قراءة نقدية في القوقعة : يوميات متلصص

on 28/10/09

تنقل رواية ( القوقعة : يوميات متلصص ) للكاتب ( مصطفى خليفة ) قارئها إلى سراديب المعتقلات والسجون العربية ليلمس الذل والتعذيب حيث عاش الكاتب نفسه فترة طويلة من حياته

تلقي الرواية الضوء على تفاصيل حياة ما وراء القضبان والتغير الفكري والنفسي الذي يطرأ على السجين واختلاف نظرته إلى الحياة بعد إطلاق سراحه وصعوبة اندماجه بالواقع وإبراز جانب المعاناة الإنسانية للمعتقلين من الناشطين السياسيين التابعين لحركة الأخوان المسلمين بشكل خاص داخل السجون السورية أثناء أحداث الشغب التي أثارها ذلك التنظيم في المجتمع السوري ( فترة الثمانينات من القرن الماضي .)


تتحدث الرواية عن حياة الكاتب نفسه ، قدمها بشكل مذكرات شاب سوري الهوية مسيحي الديانة ملحد الإيمان والعقلية والتفكير ، درس الإخراج الفني في فرنسا ، ودّع صديقته هناك عائداً إلى وطنه حيث تلقفته الأجهزة الأمنية في المطار ليُسجن بعدها طيلة الثلاث عشرة سنة التالية معتقداً انه خلف القضبان لاتهامه بالانتساب إلى حركة الأخوان المسلمين بينما كان في الحقيقة مسجون بسبب تقرير كتبه أحد المخبرين عليه بعد اجتماعهم على طاولة عشاء سرد الشاب فيها مجموعة من النكات السياسية التي طالت شخص الرئيس .
محاولاته المتكررة في بداية فترة اعتقالاته للتواصل مع المعنيين بهدف توضيح استحالة انتماءه لتنظيم الأخوان المسلمين كونه لا يدين بالإسلام - إبطال التهمة التي ظن نفسه مسجوناً بسببها - باءت بالفشل التام وأكثر من ذلك فإعلانه حقيقة كونه غير مسلم غير واقعه نحو الأسوأ ـ فاعتبره السجناء جاسوساً كافراً قَتْله واجب عليهم ، ولعدم قدرتهم على قتله داخل السجن قرر السجناء عزله عنهم - لنجاسته - قرب باب المهجع . مجبرين إياه طوال الفترة التي قضاها في المعتقل على الانزواء على ذاته داخل قوقعته .آخذا دور المتلصص على مجتمع الضباط والمجندين من جهة - بواسطة ثقب وجده صدفة في زاوية عزلته يطل على الساحة الخارجية للسجن - وعلى جماعة الأخوان المسلمين بمختلف مشاربها وتياراتها الفكرية المتملثة بالمعتقلين داخل المهجع من جهة أخرى .

اعتمد الكاتب أسلوب عرض المذكرات اليومية بطريقة السرد التقريري لأحداث اليوم ، فأخذت عناوين الفصول والأقسام تواريخ الأيام التي جرت فيها الأحداث ، لم يتم عرض التاريخ بشكل احترافي يتناسب مع أسلوب المذكرات الذي اختاره الكاتب ، فاقتصر التاريخ على ذكر الجانب الشهري فقط( 20 نيسان - 25 كانون الأول ... الخ ) الأمر الذي انعكس سلبا على استيعاب القارئ لتسلسل أحداث الرواية وخاصة عند القراءة بشكل متقطع على جلسات منفصلة، زاد من المعمعة وتداخل الأحداث في ذهن القارئ اختيار الكاتب للتواريخ المكررة (تاريخ 24 شباط تم استخدامه كعنوان لثلاثة أحداث منفصلة ومتباعدة زمنيا ! )

