عندما قررت العين مقاومة المخرز: الشعب السوري ما بينذل

قبل أن نختلف على مفهوم ’المذلة‘ بحسب ما برمجتنا مشاهد الدراما والسينما على تصويرها، علينا على الأقل الاعتراف بأن المذلة ليست فقط أن تضرب...

المدونون السوريون يجيبون : لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟

عند سؤالنا عينات عشوائية من شريحة المدونين السوريين عن آرائهم ووجهات نظرهم لسبب قطع الدجاجة للطريق جاءت الاجابات كما يلي :

جنون ليبرالي

أرسل العقل أمرا فجائيا بالقشعريرة لكافة أعضاء الجسم كعلامة لاقتراب مرحلة التغيير الشامل والسير نحو الأمام بعكس واقعنا المبرمج على السير نحو الخلف ..

اولى ليالي الاربعو عشرين

شفت رفيقي الحكيم -كيفك يا حكيم بعد زمان ؟ شاف شي مدلّى من رقبتي -شو هاد ؟ عم تشيل زوادة نبيت ( نبيذ ) -لا عمي ما وصلنا لهلمرحلة ......

عن تناقض المواقف وأزمة العروبة مع المادة الثامنة في الدستور

المادة الثامنة حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. طالب أكراد سوريا قبل أشهر قليلة بشكل واضح وصريح تخليص سوريا من الصفة "العربية" الملتصقة بها ..

17/02/2012

خمس أسباب تجبرني على مقاطعة الاستفتاء على الدستور



1- الدستور موضوع من طرف واحد وهو النظام وبالتالي لن يحل الازمة ولن يرتق لمرحلة تطلعات الشعب ببناء حياة سياسية يساهم فيها الجميع مهما كانت توجهاتهم الفكرية والدينية والسياسية.

2- الغيت المادة الثامنة من الدستور المحددة لصيغة البعث الحاكم سوريا مجتمعاً ودولةً، لكن التبعيات الخاصة بحكم البعث، افكاره وشعاراته واهدافه، لا تزال ترخي ظلالها على جميع التعاريف والمفاهيم في المواد الدستورية. التعددية السياسية لا يمكن أن تبنى على قيمة عرقية، فعندها تنتقل مباشرة لخانة العنصرية، لكون الموروث العرقي صفة لا يمكن تغيرها بحسب القناعات بل يعامل بها الشخص بحسب هوية الآباء. في مجتمع متعدد الاطياف العرقية والقومية، وفي حال الاتفاق على رغبة فرض المساواة بين جميع ابناء سوريا، لا يمكن طرح فكرة الاحتكار القومي لفئة معينة، مهما كبرت أو صغرت، للحكم بطريقة دستورية.
السوري الارمني، السوري الكردي، السوري الآثوري، السوري الشركسي، مواطن سوري من الدرجة الأولى على الدستور احترام ذلك وعدم تضمين أيا تخصص بما يتعلق بالعروبة كتفضيل قومي على بقية القوميات.

3- كيف تجتمع هاتان المادتان في دستور واحد؟
دين رئيس الجمهورية الإسلام. 
المواطنون متساوون في الحقوق والواجبات، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة .
مثلا، قد يكون للتوزيع الديموغرافي غير المنتظم في سوريا تأثير مباشر على أن يكون رئيس سوريا من احدى المحافظتين الكبار، حلب ودمشق، قد يكون هذا الافتراض واقعا فارضا نفسه بطريقة ديمقراطية مطلقة وبإرادة شعبية حقيقية، على الجميع احترام هذا الواقع لو حدث. لكن من غير المنطقي، ومن الاجحاف بحقوق جميع المحافظات الاخرى، لو تم وضع مادة دستورية (لا يقبل بترشيح رئيس ما من خارج محافظتي حلب ودمشق). لا يمكن بالمنطق تقبل مثل هذه المادة الافتراضية التي تنال من كرامة بقية المواطنين في بقية المحافظات السورية وتضع تصنيفات قانونية وتفرق فيما بينهم، فكيف يمكن القبول بدستور يحدد دين رئيس الدولة بالإسلام ويعامل قسم من السوريين كمهاجرين شرعين.
المجتمع السوري الحالي يتقبل هذه المادة، ويبدي تعصبا عدوانيا من فكرة النقاش بها، لكن دستور البلاد عليه أن يقف على مسافة متوسطة من الجميع، وإلا لما أصبحت المواطنة فعل مساواة.

4- هل سيتم جرد الاصوات؟ كيف لي التأكد من أن صوتي سيحسب فعلا؟ في ظل أزمة الثقة ،الازمة المبررة بعد سنوات وسنوات من الضحك على اللحى، هل سيكون هناك جهات مستقلة تشرف على الفرز واعلان النتائج؟
لا اعتقد ذلك، وإن حدث هذا فعلا فعلى مؤسسات الدولة أن تبذل جهدا مضاعفا لإقناعي بنزاهة جرد الاصوات وفرزها. هي خلقت أزمة الثقة وهي التي عليها تحمل نتائج تبعياتها.

