عندما قررت العين مقاومة المخرز: الشعب السوري ما بينذل

قبل أن نختلف على مفهوم ’المذلة‘ بحسب ما برمجتنا مشاهد الدراما والسينما على تصويرها، علينا على الأقل الاعتراف بأن المذلة ليست فقط أن تضرب...

المدونون السوريون يجيبون : لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟

عند سؤالنا عينات عشوائية من شريحة المدونين السوريين عن آرائهم ووجهات نظرهم لسبب قطع الدجاجة للطريق جاءت الاجابات كما يلي :

جنون ليبرالي

أرسل العقل أمرا فجائيا بالقشعريرة لكافة أعضاء الجسم كعلامة لاقتراب مرحلة التغيير الشامل والسير نحو الأمام بعكس واقعنا المبرمج على السير نحو الخلف ..

اولى ليالي الاربعو عشرين

شفت رفيقي الحكيم -كيفك يا حكيم بعد زمان ؟ شاف شي مدلّى من رقبتي -شو هاد ؟ عم تشيل زوادة نبيت ( نبيذ ) -لا عمي ما وصلنا لهلمرحلة ......

عن تناقض المواقف وأزمة العروبة مع المادة الثامنة في الدستور

المادة الثامنة حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. طالب أكراد سوريا قبل أشهر قليلة بشكل واضح وصريح تخليص سوريا من الصفة "العربية" الملتصقة بها ..

29/06/2009

نهاية روتين





اليوم تم وبنجاح عملية إعادة ضخ الدم في جسدي من جديد بعد ما يقارب الستين يوما من أخذي إجازة بلا راتب من الحياة .
فترة الامتحانات كالعادة انقسمت إلى فترتين ، الأولى امتدت لثلاثين يوماً مخصصة للامتحانات العملية وانجاز المشاريع وحلقات البحث والترجمة ، الفترة هذه أشترك فيها مع كل كليات العلوم التطبيقية . والثانية لنفس المدة الأولى ، مخصصة للامتحانات النظرية المشتركة مع كل الكليات في جامعة حلب على وجه الخصوص ومع كل جامعات سوريا الحكومية بشكل عام .

الخروج من ضغط الامتحان المتواصل لفترة طويلة لم يبعث الفرح في حياتي ، ففي أول ليلة حلمت بها طويلا لدرجة اعتقادي أنها ليلة لا وجود لها ... ليلة الجلوس بلا هموم وبلا ضغوط ، دون التفكير بالجامعة والامتحانات والمقررات والدكاترة. لم أرغب الانخراط من جديد بمجتمعي واصدقائي المنسيين بل اكتفيت بالجلوس وحيداً مع الإنسان الذي نسي كيف كان قبل هذه المدة يتحسس الهواء ضاربا وجهه ، حتى أنه نسي شكله الأصلي !! كيف لا وهو يختبئ خلف لحيته الطويلة وشعره الأشعث المجعّد .

في فترة الامتحانات أقيم طقساً من الممارسات المتعلقة بالمقررات الامتحانين ، أشجع عن طريقه نفسي للانكباب على المحاضرات الورقية والكتب الجامعية باندفاع وإصرار .الطقس يتلخص بأنني وقبل البدء بدراسة أي مقرر دراسي ، أضعه كاملا أمامي بكتبه ومحاضراته ونماذج أسئلته ومسائله الخارجية وملاحظاته الهامة ، لأقوم بعدها بنشره في كل زاوية من غرفتي محولاً الأخيرة إلى ما يشبه "سوق البالة" بحسب صرخات والدتي المتكررة "قوم لِمْ هلبالة !! " .

مشهد الأوراق المبعثرة يشعرني بوجوب الشروع بالدراسة بأسرع وقت، إضافة إلى أن المقرر المبعثر على مجموعات منفصلة يحول الكمية الضخمة والسميكة إلى رزم قليلة السمك تشعرني عند النظر إليها بشكل منفصل أن دراستها لن تستغرق مني زمنا طويلاً .

