموا لها المقدار الكافي من الاهتمام والرعاية .
وفي معرض حديثة مع المجموعة الثانية قال: من الضروري جدا أن يصفّق العالم لموهبتك ، نعم أن يصفقوا ، الموهبة ليست فعلا عليك إخفاءه عن أعين العالم ، عليك أن تبرز في مجالك وتبدع فيه ليصفق العالم لك ، تأكد أنك ستنتشي فرحاً وستزداد حباً لموهبتكم واهتماماً بها "

البارحة راسلني الأستاذ حسين الشيخ المشرف عن موقع صفحات سوريا ليخبرني أن موقعه اختار مدونتي كموقع الأسبوع ضمن الزاوية التي خصصها الموقع لهذا الهدف .
بصراحة تامة ، شعرت بفرحة داخلية لا يمكن وصفها ، سعادة غامرة وشعور يختلط فيه كبرياء العازف باحمرار وجهه عند تصفيق الجمهور له .

لا أعتبر نفسي من الموهوبين في مجال الكتابة ، حتى كهواية أتردد كثيراً قبل اعتبار الكتابة هواية أمارسها باستمرار ، لا أقول هذا من باب التواضع بل انطلاقاً من حداثة عهدي في مجال الكتابة والتدوين ، فقبل أقل من سنة لم يكن مدرجاً تحت اسمي أي مقال يستحق القراءة ، حتى مواضيع التعبير التي كتبتها في طفولتي دائما ما كانت تؤمن لي ( بأحسن أحوالها ) نصف العلامة الكلية .

التدوين بالنسبة لكل مدوّن عبارة عن فعل شخصي بعيد كل البعد عن المادة والمكافئات والمديح والثناء لكنه بذات الوقت يمنح المدون شعوراً ايجابياً بالتميز والرضا عن الذات .
من منّا لا يفرح عند رؤية كلماته منشورة في صفحة ما ومذيلة باسمه أو برابط صفحته ، أو يرى احد تدويناته مختارة ضمن قائمة مختارات المدون السوري ؟
جميعنا نعبر عن أفكارنا وآرائنا لترك اثر نفتخر به في المستقبل ، قد لا نهتم بالمادة ولا نعطي بالاً للشهرة ، إلا أن المديح والثناء والشكر عوامل تمنحنا دفعاً معنوياً نحو الأمام .

شكراً لموقع صفحات سورية
شكراً لموقعي المدون السوري وكوكب سوريا ولكل من يهتم بشؤون التدوين السوري
وشكر خاص لكل من يتابع هذه المدونة .


رسائل حمراء - 1

on 09/11/09




نعم يا سيد
كلامك صحيح
السفينة آمنة على الشاطئ
لكنها لم تصنع للوقوف هناك !

قراءة نقدية في القوقعة : يوميات متلصص

on 28/10/09

تنقل رواية ( القوقعة : يوميات متلصص ) للكاتب ( مصطفى خليفة ) قارئها إلى سراديب المعتقلات والسجون العربية ليلمس الذل والتعذيب حيث عاش الكاتب نفسه فترة طويلة من حياته

تلقي الرواية الضوء على تفاصيل حياة ما وراء القضبان والتغير الفكري والنفسي الذي يطرأ على السجين واختلاف نظرته إلى الحياة بعد إطلاق سراحه وصعوبة اندماجه بالواقع وإبراز جانب المعاناة الإنسانية للمعتقلين من الناشطين السياسيين التابعين لحركة الأخوان المسلمين بشكل خاص داخل السجون السورية أثناء أحداث الشغب التي أثارها ذلك التنظيم في المجتمع السوري ( فترة الثمانينات من القرن الماضي .)


