
ومنذ ذلك اليوم أعلنّا أنا ووالدي في منزلنا حالة الاستنفار القسوة لمتابعة كل جزئية من الحدث العالمي والسنوي بآن واحد .
أقوم عادة بالجلوس على طاولتي منكباً على أوراق المحاضرات ومصغيا بالوقت ذاته إلى صوت الجمهور الجالس في الملعب الذي متى ما ارتفع واختلط بأصوات التصفيق لتحية اللاعبين لإمتاعهم بالنقطة الأخيرة ، أرفع رأسي وأخطف نظرة من النتيجة لأبقى على إطلاع على مجريات المباراة وبنفس الوقت كي أقتصد قدر الإمكان بالوقت الضائع بعيدا عن الدراسة والتحضيرات للامتحانات المقبلة .
أحد اللاعبين المشاركين بالبطولة يدعى مارات سافين، سافين لاعب ليس بالشاب في عالم الكرة الصفراء ، ويحتل حالياً المركز العشرين ضمن التصنيف العالمي لهذه اللعبة . اللاعب الروسي هذا اشتهر بـ سرعة غضبه ، فإن لم يرمي مضربه على الأرض لأكثر من ثلاث مرات على الأقل في اللعبة الواحدة ، وإن لم يعترض على قرارات الحكم بين الفينة والأخرى ، نجد المعلق على المباراة يبادر بالسؤال ممازحاً : ما بال سافين اليوم ؟! لماذا لم يغضب لحد الآن ؟!
قبل دقائق انتهت المباراة التي جمعته مع اللاعب الفرنسي الشاب "أو آنا " والتي انتهت باقصاءه خارج المنافسة وإعلان فوز اللاعب الشاب الذي لم يدخل بعد على قوائم التصنيف العالمية .
أثناء المباراة وأنا غارق بأوراقي سمعت صوت الجمهور الارستقراطي المتابع للعبة (الأغنياء) يعلوا معبرا هذه المرة عن حالة استياء وعدم الرضا !!
رفعت رأسي لأرى سبب اهتياج الجمهور وسبب غضبه ، لم أجد اجابة مقنعة فكل شيء يسير بشكل طبيعي ، نظراتي الباحثة في أجزاء الشاشة لاقت إجابة شافية عند والدي الذي قال لي أن سافين ضمن موجة غضبه - المعتادة - رمى بمنشفته الخاصة بوجه احد الذين يجلبون الكرات للاعبين ويقومون بتخديمهم ضمن المباراة ، عندها فهمت سبب استهجان الجمهور الذي لم يستسيغ رؤية احد ما يرمي أغراضه بغضب في وجه الآخر، ولم يرضى رؤية أحد ما يُهان أمام عينيه فبادر بالتعبير عن استياءه بمشهد مصحوب بضجة لم نعتد على سماعها ضمن ملاعب الكرة الصفراء .
لا أدري لماذا تبادر إلى ذهني جملة قرأتها ضمن أحد المواضيع المدرجة بمنتدى "أخوية سوريا " الذي اشترك به وأتابع أخباره ، الموضوع يعرض صور لملكة جمال سرلنكا استهلته الفتاة الناقلة لصور الملكة بـ : "يعني يا بنات اللي بدها شغاله للبيت تجي تحجزها "
اختم كل تدونة بفقرة ألخص بها فكرتي وأؤكد على غايتي من الكتابة ، اليوم قررت كسر هذا الروتين وترك للقارئ حرية الوصول للنقطة التي يرغب بالوصول إليها
