بعد انتهائي من المقرر الخاص بالمادة وفور عودتي من الامتحان ألملم الأوراق المنتشرة في كل مكان وأضعها فوق بعضها البعض لتشكل طبقة واحدة ، مشهد الطبقة المرتفعة أمامي يشعرني بالفخر بنفسي لإستطاعتي التغلب على كل هذه الطبقة خلال الأيام السابقة .إضافة إلى تحفيزه لي لأقوم بإخراج المقرر التالي من الدرج ونشره بدوره بكافة أرجاء الغرفة على أمل الانتهاء منه هو الآخر . مع المضي قدما في شهر الامتحان ترتفع طبقة المحاضرات التي انتهيت منها ويرتفع معها شعوري بالثقة لإنجازي الكثير وتخلصي من قسم كبير من الأوراق التي تملئ درجي .

يظهر الجانب السلبي الوحيد للطريقة هذه بعد الانتهاء بشكل كامل من الامتحان ، أي بعد انتهائي من آخر مقرر وعودتي إلى المنزل ووضع آخر طبقة من المقررات ليظهر البرج الورقي أمامي بصيغته النهائية .
كل مرّة أمر بهذا الموقف يزداد شعوري بالقرف من نفسي والغضب من الذل الذي أعيش به ، فالإنسان عادةً لا يقبل على نفسه المسير كالحمار معصوب العينين لا يعلم وجهته وسبب المضي قدما في طريق يدرك تماما أنه يقتل كل ما يمتاز به عقله من قدرة على التفكير والمحاكاة ويحوله إلى آلة تسجيل وطباعة .
إضافة إلى أن دائرة البشر التي يفترض أن أكون منتمياً لها لا يرضى روادها الدخول في سباق يكون الأكثر كفاءة ونجاحاً من يمتلك القدرة الأكبر على حشو كل هذه المعلومات برأسه خلال الفترة المخصصة لكل مادة لتصبح الفلاش ميموري أسطورة الأساطير مقارنة مع أكثر الطلاب "كفاءة " .

باب الخروج من الجامعة بات أقرب لي من باب دخولها
بقي أمامي أربع أبراج ورقية لأشكلها وأجلس في ظلها

أربع فترات سأشعر بنهاية كل منها أنني منبوذ من دائرة البشر

بعدها "قد" أشعر بحالة معروفة باسم "مهندس"

وقد أشعر بحالة أكثر انتشارا من السابقة ، تعرف باسم "عاطل عن العمل" .
كل فحص وانتوا بخير ... وان شاء الله تكون خاتمة الأحزان ( من باب الدعابة لا أكتر .. في قدامي 4 جنازات بس واحد بالعادة بريد شوي يتفائل بالحياة ) .

24/06/2009

حول الانتخابات الإيرانية والتنافس على المرتبة الثانية




لدّي صديق أحترمه جدا وألقبه بـ " الحكيم " ، يتميز الحكيم بأرضية فكرية خاصة به يبني عليها آراءه السياسية وقراءته للأحداث الدائرة في الفراغ السياسي
مع بداية الأحداث الإيرانية القائمة على هامش الانتخابات الرئاسية ، أعلن الحكيم حالة الاستنفار الشامل لمتابعة الثورة الشعبية .
بعكسه تماما لم أتفاعل مع الأحداث الجارية ولم أعط بالاً لها ، وكلما حاول فتح الملف الإيراني معي والتحدث عن تطورات الثورة ، استمع لما يقول من باب الاحترام لأجيبه بشكل مقتضب بعبارة "عادي ديما بصير هيك أشياء "

طوال هذه الفترة فضّلت عدم الدخول بتفاصيل الانتخابات الإيرانية لعدة أسباب سأقوم للمرة الأولى بالحديث عنها وسرد قراءتي لما يحدث بإيران .

لم أتعجب من فوز نجاد بفرق الكبير في الأصوات بينه وبين أقرب المرشحين له والبالغ بحسب التقديرات ( 11 مليون ) صوت ، فنجاد شخص وطن من المستوى الرفيع يعمل بكافة الأساليب على مصلحة بلاده ولا شيء سوى بلاده ،
كشخص حيادي قد لا تعجبني صيغة تدخله بالشأن اللبناني الداخلي ، وبالشأن الفلسطيني الداخلي ، بهدف الحصول على أوراق ضغط رابحة بيده ترفع من قبضته الممدودة لمصافحة يد الأمريكي وتقوي من عزيمته .
لكن الموضوعية تجبرني على احترام الشخصية التي تعمل لخدمة بلادها وإن لم اتفق مع أساليبها في التعاطي مع بقية الملفات .