5- الاصلاح القانوني مطلب شعبي حقيقي نتيجة التهالك الفظيع الذي تعاني منه المواد القانونية والدستورية في البلاد والتي تساهم بشكل أو بآخر بطبع سوريا بهذا الطابع الوحيد اللون المطلق الصلاحيات، لكن المشكلة الاساسية التي نعاني منها والتي خرج الشارع للمطالبة بحلها، هي السلوك غير المشرع أصلا بمواد دستورية وبالأشخاص الذين اصلا لا يحترمون الدستور، فما نفع تغير مواده ان لم يكن هناك اي احترام لمضمون هذه المواد. فما بالك لو كانت الخطوط العريضة المعترض عليها للدستور السابق بكل عنصريتها وتفرقتها، وبكل الصلاحيات المطلقة وتكريسها مبدأ التسلّق على القانون والهروب بظله خارج دائرة المحاسبة. قد نُسخت إلى الدستور الجديد بدون أي تعديل أو تغيير بمضمونها.


في النهاية، لو نظرنا للدستور بعيدا عن الاحداث التي تدور فيها سوريا اليوم، وبعيدا عن الطريقة التي قدم بها الدستور، والجهات (أو بالأحرى الجهة) التي ساهمت في كتابته ووضعه أمام العامة للاستفتاء عليه.
دستور كهذا لا يختلف كثيراً عن الذي سبقه خصوصا بعدم قدرته على احلال قيمة المساواة بين الجميع، لا يمكن النقاش به أو التعامل مع تصنيف مواده والمطالبة بتصحيحها، فعندها يكون النقاش وابداء وجهات النظر لتجميل ما يمكن تجميله، أقرب لفعل التنازل عن الحقوق من فعل المشاركة. وكمواطن سوري عاصر شعبه يصرخ في الشارع مطالباً بحقوقه، لن اتنازل أو حتى أقبل التفكير بالتنازل عن أي حق من حقوقي كانسان في وطنه، وعلى دستور البلاد وكافة القوانين احترام وجودي والعمل على كفالة حقوقي كأي مواطن آخر بدون تفرقة أو اقصاء.
إضافة لكونه لا يطرح أي بعد حقيقي من شأنه تغيير تفاصيل الحياة السياسية في سوريا، لا تزال صلاحيات الرئيس المطلقة على حالها، فالحكومة مثلاً كانت ولازالت تتشكل بالتعيين بعيداً عن أي مناقشات أو مشاركة للأحزاب التي بقي واقعها الشكلي الرمزي كما هو الحال عليه في ظل البعث والجبهة الوطنية التقدمية.
"الفيتو" الرئاسي لا يزال فعالاً في مجلس الشعب كما هي صلاحية حل المجلس عن بكرة أبيه. الدولة لا تزال تشرف على عمل مؤسسات التعليم الخاصة، والعديد من النقاط التي لم يتم معالجتها ونقلت كما هي من الدستور القديم للدستور المستفتى عليه، والتي كان من الجيد التفكير بطرحها والنقاش بها وتعديلها لو كان هناك نية حقيقية بالسير نحو الامام.

قد تكون الأسباب الرئيسية الخمسة التي ذكرتها تدفعني لاختيار (لا)، لكن السبب الجوهري الذي يجبرني على المقاطعة يكمن في احترامي عدم قدرة السوريين جميعاً على التصويت أو المشاركة، يوم يستطيع الحمصي الساكن في باباعمرو، الأدلبي الساكن في جبل الزاوية، الدمشق الساكن في الزبداني، الدرعاوي الساكن في درعا البلد، النزول بحرية مطلقة دون تعريض سلامته واملاكه الشخصية للخطر، عندها يصبح الاستفتاء على الدستور شرعياً يحق لجميع السوريين المشاركة به, وعندها استطيع كسوري النزول دون الشعور بتأنيب الضمير للمشاركة بالرأي المقتنع به كما أريد وكما ينبغي أن يكون.

31/01/2012

بورصة باتجاهين

- الشوفير (منبحتاً بشكل استباقي لحتى يفهمني انو عدادو مو زابط ع تسعيرة البنزين الجديدة ورح ياخد 10 زيادة) : كلشي بيغلى بهلبلد ما بيرجع بيرخص
وشوفة عينك كلشي بالبلد عم يغلى
قلي شغلة وحدة عم ترخص او بزمناتها رخصت
- انا : الانسان

بقينا ساكتين لحتى ما وصلني للمطرح اللي بدي ياه
حاسبتو وما استنيت يرجعلي بقية الحساب 
فتحت الباب ونزلت
 لا انا حكيت شي ولا هوي حكى شي

ما بعرف هوي بشو كان عم يفكر
يمكن خاف مني!
من جهتي كنت عم فكر الانسان قديش صار يسوى

حدا يساعدني
تقريبا .. تقريبا .. قديش تسعيرة الرصاصة بهلأيام ؟



22/01/2012

إلى طفلة تدعى شمس - حسام ملحم


تعشقها
يعني
ألا تتخيل إلاها أنثى
يعني
أن تفهم إيماءات الشعر
جعداً
منساباً
منكسرأ
يعني
أن تتنبأ من طيات الثوب
حالة طقس النفس
أن تتنبأ من وضعية نوم الجسد
إن كانت روحها هادئة
أم مثلك قابلة للعصف
يعني
أن تسمعها في موسيقى الكعب العالي
ضربات يقرعها قلبك
تعشقها
يعني
أن تحفظها غيباً كنشيد بلادك
ان تنشدها أغنية خالدة في مذياع حياتك
أن تلقيها نصا شعرياً مكتملاً في أمسية يحضرها
مجمع آله الشرق الغرب
الفينيق الرومان
البوذين اليونان
التتر السكسون وكل شعوب الأرض
تعشقها
يعني
أن تحفرها فوق جدار الكعبة
أن تقرعها في أجراس كنائس هذا العالم
أن يتلخص فيها
خلودك و فناؤك
أحلامك أوهامك
نصرك خيبتك
هزيمتك
أملك و يأسك
خوفك
جرأتك
صراخك ملئ سجونك
حريتك