في بداية الرواية وعند نقل الأحداث إلى السجن الصحراوي وضحّ الكاتب أن كلمة "التنفس" تعني لكل السجناء فترة استراحة يتريضون فيها تحت الشمس ويستنشقون الهواء النقي في الساحات العامة المنشأة داخل السجن ، أما مجموعتهم فكانت كلمة "التنفس" تعني فترة جحيمية يخرجون فيها بالضرب واللبط الرؤوس منكسة إلى الأسفل، العيون مغمضة، كل سجين يمسك بثياب الذي أمامه وينفذ الأوامر الموجهة له . سبب اعتماد إدارة السجن المعاملة الاستثنائية لهذه المجموعة بالتحديد يعود إلى انتماء أفرادها إلى حركة الأخوان المسلمين .
يعود الكاتب في منتصف الرواية تقريباً ليتحدث عن بنية المجموعة والاختلافات التي فيها ، موضحاً أن المجموعة التي سجن معها ليست جماعة واحدة بل منقسمة إلى مشارب متعددة مختلفة ايدولوجياً فيما بينها ، وقد يصل الاختلاف والانقسام لمرحلة التخوين والتكفير ، فمنهم من كان ينتمي إلى أحزاب متشددة تعتبر الجهاد فريضة ، ومنهم من كان سلمي ينتمي إلى أحزاب سلمية لم تحمل سلاحاً ولم تشارك في العمليات العسكرية كحزب التحرير الإسلامي ، أما الخطأ الكبير الذي وقع فيه الكاتب هو ذكر الجماعات التصوفية كأحدى الجماعات المسجونة في المهجع .
الجماعات التصوفية بكثرتها وتشعبها لم تعمل يوما في المضمار السياسي ولم تشكل يوما حزبا أو حركةً سياسية الطابع ويعلم الجميع حقيقة كونها مذهباً دينياً لا حزباً سياسياً .
إن تم إدراج الصوفية ضمن الجماعات المشكلة لسجناء المهجع انطلاقا من اعتبار المتصوف جزءا من مجموعة "الإسلاميين" فتلك مصيبة كبيرة ، لأن لقب "الإسلاميين" ضمن نطاق السياسية لا يجوز إطلاقه على كل من يدين بالإسلام ، لوجود اختلاف بين العقيدة الدينية والتوجهات السياسية بين الإسلام والأحزاب الإسلامية .
أما إذا كان الكاتب على علم بالاختلاف القائم بين فكر العقيدة الإيمانية وفكر الأحزاب السياسية واعتبر الجماعات التصوفية جماعات سياسية التوجه ... فالمصيبة أعظم .

لم يقم الكاتب بتحريك الشخصية الرئيسية – شخصية الكاتب نفسه - ضمن محيطها الطبيعي، واقصد هنا شخصية المعتقل المسيحي-الملحد ضمن جماعة إسلامية متدينة .فلم يذكر بأي جزء من الرواية تفاصيل أو إحداث أو حتى مجرد أفكار متعلقة بشخصية بطل الرواية .
أحترم رغبة الكاتب بالتكتم عن معتقداته ومنهجية تفكيره والتعتيم التام على ما وارده من أفكار وآراء في معتقله كون الرواية تتحدث بشكل مباشر عن حياته الشخصية .
إلا أن غياب الفكر الديني المسيحي أو الفكر الإلحادي - والذي كان عاملا أساسيا في قوقعة الشخصية على نفسها وعزلتها عن المجموعة - غياباً تاماً عن الشخصية خلق فجوة في الرواية وأعتقد انه أخسر الرواية بعضاً من اللمسة الحقيقية التي يتعمد الروائيين وضعها في رواياتهم لإكسابها الطابع الواقعي .

استعارة الكاتب لغة المعتقلات بما فيها من شتائم وكلمات نابية -بحسب تقديري : شتيمة لكل نصف صفحة - لم تعجبني إطلاقا واعتبرها نوعا من أنواع الضعف في التعبير عن الفكرة بأسلوب أدبي متميز ، فرسالة الأدب وقوته تتجلى بقدرته على وصف الواقع بدقة وموضوعية تجعل القارئ يعيش الواقعة أو الحادثة ، فتنقل له الكلمة كل الأحاسيس والمشاعر والأفكار دون التدني إلى مستوى الحادثة ومصطلحاتها ، كان على الكاتب البحث عن أسلوب آخر لإيصال فكرته - فكرة اعتماد السجّانين منهجية اهانة السجناء - بعيداً عن استخدام الشتائم بحرفيتها .