اندلعت الثورة والانتفاضة وبحسب أحدث التعابير التي وصلتني " حرب التحرير الثانية " من قبل أتباع المرشح الإصلاحي مير حسين موسوي، اثر خسارة الأخير في الانتخابات ، نزل المتظاهرون إلى شوارع العاصمة مرددين شعارات مثل " فليسقط الديكتاتور " بإشارة إلى احمدي نجاد، " أين صوتي " للدلالة على تزوير الانتخابات من قبل الدكتاتور نفسه.

فلنبدأ بفهم الشعار الأول شعار " فليسقط الديكتاتور "
تتشابه الشخصيات الديكتاتورية في العالم أجمع ببعض الصفات التي أجدها غائبة في شخص نجاد
فمن المعروف أن الحاكم الديكتاتوري يخنق الأصوات المعارضة له ويطمر أصحابها ، ليضع على نفسه هالة قدسية يحاكم من يخترقها بتهم تتعلق بالأمن القومي وما شابه من تهم تربط بين شخص الحاكم والتوجه القومي .
لم أرى احمدي نجاد بهذه الصورة عندما جلس في مناظرة نُقلت مباشرة على الفضائية الإيرانية على طاولة واحدة مع موسوي .. المنافس الأقوى له في الانتخابات
لينعته الأخير بالمستهتر والمخرب والغوغائي بالتصرف وأنه قام بتخريب إيران على الصعيد الدولي !!
لو امتلك صفة الديكتاتور لما ارتضى أن يجلس على نفس الطاولة ويحصل على نفس المدة الزمنية ليدافع فيها عن نفسه ويخاطب الشعب الإيراني بخطته وأهدافه بل كان من أجدر به ممارسة القمع بشكل مباشر ومنع منافسيه من إمكانية إحراجه بطريقة أو بأخرى أمام كل سكان البشرية .
إضافة إلى أن الشخص الديكتاتور يحاول بالمرتبة الأولى تنفيع ذويه وأقاربه وتسليمهم مهام حساسة ومحورية على الصعيد السياسي أو الاجتماعي لضمان فرض هيمنته واستمرارية حقبة حكمه لأطول فترة ممكنة .
في العودة إلى مسيرة نجاد نجد سجله خال من الممارسات المشابه ، دليل آخر على توجهه القومي الوطني وعدم صحة نعته بالديكتاتور .

يعتبر البعض أن الحرس الثوري وقوات الباسيج ومراكز المخابرات جزء من صفات الديكتاتور والأنظمة الديكتاتورية ، الحديث في هذه الجزئية يدخلنا مباشرة في الشعار الثاني المطروح من المتظاهرين "أين صوتي" وإن كان المعنى المراد به التشكيك بنزاهة الانتخابات وبنتائجها لكنه يصب في نفس خانة القمع المرتبط بالفعل الديكتاتوري
الدستور الإيراني المتعامل به قائم على نظام ولاية الفقيه ، شخصية الوالي الفقيه المتمثل اليوم أمامنا بآية الله خامنئي بناء على الدستور القائم من بعد إسقاط حكم الشاه تعتبر الشخصية الأولى في الجمهورية الإيرانية ، عملية الانتخاب بمجملها مبنية على التزام المرشحين بنظام الولاية وعدم التفريط به ، لا بل أكثر من ذلك فالمرشح يتم تاهيله إلى الانتخابات بعد الموافقة عليه
من قبل الوالي !!

الأمر الذي يجعل من الفائز مهما كانت هويته الرجل الثاني في الدولة ، إضافة إلى أنه معرّض إلى الإقالة من قبل الوالي نفسه في حال تعارض توجهاتهما ، الشخص الأول المتمثل بالوالي مع الشخص الثاني المتمثل بالرئيس المنتخب جمهورياً .
وبالتالي يجب التفكير حقا بماهية شعار "أين صوتي " ، من الذي يهدد فعلا وجود الديمقراطية في إيران ؟
وما هو التهديد الحقيقي لصوت الناخب الإيراني ؟
فوز هذا أو ذاك بكرسي الرئاسة لن يغير من إمكانية إلغاء شرعيته بناء على رغبة الولي الفقيه ، فلو أراد أن يتجاهل تماما أصوات الأغلبية الإيرانية لفعل ذلك بموجب القانون دون إمكانية مسائلته عن الأسباب !