مهلاً

قد اخطأت اللفظة
لا تحتمل الحرية ضمير الملكية في آخرها
الفظها اسماً تجريدياً دون مواربة
مزق كل حبال الصوت
جدار الصمت
صرخة
في ذروة ثورتك الدموية
اصرخها
حرية

حسام ملحم صيدنايا 17/6/2007‬


حسام ملحم من اوائل المدونين السوريين في منتديات اخوية، معتقل منذ عام 2005 حتى عام 2011  لمدة 1912 يوم.
اعتقال حسام تم على خلفية مشاركاته في المنبر الحر ومساهمته في تجمع شمس (شمس: شباب من اجل سوريا).

10/01/2012

دليل شرب عرق الريان لفهم الشعار الرنان


خلط العرق مع المي / نؤكد ونكرر بأكثر الطرق اثارة للمل على التزامنا بمبادئنا الملخصة بـ :
أول شفّة من الكاس / المقاومة والممانعة: مقاومة الشعب ومنعه من الحياة بكرامة
تاني شفّة من الكاس / دفع عجلة الاصلاح:  دهس الجميع وهرسهم بالتساوي 
تالت  شفّة من الكاس / الصمود والتصدي: الصمود على الكراسي والتصدي لكل من يقترب منها
كعبو أبيض/ والنصر لقضيتنا
بصحتك / تصفيق

07/01/2012

لا يختصر الربيع بزهرة واحدة


الإجرام الدموي الذي أظهرته الأنظمة التي ثارت عليها شعوبها بشكل متأخر نسبياً ضمن التسلسل الزمني المتسارع للثورات العربية، يعطي انعكاساً على اقبال تلك الحكومات على دراسة الأوضاع الثورية في البلاد التي سبقتها بشكل تفصيلي خرجت منها بنتيجة الأخذ من العنف الارهابي سلوكاً لردع ثوارها واعادة صناعة الخوف في نفوس شعوبها، ساعدها على ذلك تبعية القوات المسلحة لرغبة الطبقة الحاكمة المتحكمة بالهرمية العسكرية والتي سخرت هذه الظروف لخدمة مصالحها. فالأنظمة العربية الحاكمة تتشارك جميعها فيما بينها باعتمادها على تسخير القوى الأمنية لخدمة مصالحها والتضييق عن طريق تلك القبضة الحديدية على حريات شعوبها ونشر اساطير الرعب في صدور مواطنيها، النقطة التي استطاعت زمنياً تمديد عمرها كأنظمة ديكتاتورية مستفردة بالحكم بطرق غير شرعية وذلك بخلق مناخ قمعي لضمان وأد الثورة قبل اندلاعها أو تشكيل الظروف المهيئة لقدح شراراتها، معتمدة على تفتيت الحياة السياسية والنقابية والسيطرة على كل مظاهر الحياة الاجتماعية بما فيها التجمعات الرياضية!. هذه الانظمة المتآكلة داخلياً بفعل الفساد الذي وجد فيها بنية مثالية للانتشار، لم تكن لتستطيع الوقوف طويلاً بوجه ارادة شعبها لو لم تقحم القوة العسكرية لتحمي بها كيانها ضد المد الشعبي الثائر عليها. اعتمادها على التضييق الامني لم يكن كافياً للسيطرة على الدائرة الثائرة من بعد تشكلها، فكان المشهد المختلف من ناحية الدموية وزمن الصمود القمعي في البلاد العربية يعتمد على انصياع الجيش لرغبة الحكام من عدمه. وعليه تكون النقطة المرجعية الأساسية التي يجب الارتكاز عليها مستقبلا كفعل جني لأولى ثمار الربيع العربي، تحويل تبعية القوى العسكرية لرجال السياسة إلى نموذج ذو هيكلية مستقلة، محترم قرارياً، لا يحق للمنتمي إلى هرميته شغل أي دور مهما كان بسيطاً في الحياة السياسية. وهو أمر يمكن الوصول إليه مباشرة بالاعتماد على مواد قانونية تنظّم اصول العلاقة بين الانظمة الحاكمة والمؤسسة العسكرية ومراقبة طبيعة هذه العلاقة لعدم العودة لحالة التبعية المطلقة.
لكن المشكلة التي تحتاج كل البلاد العربية الوقوف مطولاً أمامها -سواء كانت قائمة على انظمة تسيطر على المؤسسة العسكرية أو لم تكن- تتلخص بمدى قدرة أنظمة المستقبل على ايجاد المستوى المناسب لوضع “نقطتها المرجعية” بحيث لا تضمن فيها عدم تكرار المشهد القمعي الديكتاتوري الحالي المستفرد بالسلطة فحسب، بل تضمن ايجاد هوية وطنية حقيقية مفصول فيها الامور المسلّم بها بشكل غير قابل للجدال أو النقاش عن الامور التي من الواجب الجدال بها والسماح لبيئة متعددة الآراء للخروج ضمنها والتعبير عن ذاتها.