تتحدث الرواية عن حياة الكاتب نفسه ، قدمها بشكل مذكرات شاب سوري الهوية مسيحي الديانة ملحد الإيمان والعقلية والتفكير ، درس الإخراج الفني في فرنسا ، ودّع صديقته هناك عائداً إلى وطنه حيث تلقفته الأجهزة الأمنية في المطار ليُسجن بعدها طيلة الثلاث عشرة سنة التالية معتقداً انه خلف القضبان لاتهامه بالانتساب إلى حركة الأخوان المسلمين بينما كان في الحقيقة مسجون بسبب تقرير كتبه أحد المخبرين عليه بعد اجتماعهم على طاولة عشاء سرد الشاب فيها مجموعة من النكات السياسية التي طالت شخص الرئيس .
محاولاته المتكررة في بداية فترة اعتقالاته للتواصل مع المعنيين بهدف توضيح استحالة انتماءه لتنظيم الأخوان المسلمين كونه لا يدين بالإسلام - إبطال التهمة التي ظن نفسه مسجوناً بسببها - باءت بالفشل التام وأكثر من ذلك فإعلانه حقيقة كونه غير مسلم غير واقعه نحو الأسوأ ـ فاعتبره السجناء جاسوساً كافراً قَتْله واجب عليهم ، ولعدم قدرتهم على قتله داخل السجن قرر السجناء عزله عنهم - لنجاسته - قرب باب المهجع . مجبرين إياه طوال الفترة التي قضاها في المعتقل على الانزواء على ذاته داخل قوقعته .آخذا دور المتلصص على مجتمع الضباط والمجندين من جهة - بواسطة ثقب وجده صدفة في زاوية عزلته يطل على الساحة الخارجية للسجن - وعلى جماعة الأخوان المسلمين بمختلف مشاربها وتياراتها الفكرية المتملثة بالمعتقلين داخل المهجع من جهة أخرى .

اعتمد الكاتب أسلوب عرض المذكرات اليومية بطريقة السرد التقريري لأحداث اليوم ، فأخذت عناوين الفصول والأقسام تواريخ الأيام التي جرت فيها الأحداث ، لم يتم عرض التاريخ بشكل احترافي يتناسب مع أسلوب المذكرات الذي اختاره الكاتب ، فاقتصر التاريخ على ذكر الجانب الشهري فقط( 20 نيسان - 25 كانون الأول ... الخ ) الأمر الذي انعكس سلبا على استيعاب القارئ لتسلسل أحداث الرواية وخاصة عند القراءة بشكل متقطع على جلسات منفصلة، زاد من المعمعة وتداخل الأحداث في ذهن القارئ اختيار الكاتب للتواريخ المكررة (تاريخ 24 شباط تم استخدامه كعنوان لثلاثة أحداث منفصلة ومتباعدة زمنيا ! )

في بداية الرواية وعند نقل الأحداث إلى السجن الصحراوي وضحّ الكاتب أن كلمة "التنفس" تعني لكل السجناء فترة استراحة يتريضون فيها تحت الشمس ويستنشقون الهواء النقي في الساحات العامة المنشأة داخل السجن ، أما مجموعتهم فكانت كلمة "التنفس" تعني فترة جحيمية يخرجون فيها بالضرب واللبط الرؤوس منكسة إلى الأسفل، العيون مغمضة، كل سجين يمسك بثياب الذي أمامه وينفذ الأوامر الموجهة له . سبب اعتماد إدارة السجن المعاملة الاستثنائية لهذه المجموعة بالتحديد يعود إلى انتماء أفرادها إلى حركة الأخوان المسلمين .
يعود الكاتب في منتصف الرواية تقريباً ليتحدث عن بنية المجموعة والاختلافات التي فيها ، موضحاً أن المجموعة التي سجن معها ليست جماعة واحدة بل منقسمة إلى مشارب متعددة مختلفة ايدولوجياً فيما بينها ، وقد يصل الاختلاف والانقسام لمرحلة التخوين والتكفير ، فمنهم من كان ينتمي إلى أحزاب متشددة تعتبر الجهاد فريضة ، ومنهم من كان سلمي ينتمي إلى أحزاب سلمية لم تحمل سلاحاً ولم تشارك في العمليات العسكرية كحزب التحرير الإسلامي ، أما الخطأ الكبير الذي وقع فيه الكاتب هو ذكر الجماعات التصوفية كأحدى الجماعات المسجونة في المهجع .
الجماعات التصوفية بكثرتها وتشعبها لم تعمل يوما في المضمار السياسي ولم تشكل يوما حزبا أو حركةً سياسية الطابع ويعلم الجميع حقيقة كونها مذهباً دينياً لا حزباً سياسياً .
إن تم إدراج الصوفية ضمن الجماعات المشكلة لسجناء المهجع انطلاقا من اعتبار المتصوف جزءا من مجموعة "الإسلاميين" فتلك مصيبة كبيرة ، لأن لقب "الإسلاميين" ضمن نطاق السياسية لا يجوز إطلاقه على كل من يدين بالإسلام ، لوجود اختلاف بين العقيدة الدينية والتوجهات السياسية بين الإسلام والأحزاب الإسلامية .
أما إذا كان الكاتب على علم بالاختلاف القائم بين فكر العقيدة الإيمانية وفكر الأحزاب السياسية واعتبر الجماعات التصوفية جماعات سياسية التوجه ... فالمصيبة أعظم .