ألبس الكاتب السجناء الطابع الملائكي وحصرهم في خانة "المظلومين" فالطبيب سجن لأدائه الصلاة ، والأخ سجن لأن أباه تستر على ابنه الهارب من بطش الحكومة ، والبدوي سجن لأنه ارشد مجموعة من الضالين على الطريق الصحيح تبين فيما بعد أنهم هاربون من الحكومة واتهم البدوي بالخيانة والعمالة ،
شخصية واحدة فقط من السجناء ( أبو القعقاع ) أظهرها بالطابع العدواني المجرم بحق المجتمع السوري وبالغ الكاتب في وصف ردة فعل السجناء واستنكارهم لها ووقوفهم بوجهها !
وقام أيضاً بتحويل كلمة سجين إلى : معتقل -فدائي - شهيد واستخدم في أكثر من حادثة كلمة "الرهائن" .
استخدام آلية الوصف السابق حققت نجاحاً للرواية من الناحية الأدبية ، إلا أن ثوب النجاح يحمل في ثناياه تجنّي على الواقع والتاريخ والمنطق فان يكون السجن بكامله من الأبرياء أمر لا يتقبله العقل ولا يستوعبه المنطق !خصوصاً أننا نتحدث على فترة نشاط سياسي إرهابي من قبل الحركة . قد يكون الكاتب بحد ذاته ضحية إلا أن تعميم تلك الصفة على كل السجناء أمر غير مقبول بالنسبة لي .

معاناة الكاتب ومأساته موجعة إلى حد كبير ولا أعتقد أن احد ما سيمر أمام كلماته دون لمس عمق وجع ومعاناة اليد التي خطتها ، لكن تصوير الواقع بهذا الشكل يحمل بعض المغالاة في الدفاع عن الناشطين ضمن حركة الأخوان المسلمين . فشخصيات الرواية ليسوا من معتقلي الرأي أو من الناشطين فكرياً وسلمياً ليصح تسميتهم بالشهداء والفدائيين .


طباعة سريعة للصفحة

22 رأيك وتعليقك:

الشجرة الأم يقول...

تحليل ممتاز لتحليل الرواية، وأنا لم أقرأها من قبل.

لكن فترة الثمانينات كانت فترة عصيبة جداً في العالم العربي ككل، وأي شيء متوقع من العقليات التي كانت موجودة في تلك الفترة.

غير معرف يقول...

طريقة السرد التي اعتمدها الكاتب كانت موفقة بنظري لكي يجمع بين الرواية والحقيقة. الأحداث في الرواية هي حقيقية و لكنها كتبت على شكل رواية.
الجماعات التصوفية وصلت السجن والجميع يعرف ذلك و الدليل هو وصول حتى المسيحي الى السجن، الفكرة و الحقيقة أن كل الناس تاثروا في تلك الفترة.
الكاتب لم يحرك الشخصية الرئسية في الرواية بسب هامشيتها في الواقع وفي نفس الكاتب، روحه الداخلية ماتت وهو فقط يعيش كأي حشرة على وجه الأرض.
الشتائم و الكلمات النابية هي الواقع المؤلم الذي وضع غطاء عليه و هو مثله مثل واقع السجن القميء المهمل و الذي لم يدخل وعي الناس و الذي أراد الكاتب أن يواجه به مجتمعه. إستعمال هذه الألفاظ كان موفق و ضروري لصدم الناس بواقعهم.

السجناء بمعظمهم كانوا ملائكه بنظري لعدة أسباب. الغالبية التي وصلت السجن هم ابرياء والدليل واضح حيث لايمكن أن يكون هذا العدد الكبير من السجناء كلهم مقاتلين في صفوف ا م ، ثانياً يمكن أنك لاحظت العدد الكبير للأطباء و والدارسين الذين من المفترض أن يكونوا ثروت المجتع. أيضاً لاحظت التفاني في الدين و التفاني بمحبة و مساعدة بعضهن و هذا عكس تصرف المجرمين و القاتلين. ثالثاً هؤلئك ملاكة لأنهم لم يرسلوا الى المحكمة ولم يعطوا حقوقهم الإنسانية ليمثلم محامي من اختيارهم. أنا لست مع اتجاههم الفكري لكن كما قال فولتير، يجب أن نعطي حياتنا لكي نسمح لأخونا الإنسان ليعبر عن نفسه و إلا اصبحنا حيوانات نأكل بعضنا و هذا ما أراد الكاتب التعبير عنه.
أنا أسف منك لأنك لم ترى العمق في هذه الرواية أو الحقيقة.

مهنند

gabriel يقول...

شجرتنا الأم
شكرا لك ، بالفعل كانت فترة عصيبة على الشعب بالسوري اتمنى من اعماق قلبي ألا تعود يوما إلى حياتنا

تحياتي لك

gabriel يقول...