نجاح التغيير من عدمه في البلاد العربية مرتبط بشكل مباشر بقدرة الشعوب الثائرة على طغاتها على ركن “نقطتها المرجعية” التي سترتكز عليها مستقبلا لترفض النزول دونها، كلما وضعت مرجعيتها في القيم والقوانين والسلوكيات أبعد عن واقعها الحالي وبالاتجاه الصحيح، كلما استطاعت الشعوب العربية الابتعاد عن شبح السقوط بواقع مماثل أو ما يعرف عامية بتبديل الطرابيش في مشهد ألفته وعاصرته شعوب المنطقة في القرن الماضي يوم حصلت معظم البلاد العربية على استقلال قرارها وكيانها بفعل سُجّل بالتاريخ على أنه ثوري نتج عنه ديكتاتوريات دموية أشد قسوة من القوى الاستعمارية باستثناء كونه مغلفاً بالخطابات والشعارات والقيم النضالية الوطنية.

الديكتاتوريات العربية خلقت على مر زمن حكمها حالة من الخلط اللغوي والفكري والقانوني بين سلوكها القامع كأنظمة مستفردة بالسلطة وهوية الاشخاص القائمين على رأس الهرم مع المواطنة والحقوق والقيم التي تستدعي وجود حالة تكاتف شعبي مؤمن بضرورة تحقيقها، هذا الخلط في المفاهيم والمصطلحات اضافة لتشويه مفهوم الالتزام بالقوانين وقدسيتها، سمح لهذه للأنظمة الحاكمة المحولة بلدانها لمزارع خاصة لها ولعائلتها، ومن دون أن تجد ضرراً في ذلك، أن ترفع شعارات ثورية وأهداف تحررية ونضالية، وهي التي تشكل كأنظمة أكثر النماذج ديكتاتورية في العصر الحديث. ويوم لم تجد أي رادع شعبي أو حقوقي أو قانوني ليقف امامها أو يضع حدا لمد سيطرتها، لم تتوانى عن نقل كل الأفكار والأهداف وتفاصيل الحياة الاجتماعية لخانة المحظور مناقشته ضمن سلوكها السادي. فبات التمييز في توزيع المناصب بطريقة عنصرية تقيّم الفرد بحسب انتماءاته لا بحسب امكانياته، مدرج ضمن افعال ممنهجة غير قابلة للنقد، وكل من ينقدها أو يشخصها طائفي بالضرورة وعنصري بالضرورة وجب اسكاته بكل الطرق الممكنة. كذلك الامر بالنسبة لفساد الحكم بانتقاله وتداوله بوصمه فعل طبيعي غير قابل للنقاش وكل من يحاول الاشهار بنقده أو محاربته مدفوع بأجندات خارجية أو بأحسن الاحوال بغيرة شخصية لعدم حصوله على مكتسبات مماثلة. والكثير من جوانب الحياة التي منع الرأي العام من التفكير في تصايلها أو حتى الاقدام على طرحها على طاولة النقاش.

المشكلة تظهر عند سقوط هذه البنية غير قابلة للنقاش دفعة واحدة، لتنقل معها جميع الامور المحرّمة إلى خانة المستباحة، بعيداً عن أي محظورات أو ضوابط تتحكم بها، ولتطرح تساؤلات عن شرعية التمييز الطائفي مثلا أو امكانية تشتيت البلاد لأقاليم منفصلة تبعاً لرغبة الأغلبية التي تسكن كل أقليم!

اضافة إلى كون النموذج الوحيد الذي عاصره معظم المواطنون اليوم يستلهم بطريقة أو بأخرى المفهوم السادي في الحكم، فالمفهوم المشكّل حول الديمقراطية مثلا، رغم تناقضه الكلي مع الديكتاتورية كمبدأ وتوجه وسلوك، إلا أنه يخضع في البلدان التي لم تعرف غير الديكتاتورية حكما يتسيدها لتصور ديكتاتوري لكن بصيغة شعبية، فيختصر العمل النقابي والمؤسساتي ليقتصر على ورقة في الصندوق وبعدة مرشحين من أحزاب مختلفة، يحق للفائز بأغلبية التصويت اضافة طابعه الشخصي والفردي على البلاد كلها وليصبغها بالشكل الذي يريد تماما كما يفعل الديكتاتور اليوم، الفرق أنه ديكتاتور منتخب بعملية ديمقراطية تظهر فيها مفهوم الأغلبية لا بصيغة قناعات بل أغلبية مبنية على صفات عنصرية بحتة كالدين والقومية والطائفة. أي أن النموذج الذي يتخيله عامة الشعب الراضخ للديكتاتورية والحالم بالديمقراطية يكون مازجاً بين ديكتاتورية الأغلبية وديمقراطية المبنية على واقع النسب الديموغرافية العنصرية، فيها الأفضلية للأكثر تعدادا من الأشخاص، بشكل مشابه جدا لحياة القبائل قبل التمدن والغلبة الأكثرية المبنية على التعداد أو بشكل آخر على الفحولة الجنسية.