لم يقم الكاتب بتحريك الشخصية الرئيسية – شخصية الكاتب نفسه - ضمن محيطها الطبيعي، واقصد هنا شخصية المعتقل المسيحي-الملحد ضمن جماعة إسلامية متدينة .فلم يذكر بأي جزء من الرواية تفاصيل أو إحداث أو حتى مجرد أفكار متعلقة بشخصية بطل الرواية .
أحترم رغبة الكاتب بالتكتم عن معتقداته ومنهجية تفكيره والتعتيم التام على ما وارده من أفكار وآراء في معتقله كون الرواية تتحدث بشكل مباشر عن حياته الشخصية .
إلا أن غياب الفكر الديني المسيحي أو الفكر الإلحادي - والذي كان عاملا أساسيا في قوقعة الشخصية على نفسها وعزلتها عن المجموعة - غياباً تاماً عن الشخصية خلق فجوة في الرواية وأعتقد انه أخسر الرواية بعضاً من اللمسة الحقيقية التي يتعمد الروائيين وضعها في رواياتهم لإكسابها الطابع الواقعي .

استعارة الكاتب لغة المعتقلات بما فيها من شتائم وكلمات نابية -بحسب تقديري : شتيمة لكل نصف صفحة - لم تعجبني إطلاقا واعتبرها نوعا من أنواع الضعف في التعبير عن الفكرة بأسلوب أدبي متميز ، فرسالة الأدب وقوته تتجلى بقدرته على وصف الواقع بدقة وموضوعية تجعل القارئ يعيش الواقعة أو الحادثة ، فتنقل له الكلمة كل الأحاسيس والمشاعر والأفكار دون التدني إلى مستوى الحادثة ومصطلحاتها ، كان على الكاتب البحث عن أسلوب آخر لإيصال فكرته - فكرة اعتماد السجّانين منهجية اهانة السجناء - بعيداً عن استخدام الشتائم بحرفيتها .

ألبس الكاتب السجناء الطابع الملائكي وحصرهم في خانة "المظلومين" فالطبيب سجن لأدائه الصلاة ، والأخ سجن لأن أباه تستر على ابنه الهارب من بطش الحكومة ، والبدوي سجن لأنه ارشد مجموعة من الضالين على الطريق الصحيح تبين فيما بعد أنهم هاربون من الحكومة واتهم البدوي بالخيانة والعمالة ،
شخصية واحدة فقط من السجناء ( أبو القعقاع ) أظهرها بالطابع العدواني المجرم بحق المجتمع السوري وبالغ الكاتب في وصف ردة فعل السجناء واستنكارهم لها ووقوفهم بوجهها !
وقام أيضاً بتحويل كلمة سجين إلى : معتقل -فدائي - شهيد واستخدم في أكثر من حادثة كلمة "الرهائن" .
استخدام آلية الوصف السابق حققت نجاحاً للرواية من الناحية الأدبية ، إلا أن ثوب النجاح يحمل في ثناياه تجنّي على الواقع والتاريخ والمنطق فان يكون السجن بكامله من الأبرياء أمر لا يتقبله العقل ولا يستوعبه المنطق !خصوصاً أننا نتحدث على فترة نشاط سياسي إرهابي من قبل الحركة . قد يكون الكاتب بحد ذاته ضحية إلا أن تعميم تلك الصفة على كل السجناء أمر غير مقبول بالنسبة لي .

معاناة الكاتب ومأساته موجعة إلى حد كبير ولا أعتقد أن احد ما سيمر أمام كلماته دون لمس عمق وجع ومعاناة اليد التي خطتها ، لكن تصوير الواقع بهذا الشكل يحمل بعض المغالاة في الدفاع عن الناشطين ضمن حركة الأخوان المسلمين . فشخصيات الرواية ليسوا من معتقلي الرأي أو من الناشطين فكرياً وسلمياً ليصح تسميتهم بالشهداء والفدائيين .