عزيزي مهند الرواية التي بين ايديها جمعت بين طابع المذكرات الذي يستخدمه الهواة في كتاباتهم والطابع الاحترافي الذي يلتجىء اليه الأدباء في عرض افكارهم وربطها بشكل متسلل
لكنها بنظري الشخصي أقرب للعمل الهاوي من الاحترافي للأسباب التي ذكرتها في الأعلى وقد اكون صائبا فيها وقد اكون مخطئيا ، من الطبيعي ان تختلف وجهات النظر والقراءات .

بما يتعلق بالمتصوفين أقول : ليس من المنطقي خلط الحابل بالنابل واعتبار المتصوفين جزء من حركة الأخوان ، مهاجع السجن كانت مقسمة بحسب الانتماءات ( مهجع الشيوعيون - مهجع البراءة - ... الخ ) والمتصوفون لا يمكن ان يشتركوا بأي صفة مع الاخوان ( باستثناء الانتماء الديني ) ليصنفوا معهم في المهجع ذاته .
الاستناد على وجود مسيحي داخل المهجع لا يخدم الفكرة
فالكاتب في هذه النقطة لم يكن دقيقا حيث أن الاستاذ ( مصطفى خليفة ) ليس مسيحياً ( بحسب معلوماتي الشخصية ) فقد استعار لغة الأدب وحرية اصطناع المواقف ليشرح للقارئ استحالة انتماءه لجماعة الأخوان المسلمين .

======================================
"الكاتب لم يحرك الشخصية الرئسية في الرواية بسب هامشيتها في الواقع وفي نفس الكاتب، روحه الداخلية ماتت وهو فقط يعيش كأي حشرة على وجه الأرض."

الرواية متمركزة تماما على رؤية الكاتب وعلى نقله للواقع بحسب ما يراه ، ومع ذلك تحول الكاتب إلى آلة مسجلة نتقل الأحداث وتحللها بواقعها لا بعقليته ، قد يكون رأيك صحيحاً فيما يتعلق بتهميش الشخصية كدلالة على تهميش صاحبها وتحوله إلى حشرة ، والرواية بشكلها الحالة جذابة وممتعة وقادرة على نقل القارئ إلى كاتبها لكن رأي الشخصي يقول أن الكاتب يجهل إلى حد ما أبعاد التفكير المسيحي وآلية المدارس الإلحادية في معالجة الواقع لذلك لم يغامر بتحليل الواقع وفق منطقهما لكي لا يقع بالمشاكل ويفقد الرواية موضوعيتها .


بخصوص الوصف الملائكي للسجناء : من المنطقي تواجد بعض الأبرياء او بعض الرهناء ، لكن الوصف حوّل السواد الأعظم إلى هذه الخانة ، ألم تلاحظ انعدام وجود الشخصية المتعصبة والمتشددة داخل المهجع ؟
هل من المعقول ألا يكون هناك أي شخصية مسجونة على وجه حق ؟
ان كان كذلك فعلا فلماذا ينادي الاخوان بسجناء سجن تدمر وينددون بالمجزرة التي أقيمت بهم ؟ إن لم يكونوا اصلا من الأخوان لماذا كل هذا الاهتمام بقضيتهم ؟ وان كانوا فعلا فأين هم من الوصف الذي سرده الكاتب عليهم ؟

سررت بالحوار معك والتناقش معك في الرواية
صدقني لمست حروف الرواية بعمقها وانسانيتها وتفاعلت مع الكاتب فكريا وروحويا وشعرت بمذلة الشتائم التي تلقاها عرضه
لكن ذلك لا يخفي وجود بعض الثغرات الأدبية والتاريخية التي لم ترق لي وتحدثت عنها في هذه الزاوية .


تحياتي لك

david santos يقول...

Great work and brilliant picture. Congratulations.
Have a nice day.

gabriel يقول...

you are welcome

غير معرف يقول...

على مايبدو أن الرواية والحقيقة لم تدخل تحت جلدك كما أراد الكاتب لها. مصطفى خليفة هو شخصية ليست روائية فحسب بل هو حقيقة إيضاً.
الرجل بالفعل هو مسيحي وأسمه مسلم. الرجل قضى ١٣ عام بالسجن ليس وهمياً بل فعلياً. كل من قرأ الرواية شعر بالغثيان والسواد وكره النفس.