الواقع العربي الذي رسخته أنظمة الحكم الحالية، حولت الجموع الشعبية لقطعان يسهل اقتيادها وتوجيهها بعد افقادها القدرة على استشفاف مصالحها، أو القدرة على التخطيط والعمل الجماعي الممنهج لدعم وجودها والصعود عالميا في سلالم التصنيف التي لطالما اعتادت على تذيلها، إلا انها شعوب ناضلت وضحّت في سبيل كرامتها بعد أن حركتها بقايا انسانيتها التي لم تقو أدوات القمع على سحقها، هذه الشعوب قادرة على احداث تغيير ملموس لو وجدت هويتها الوطنية أو خلقت رداء انساني لمواطنيها وفرضت على الأنظمة المقبلة احترامه والالتزام به. يبقى احتمال صعود ديكتاتوريات جديدة على شعارات ثورية وخطب رنانة مفتوح الافق في حال قُيّم ربيع التغيير العربي على أنه ربيع ثورات، مقياس نجاحه مقتصر على نهاية الأنظمة من عدمه.
فالثورات العربية لا يمكن أن تشكل أي لحظة تاريخية مشرّفة تستحق الذكر أو التقديس إن لم تتبع بعمل توعوي وحقوقي واجتماعي جبار يشابه قياسا بجبروته وعظمته وقوف متظاهر عاري الصدر أمام فوهة دبابة. ربيع البلدان العربية لم يكن الثورات بل الرغبة بالتجديد، والتي اصطدمت بأنظمة ترفض هذا التغيير وتحاربه فحولت الرغبات الحالمة بغد أفضل لثورات مشتعلة ضدها. سقوط الأنظمة المتمسكة بالسلطة لا يعني سوى الوصول لمرحلة القدرة على المسير في طريق التغيير بمواجه العواقب والصعوبات الداخلية والخارجية التي يجب الاعتراف بها والاقرار بوجودها، الفرق الوحيد أن الشكل الكلاسيكي للتغير بعيداً عن سيناريو الثورة لا يدور في فلك ازالة السياط أو رفع الحذاء العسكري عن الرقاب، بل في البحث عن تغيير الأسس المنتهجة لتحسين واقعي معيشي اقتصادي وخدمي عن طريق تنظيم حقوقي وقانوني. التغيير الذي يجب على الثوار انفسهم العمل عليه -كونه هو الهدف الاساسي الذي تشكل الثورة مرحلة من مراحله- بنفس الروح المرتفعة والحماس المشتعل في الساحات والذي خلق للعربي المعاصر صورة مشرقة ومشرفة في ضمير الانسانية استحق من الجميع الوقوف أمامه واحترامه عليها.

...


تم نشر هذه التدوينة في موقع صفحات سوريّة ضمن ملف العام الذي مر كثورة الذي قام باعداده ياسين سويحة  والذي ضم:

انتصارات الثورة وحصاد النتائج - أمجد طالب
الملحمة السورية والجسم السياسي المشوه - حسين غرير
الإعلام الشعبي في سوريا - رزان غزاوي
لحظات ربيعية في حياة مغترب - ريتا السلاق
بين الساعة الثانية عشر وساعة الصفر - شيرين الحايك
سلمية.. سلمية - طارق شام
الثورات العربية وإعادة الشان العام لمجاله الشعبي - عبد السلام اسماعيل
أزمة الهوية العربية - فادي حليسو
ماضٍ كالسيف باقٍ كالحبّ - ياسر الزيّات

31/12/2011

سنة للتاريخ

اني اليوم ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب
قبل الـ 2011 كنت دافع عن سوريا خصوصا بالهجوم من قبل غير السوريين وبشكل خاص اللبنانيين
كنت دافع بمنطلق التعصب والتطرف لسوريتي رغم جرحي الكبير انو شعبي الجزء الأكبر من المشكلة ... هوي بسلوكو اللي عم يختارو عم يكون جزء من واقعو السيء. بمعظم الانتقادات اللي عم تتوجهلي كـسوري كنت اهرب منها عن طريق التبرأ من المسؤول عليها، انو يا اخي لا تعيّرني بسلوكيات اشخاص انا فعليا ما كان الي ايا ايد باختيارن وبالتالي مافي الي ايا قدرة على محاكمتن او حتى محاسبتن او مسائلتن

من وقت حكاية كريم قبل سنوات فقدت ايماني بهلشعب كجماعة بتحمل قضية وكرامة وككتلة وواعية على وضعها وقادرة تشوف حالها بالحضيض وعندها الامل لتغيير موقعها بالحضيض كمجموعة عم تتذيل كل تصنيفات البشرية بمعظم مجالات الحياة ان ما كان كلها.

لفترة طويلة كان بنظري شعب سوريا مجرد نماذج (وانا بكل تأكيد واحد من هلنماذج) فارغة من كلشي، الواحد منها بيحكي بالتواريخ والامجاد وهوي بينتمي بالواقع  لاكتر شعوب الكرة الارضية (متلو متل بقية العربان) تخلفا واستجرارا للتكنولوجيا والتطور.
شعب بينحمق ع كاريكاتور بورقة ضمن صحيفة ما بيعرف حتى يتهجأ اسمها وعلى فيلم بصوّر المسيح باحد مشاهدو عم يشرب بشي بار... بينمحق وبسب وبيطلع صوتو .. وهوي ع اقرب القضايا القريبة واللصيقة بحياتو .. درسو ... اكلو .. كرامتو .. حقوقو ..ومستقبل ولادو.. ما قادر يفتح تمو ولا حتى يعبر عن امتعاضو! لا بل العكس! راضي ومبسوط و"الحمدلله" جواب ما بيستغنى عنو لو شو ما كان وضعو يكون!

هلحكي كان تاريخ ... كان شي قديم
بهلسنة صار لشعبي قيمة ولوجودو قضية بعيون سكان الكرة الارضية كلها والاهم بالنسبة الي انو بعيوني انا اللي كنت فاقد الامل بوجد حياة حقيقية قادر هلشعب يحلم فيها

صار من واجبي اكتر مما هوي من حقي دافع عن هلشعب، مو من منطلق تعصبي بالعكس من منطلق فخر بانتمائي
2011 ... رغم كل الفشل الشخصي والعاطفي والعائلي وبقية الحشاكيل ... انتي الاجمل بتاريخ حياتي وبتاريخ شعبي .. واللي قال عنك (كل السنوات سنوات إلا 2011 وحدها تاريخ) ما عطاكي حقك.

بنهاية السنة التاريخية اللي كل فصولها ربيع ..رح اشرب وبفخر كاس عزّك يا سوريتنا الصغيرة اللي رح نعمرها... كاس فرحك ومجدك
كاس أرضك وتاريخك والاهم من كلشي مستقبلك
كاسك سوريا
كاسك يا احلى وطن
كاسك يا شعب سوريا
كاسك يا اسطورة يا اعظم امثلة البشرية بالامل

17/12/2011

بوعزيزي الدرس


طارق الطيب محمد البوعزيزي
19/3/1984 - 17/12/2010

الإنسان الذي غرست أنظمة القمع خوفاً عريقاً في نفسه يشجع كل من حوله على التطاول عليه، كما أنه يعرف هو نفسه كيف يستغل الفرصة للتطاول على الآخرين حيث يرى تلك الفرصة سانحة.
ولهذا فإن الطغيان يريد غرس هذه الرهبة الدائمة لكي يضمن استقراره، وحين يكون لأصغر ممثل في السلطة رهبته فإن هذا يعني أن النظام مستقر، ولن يزعجه أحد بالمطالبة بالحقوق. إن الجميع يتحولون إلى قطيع مذعور منتظر بسلبية مطلقة، ينتظر أن تمن عليه السلطات بالإنجازات، بل إنه يصبح أكثر ميلاً للإرضاء والمحاباة.
هذا قد ينقلنا إلى مسألة المواطنة وحقوقها، وربما إلى فهم آلية الديمقراطية التي نسعى للعيش فيها. فحين تسكت عن حقك الواضح، بسبب الخوف غالباً، فإنك لن تتوقع من الآخر أن يحترم لك هذا الحق، يستصرف في المرة القادمة وكأن التطاول على حقوقك من المسلّمات.
وهنا نعود مرة أخرى إلى الخوف، فهذا الخوف هو الذي يغري السلطة وأطرافها بالتصرف من دون إقامة أي اعتبار لوجودك، بل إنك تثير شهية الاعتداء والتطاول عليك يومياً.

وهكذا يتطاول عليك عنصر المخابرات والشرطي والموظف والآذن وأقرباؤهم وأنسباؤهم، والمدّعون بهذه الوظيفة أو بتلك القرابة.
ولكنك إذ تدافع عن حقك، حتى لو لم تحصل عليه، أو تستطيع حمايته في النهاية، فإنك تجعل الطرف الآخر يتصرف بحسابات أكثر دقة، وفيها اعتبار لك، واحترام.
ولو أنك وقفت تدافع عن حقك بقوة لتقلصت شهوات المتسلبطين كثيراً، فالمتسلبط يعتمد على إشاعة الخوف، وليس على توليده في كل مرة، ليس مستعداً لأن يخوض معركة في كل مرة يريد فيها أن يتسلبط.

وهذا يعني أن المجتمع الديمقراطي يجب أن يقوم على أساس وجود مواطنين لا يتهاونون في حقوقهم، وأن السلبطة والاستبداد يتماديان عند وجود مواطنين يسكتون عن حقوقهم أو يخافون من المطالبة بها، لأن السلطة أيضاً لا يريحها أن تضطر لخوض معركة مع مواطنيها كلما تهاونت أو تساهلت في التعامل معهم أو كلما أرادت أن تقوم بفعل مناقض لمصلحة الشعب.
ونصل هنا إلى العلاقة التبادلية بين الخوف والحق، فحين تقف بقوة دفاعاً عن حقك فإنك لا تعتمد على قوتك وحدها، بل على عرف أو قانون يمكن الرجوع عند الحاجة إليه لكي ينصفك.