لقد شعرت بالذنب لاني عشت تلك الفترة وكنت كلأهبل الذي لم يعي مايحصل. اندهشت من نفسي وقلت لنفسي كل هذا وقع تحت نظري فأنا مشترك بهذه الجريمة. من هنا تأتي عظمة هذا العمل لأنه اكسبني ألشعور الذي أراد الكاتب له أن يصل لذاتي.

رواية “القوقعة” تناقش حقوق الإنسان في العالم العربي
قد تكون رواية «القوقعة» من أجمل ما كتب عربياً عن الحياة، أو الموت بالأحرى، وراء جدران السجون. وقد تكون أيضاً من أجرأ ما كتب في هذا الأدب الذي اتفق على تسميته «أدب السجن»، ومن أقسى أو أعنف ما كتب.

مَن يباشر في قراءتها يحسّ أنه عاجز عن «هجرها» قبل إنهاء الصفحة الأخيرة منها. ليس الحافز هو التشويق ولا المهارة في القصّ ولا اللعبة السردية، بل المناخ الذي تحمله، المناخ الجحيميّ الذي لم تبلغه أي رواية عربية من قبل دارت حول عالم السجن.

ولعلّ البارز في هذه الرواية ان صاحبها مصطفى خليفة، ليس بروائي بل هو مخرج سينمائي لم يتسنّ له العمل وراء الكاميرا. فهو ما إن حصل على شهادة الإخراج من إحدى الجامعات الفرنسية وعاد الى وطنه، حتى قبض عليه في المطار واقتيد الى السجن ليكون بطل فيلم يخرجه السجّان ومَنْ وراءه، أنه بهذه الرواية أدان شعب بجملته.

اذا حصل وصار جائزه عالمية مثل نوبل هذا العمل سيحصل عليها في يوم من الإيام.

http://www.dctcrs.org/s6724.htm

بالنسة للملائكة الذين لم تستطع أن تدرك ماعنيت، قانون ٤٩ الذي على أساسه حوكم هذه الألاف من الناس هو قانون لم يصدر في تاريخ البشرية مثله الى ألان. القانون يقول أن من كان من جماعة معينه من الناس يحكم عليه بالإعدام... أتركك لتفكر بهذا قانون.
الناس تحكم بالإعدام اذا ارتكبوا جريمة لا لأنهم من هذه المجموعة أو تلك.

مهنند

gabriel يقول...

الفرق بيني وبينك أنك مقتنع أن الجميع أبرياء و"قد" يكون بين السجناء بعض المجرمين ، أما أنا فأرى العكس تماما

الفاصل الحاكم بيننا سيبقى التاريخ نفسه وهو حكم لا يقدم الاجابات الشافية والقاطعة

مع أننا ننظر باتجاهات متعاكسة ... اتعجب من عدم قدرتنا على رؤية بعضنا البعض .

~PakKaramu~ يقول...

Pak Karamu visiting your blog

الله يقول...

اظن اني اتفق جزئيا مع كل منكما بخصوص ملائكية السجناء..

اتفق في ان الكاتب بالغ في تبريء المساجين ..

ولكن..
نعم يوجد كثير من المظلومين من السجناء..أو "الملائكة"..
قد لا يكونون ملائكة حقا وقد يحملون فكرا متعصبا او دمويا..

ولكن بمجرد ان الاعتقال مبني على مجرد تبني فكر ..وليس القيام بفعل..فهو ظلم..


"القانون لا يعاقب على التفكير..فاذا فكر احد الشبان بتقبيل فتاة ما.. فلن تكون هذه جريمة..
وإلا لما بقى شاب حر"
(الكلام السابق لأحدى المحاضرين في كلية الحقوق بجامعة دمشق)

gabriel يقول...

الله :
وانا ايضا اتفق معك في بعض الجزئيات واختلف في اخرى .

اتفق معك حيال الموقف السلبي والمستنكر من عمليات الاعتقال الفكرية الحاصلة والاستهجان من عمليات التعذيب التي تمارس ضد المعتقلين ( إضافة إلى موقفي السلبي من فكرة " التعذيب " بحد ذاتها )

لكننا يجب ألا ننسى أن السجناء ليسوا معتقلي فكر أو معتقلين بسبب اعتناقهم ايدلوجية معينة . وجود الاخوان لفترة طويلة في سوريا كان بطرق شرعية حتى قيام احداث الثمانينات التي قلبت كل الموازين ووضعت الاخونجي بخانة الارهابي .