ولكن إذا رجعت إلى هذه المرجعية العرفية أو القانونية ولم تستطع أن تحميك، أو لم تحاول ذلك، بل ربما ساندت المتطاول عليك، فإن هذا سيكون "درساً" للآخرين يجعلهم يتهاونون في الدفاع عن حقوقهم لكي لا "يتورطوا" مثل ورطتك.
ولكن قد يحدث ألا يتلقى المواطنون "الدرس"، فيعلنون تضامنهم مع الحق المهدور. هكذا، أو لهذا، تحدث الثورات، يقوم الناس كلهم لمناصرة القضية التي قد لا تعني الأمر نفسه لكل منهم شخصياً، كما يحدث حين يخرج سجين من التعذيب جثة هامدة، وحين يتكرر ذلك.

في الذكرى السنوية الأولى لوفاة البوعزيزي
من كتاب حيونة الانسان للكاتب السوري ممدوح عدوان
قسم "مسؤولية الضحايا"

11/12/2011

انت خا بات وعلهوية يا تاجر

مشارك ما شاركش حاجة
ولك حدا يقلي كيف بدي انتخب بكرا
عم يقولو انو الانتخاب علهوية .. والله مو خبرية !
بس ما حددولي هويتي انا اللي بدي انتخب ولا هويتو للزلمة اللي مرشح حالو ؟
باعتبار اني ما بعرف عن الزلمة/الزلمية غير المعلومات اللي حضراتن حبوا يشاركوني فيها واللي بتتلخص بالاسم والطلة البهية!
انو هيئتنا نحن معشر القطيع فهمانين الجماعة غلط ومطلوب مننا نتخب العالم على هوياتن فقط لا غير !

انو يا عمي بدي انتخبك على عدد احرف اسمك ولا على عدد شعر دقنك
وعمتي بدي انتخبك على اساس زوقك بتطبيق الالوان بالصورة مثلا

انو مسكولي راس الخيط لاقدر افهم مين الاحق بيناتكن
مو مشان شي بس مشان صوتي الحق ما يبعبع علفاضي لا والابشع انو رح يبعبع حصرا طائفيا
على هلحسبة يعني ما حاسس انو مطلوب مني غير صوت للشخص اللي ببين من اسمو انو من طائفتي
انو بصير هلحكي يا عين عمك ؟
مو ع اساس كذا مذا وحكينا ورقصنا وغنينا
ما بصير هيك يا عم ما بصير


وسجلي هلرجاء/ملاحظة اللي الكل ملاحظا وما حدا الو مراق يقولها
بكفي تعطيني اوامر ( انتخبوا ) يعني فكرك التفخيم بالحكي معي بطريقة واو الجماعة رح ينفشني مثلا على مبدأ نفشو ودفشو وشوف ما اجحشو!

شه
والله حلو الانتخاب
انا بواتي صحتي الانتخاب
بس انتو عطوني شي انتخبو مو شي اشلف اسمو بصندوق !


ملاحظة هامشية : هوية خلنج وكالة ما عرفت بحياتها شي اسمو صندوق، معروضة للآجار
التسعيرة بحسب عدد النقط الموجودة باسم المرشح
الاولوية للفتيات ( ذكورا كانوا ام اناث )
وليتا تسلملي عين الاعتبار

09/12/2011

كاسات هرمية



’’هرمنا، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية‘‘
صرخ رجل تونسي ثائر في الشارع بهذه الكلمات.أدوات الصحافة العربية التي تعرف تماما ما الذي يحتاجه المشاهد التقطتها ووضعتها في برامجها وفواصل اعلاناتها، لتداعب كلماته ونبرة صوته المفعمة بالعاطفة مشاعر المواطن العربي الذي يعتبر من أكثر سكان الكرة الأرضية اشتياقاً لمثل هذه اللحظات التاريخية، صحيح أنه لا يعرف مفهوم التقدم والانتصار إلا من خلال صفحات التاريخ الغابر، لكن رأسه اليابس الذي تتالت عليه النكسات والنكبات والمصائب وارتفاع الاسعار وانعدام الحريات باضطراد مع الزمن وكأنه قضاء وقدر عليه التعايش معه، بات أكثر مقدرة من غيره من الرؤوس على تمييز الدخان الأبيض للنصر الحقيقي الذي يشتاق إليه ويعرف بحق كيف يميزه عن بقية الانجازات والانتصارات الوهمية التي أجبرته السلطات سنينا طويلا على الرقص في التاريخ الموافق لذكرى حدوثها. رحيل الطاغية لا يقابل حصول الشعب على عصاة سحرية أو يقابل خروج مارد من الفانوس لتحقيق أحلام الجميع، لكن هروب الشخص الذي فرض واقعاً بائساً على المفاهيم الخاصة بالصحافة وحرية الاعلام ومفهوم المشاركة في اتخاذ القرار ومحاسبة المقصر والسارق والفاسد، يمثل لحظة تحمل أملاً بتبديل هذا الواقع، الأمل الذي ينتظر الجميع قدومه منذ عقود من الزمن. زوال الطاغية كان بلا أدنى شك لحظة تاريخية تستحق نزول هذا الرجل للشارع والصراخ بأعلى صوته استقبالا لها واحتفالا بها وهي التي اعادت له الأمل بالعيش بكرامة في بلاده.
هَرِم التعليم وحال الطلاب وانعدام مساحة الابداع شاهد على ذلك، هَرِم اقتصاد الدولة وحجم الفساد الذي فيها شاهد على ذلك، هَرِمت الرعاية الصحية وحال المستشفيات العامة والتأمينات شاهد على ذلك، هَرِم الاعلام وتكرار المقالات المنمقة المنزوعة الارادة شاهد على ذلك، هَرِم هذا الرجل وتجاعيد وجهه شاهد على ذلك. فما من حق أحد ما معاتبته عندما صرخ ’’هرمنا، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية‘‘.