عندما نتحدث عن حركة الاخوان لا نتحدث فقط عن فكر متعصب دموي بل على احداث دموية مبنية على تعصب . وموجهة نحو السوري "الآخر" بكل اطيافه الفكرية والقومية والدينية .



هامش :
من الغريب أن احدثك الكترونيا
:D

kenan phoenix يقول...

روايات السجون مريعة وفيها تكثيف لوصف الطبيعة البشرية التي تبدو بأصفى صورها في المعتقلات..

بالمصادفة !! أنا أقرأ بابيون (الفراشة) لـ هنري شاريير ولكنها سيرة ذاتية لمعتقل يتوق للحرية في فرنسا.

تحياتي الزرقاء

gabriel يقول...

الأدب المذلول أو أدب السجون "بحسب التسمة الأكثر انتشاراً " يعتبر نموذج فكري فريد من نوعه فرادته تنبع من توجهاته الخاصة التي تتلخص باسدال الستار عن الممارسات غير الشرعية داخل "الاصلاحيات"

على فكرة
تعجبني كثيرا التجربة الفرنسية في تحويل مفهوم السجن والمعاقبة إلى فكر الاصلاح واعادة التقويم

تحياتي لك

غير معرف يقول...

كلامك حول الرواية اعجبني بشدة.. اعتقد ان القوقعة هي من اجمل ما كتب كرواية في العشرين سنة الاخرة حول ادب السجون في سورية.. باستثناء القصص القصيرة التي أراها شخصيا غاية في الجمال لمجموعة كبيرة من القاصين اليساريين المعتقلين سابقا..
http://www.thisissyria.net/2009/11/12/writers/02.html
هنا ترى مقالا لطالب ابراهيم زميل كاتب الرواية في السجن.. وينظر نظرة أخرى إليها..
محبتي غابي..
ميس قات

غير معرف يقول...

فقط للتوضيح كاتب الرواية بالتأكيد مسيحي.. كان قد درس في فرنسا وعاد الى سوريا حيث تم اعتقاله لمدة 15 سنة عاش خلالها في تدمر وصيدنايا.. والفترة التي قضاها في تدمر كانت بين سجناء الاخوان
الرواية تتحدث عن مصطفى نفسه..

ميس قات

Gabriel يقول...

الآنسة ميس قات

الأستاذ طالب ابراهيم شخصية محببة جدا بالنسبة لي ، تابعت كتاباته وعلى معرفة شبه مباشرة ( وجود مشترك ضمن نفس المنتدى ) مع زوجته ناي التي أكن لها كل الاحترام والتقدير والاعجاب بصلابتها وعقلها المنفتح .

الفرق بيني وبين الاستاذ طالب هو أنني كتبت رأي شخصي برواية قد قرأتها ، عاينتها أدبيا انطلاقا من موقعي كقارئ .

حاولت الابتعاد عن مضمون الرواية المدمي والمؤسف يضع أمامنا الكثير من الأسئلة والكثير من حواجز الصمت التي لم يطرق بابها بعد - لاسباب أمنية نعلمها جميعاً -

أسلوب الكاتب مصطفى خليفة في العرض وربط الأفكار وادراج الجمل الاعتراضية مشيّق إلى أبعد الحدود ولا أنكر أنني أعدت قراءة بعض المقاطع مرة ومرتين وثلاثة
كمقطع حديثه عن انتصارات السجين على السجان ومستوى تلك الانتصارات
بعدها يذكر كيف استطاع اخفاء ساعته وتهريبها إلى داخل المهجع بعد الاستقبال الحافل في السجن الصحراوي
ينهي المقطع بجملة ( وانتصار آخر )
أوقف شعر بدني ومنعتني من متابعة الرواية قبل الخروج إلى شرفتي واستنشاق الهواء النقي لأستطيع التركيز مرة أخرى .

بخصوص ديانة كاتب الرواية
فأنا اعتقد أنه ليس مسيحي ( سمعت أنه يمد إلى أنور البني بصلة قرابة )
وصراحة ، لست مهتماً بمعرفة معتقده ، أدبياَ شعرت أن الكاتب ( يجهل أو خفي ) معالجة الواقع وقف المنظور الديني
خصوصا أنه قال بأحد المقاطع أن الجسن جعله يستنجد بالله ويطلب معونته ، في تلك الحالة توقعت أن أرى قراءة مبنية على أفكاره التي اعيد نبشها أو معالجة للواقع على خلفيته الإلحادية .