*****

الهرم، ذلك النموذج المقاوم الذي بقي وحيداً دون غيره من ذكريات عجائب الدنيا السبعة. ثباته آلاف السنين دون اختلال في التوازن أو الميلان لم يتم بناء على مصادفة بل لأنه الشكل الوحيد الذي يكرّس مفهوم العبودية والاستغلال ويجبرك في حال قررت الارتقاء إلى الأعلى على نسيان تاريخك والدعس على من كان معك. وإلا فابق جالساً في القاع مثلك مثل الكثيرين ممن مروا كأسماء في سجلات الحياة ودوانينها مرور الكرام.
عندما تكون في أسفل الهرم تجد الكثير من البساطة والمؤازرة، الكثير من الأوضاع المتشابهة، الكثير من محاولة التسلق على أكتافك للارتقاء نحو الأعلى. شيئاً فشيئاً تجد أسلوبك الخاص وترتقي في الهرمية، تضيق مساحة التضامن وتصبح علاقة المنافسة للوصول إلى الأعلى أكثر شراسة ودموية، السقوط فيها يعني بالضرورة مصيبة، تزداد هوة الاتساع بينك وبين الطبقة الأرضية للهرم، تأخذ معك مخزون معاناتك في القاع وتحوله لمحفز ذاتي لك حتى تستمر بالصعود، تصعد وتصعد، تقاوم السقوط وتدفع الآخرين للهاوية، أنت ترتقي وغيرك يسقط، حتى تصل إلى القمة.
وجوه الهرم المتعددة التوجهات تشترك برأس واحد ينتمي شكلياً لكل الوجوه، فلو نظرت من أي جانب من الجوانب سيوحي إليك الرأس انه يشكل مع هذا الوجه الذي تنظر من طرفه لوحة هندسية متكاملة، وأنه كرأس ينتمي فعلياً إلى هذا الوجه دون غيره، لكنه في الحقيقة منافق كاذب يلعب نفس اللعبة مع بقية الأوجه المشكلة للهرم الذي يسيطر عليه. الغريب أن القواعد تلك المنتمية للأوجه المختلفة، ورغم ادراكها حقيقة كونها الآمرة الناهية بموضوع متانة الهرم وثباته وادراكها موضوع استغلال الطبقات العليا وبالذات رأس الهرم لوجودها، إلا أنها تحتاج لوقت طويل جدا حتى تقتنع أن الهرم ثابت بثباتها وحدها دون بقية اجزاء الهرم وأنها الأجدر بتقرير وضع الهرم والبت بشؤونه. بكل الأحوال، أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.

*****

يستهلك المصنع الذي أعمل به من المواد الأولية خلال 24 ساعة من دورة عمله ما يزيد عن 500 طن، وهو بذلك يعتبر أكبر مصنع في الشرق الأوسط ضمن فئة المادة التي ينتجها. في احدى المرات توقف المعمل فجأة عن العمل دون أي سبب كهربائي أو مكيانيكي واضح، هرع جميع القريبين من مكان العطل -كلمة "جميع" عدديا تعني اكثر من مئتي شخص- للطبقة السفلية من المعمل ليتفاجؤا بوجود عامل تنظيفات عمره لا يتجاوز الخمسة عشر عاماً يغسل يديه بمياه مخصصة لتبريد المحرك تخرج من احدى المراحل الخاصة بعملية الانتاج عبر أنبوب بلاستيكي، وكان المسكين قد وضع دون علمه القدم التي سند عليها وزنه فوق الانبوب فتوقفت مياه التبريد وأوقفت معها المحرك عن العمل، مما ادى إلى توقف تسلسل العمل بشكل فجائي.
بعد وصول الجميع ورؤية عامل التنظيفات وهو منحني يغسل يديه ووجهه بهدوء وعدم اكتراث بالمصيبة التي كان وحده سبباً لها، تلقّت اذناه خلال أقل من دقيقتين من الشتائم والسباب والبهادل ما يعادل الكمية التي يلقيها استاذ المدرسة على طلابه خلال عام كامل.
العامل لا يهتم اساسا بإنتاجية المعمل ولا بجودة المنتج ولا بحالة الآلات والمحركات، كل ما يهمه أن تكون حالة المساحة الموكل بتنظيفها على خير ما يرام وراتبه على خير ما يرام وليذهب المعمل بعماله واصحابه ومنتجاته وآلياته إلى الجحيم. نظر ببرود واضح إلى الجمع المتكتل حوله، عاد وانحنى للأسفل ليمسك بالأنبوب البلاستيكي ليرفعه للأعلى حتى يتسنى للجميع رؤيته بوضوح، نظر يميناً ويساراً ليسكت الجميع ويسمع التبرير الذي سيقدمه ويدافع به عن نفسه، وقال موجهاً حديثه للذين يحاصرونه كما يحاصر قطيع الذئاب فريسة جريحة: ’’خراي على هلمعمل اللي بدو يوقفوا خرطوم متل هاد!‘‘. والمعنى في قلب الشاعر.