لكنه أهمل ( عمداً او سهواً ) الجانب الشخصي المتأصل فيه وانتقل لآلية السرد التقريري .

نقطة قد أعتبرها سلبية بينما يقرأها آخر على انها إيجابية ( السرد بحيادية )



اسعدت بتعليقك وبالتعقيب عليه لما يحمل من أفكار
تحياتي لك

Gabriel يقول...

بمناسبة الحديث عن أدب السجون والقصص القصيرة
قبل فترة وجيزة قرأت مقال بعنوان " أب .. إلى حد البكاء " للمعتقل فرج بيرقدار

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=68205

ابكاني بكل معنى الكلمة
اقترح عليك قراءته بأسرع وقت كونك متابعة لأدب السجون وانتاجه

شكراً مرة أخرى على وصلة مقال الكاتب طالب ابراهيم

غير معرف يقول...

في الحقيقة كنت قد قرأت مقال الصديق فرج منذ فترة وجيزة.. فرج بيرقدار..

بالمناسبة المعلومة حول كون كاتب القوقعة هي معلومة وليست توقعا.. حول صلة قرابته مع أكرم وانور البني.. لا اعرف تماما لكن انور ايضا كما تعلم من مسيحيي قرية البيضة قرب مصياف
طبعا من المهم أن نعرف ديانة الكاتب لأن الرواية تتحدث عن تجربة واقعية .. ولا نكون بهذه الحالة قد تدخلنا فيما لا يخصنا..
تحياتي
ميس

sona يقول...

مع اني ما بعرف الرواية ابدا
بس عندي فكرة لا باس فيها عن الرواية السياسية
وخاصة لما بتكون ضمن مجال تجربة السجن
الى الان .. ورغم قرائتي لعدة روايات ..منها السجية ومنها السجن ومنها كان العامل المشترك الاكبر المبالغة والتهويل ... ولاسف سرد بعض الاكاذيب...
ما عم انتقد التجربة بحد ذاتها خاصة لما بتكون عن تجربة شخصية وواقعية ... بس بنتقد الميل لاستجرار العطف .. مع انو ببعض الحالات كان الاحترام لهيك شخصية قبل ما تسرد الرواية اكبر بكتير كمن بعد سردها ...
التجربة السياسية بغض النظر عن الموقف الشخصي منها لازم برايي تحافظ على الجوهر منها .. ما خق بطولات احيانا صعبة التصديق ...
بالتاكيد هيدالتعلق ما ع الرواية موضوع المقالة ....ويلي بتمنى اني اقدر اقراها

sona يقول...

غابي مسموح هون كتابة رد ع بعض الردود ؟؟
استوقفتني جملة وحبيت رد عليها .. بس ما بعرف اذا مسموح

Gabriel يقول...

الآنسة ميس قات
شكرا على المعلومة حول ديانة الكاتب وكما قلتي المعلومة ضرورية ليس من باب الفضول والتطفل بل للقدرة على مقاربة الواقع ومقارنة الأحداث كرواية تنقل أحداثاً تاريخية موثقة .

ومع ذلك تبقى نظرتي بخصوص النقل بعيداً عن اقحام الجانب الشخصي نفسها ، لازلت اعتبرها نقصاً أدبياً في الرواية غيابه قد لا يسبب مشاكل أو اختلالات بجسم الرواية لكنه لو سلط الضوء عليه لأعطى الرواية طابعاً انسانياً اكثر مما هي عليه .

تحياتي لك

Gabriel يقول...

العزيـــــــــــزة سونا :

بالنسبة للرواية اللي بين ايدينا تحديداً في بعض بحسب قراءتي الها في بعض اللمسات الادبية لكنها ما خرجت من الاطار المشروع .. يعني في تهويل بهدف التشويق لكن مافي مبالغة ... الفترة اللي عم تحكي الرواية عنها فترة كتير قاسية وممكن جداً يكون صار في ممارسات نعتبرها مبالغة بالنسبة لواقعنا الحالي .

بتمنى تقريها بأسرع وقت ممكن
هية موجودة بصيغة وورد على الفور شيرد بتقدري تنزليها من هنيك مباشرة

بخصوص التعقيب
الحرية الكاملة الك ولكل شخص حابب يعلق ... فمافي داعي تسألي على المسموح لأن بمدونتي الفاضلة ( الله يرحمك يا افلطون ) مافي شي ممنوع
:)