لو طالب الثوار بإسقاط نظام ولاية الفقيه بشكل مطلق لاستبشرت خيراً ووجهت نظرة الاحترام للشعب الفاهم تماما ماهية الديمقراطية وأبعادها الحقيقية ، لكن أحداث الحراك الشعبي القائم حاليا على هامش فوز "واجهة" حاكمة لن ولم يثير اهتمامي بأي شكل من الأشكال .

لا أعتبر نفسي مؤيداً لأحمدي نجاد أو رافضاً للمير حسين موسوي أو لمهدري كروبي ، فالأمر سيان بين المحافظ والإصلاحي وكل المرشحين بنظري أوجه متشابهة لنفس العملة الواحدة ، والتغيير الناتج عن اختلاف هوية الفائز يقتصر على تغيير واجهة الرجل الثاني في الدولة لا أكثر ، فأجندة المرشحين الداخلية والخارجية حتى متشابهة فيما بينها إلى حد كبير إن لم تتطابق بشكل كامل في أكثر من موضع !!
كمراقب خارجي وبالتحديد كمواطن سوري لا أرى في اختلاف هوية الفائز أي تغير بصيغة إيران التي نعرفها ، أكثر ما سيتغير هو تجديد الحوار الامريكي - الإيراني نتيجة تغيير الوجوه المتحاورة لا المعطيات الثابتة في توجهات البلدين الأمر الذي سيلحقه في حال حدوثه إحداث فروقات في بعض التبعيات ، ولا أعتقد انه يجب الخوض حالياً بالتبعيات التي ستحدث لأن فوز نجاد ينهي احتمال حدوثها وينفي صحة التوقعات المرتبطة بها .


19/06/2009

معصوبة العينين مجروحة اليدين ملقاة على الأرض بجانب سيفها




مفهوم العدل ثابت لا يقبل التأويل أو الشك ، فإن حاولنا استخدام لغة الوصف والمصطلحات للاستدلال على العدل والعدالة ، سنكون بشكل أو بآخر نعرّف صفات - ثيميس- ذاتها التي آمن الإغريق أنها آلهة العدل والعدالة وبنت لرئيس الآلهة زيوس .
حتى وإن لم نكن نعلم بوجودها سنجد أنفسنا نرسم وبدقة الأبعاد الثلاثة والمتكاملة لشخصية العدل الحقيقية
بميزانها المتوازن للمقارنة بموضوعية ودقة بين كفتيه ،وسيفها البتار لنشر العدالة واقتصاص الحق بالقوة ، وعصبة العينين للدلالة على مبدأ عدم التفرقة وتفضيل احد ما عن غيره .

15/06/2009

ربيع سوريا




في الربيع
\ أحياناً \
تُزّهر القضبان


Share/Save/Bookmark

13/06/2009

صورة واحتمالات #4



أين يجد الانسان سعادته الحقيقية :

* عندما يحصل على المساعدة في وقت يكون بأمس الحاجة إليها

* عندما يكون هو من يقدم المساعدة للإنسان الذي يحتاجها

07/06/2009

بيده الصغيرة استطاع تغيير عالمي



مع إعلان رغبته بالخروج من المكان الذي احتضنه طيلة الأشهر التسعة الأولى من رحلته في عالمه المائي المظلم
ومع أولى صرخاته المتزامنة مع إغلاق قبضة يمينه ، أولى أفعاله الفيزيائية المثبتة لوجود كائن مستقل ومنفرد بذاته ،
أُضيف إلى سلم العائلة مرحلة جديدة تفرض ألقاب خاصة سيتم التعامل بها من تاريخ اللحظة
فتم بذلك استخدام الدلالة "جدو" للشخص الذي لطالما استدليت عليه بلقب "بابا"
كما ويتم استخدام كلمة "تيتا" في الأحاديث التي يراد بها "أمي" سابقاً .
لم يتوقف فعل التغيير على ذلك بل انتقل عبر القارات ليصل إلى
خلف مياه المتوسط على بعد مئات الكيلومترات ويطول "الخالة" الجالسة وراء شاشتها الالكترونية تقرأ ما ينشر على مدونة" الخال" !!

رؤية ما فعلته يد الطفل الصغير بعائلتي من تغييرات وإعادة توزيع للأدوار في الحياة
يدفعني للتفاؤل بقدوم اليوم الذي تأتي فيه "يد" قد نعتبرها بمفاهيمنا "صغيرة" إلا أن قدرتها ستكون كافية لتغيير كل شيء متعلق بأسلوب حياتنا الحالية ومفاهيمنا التي تأصلت في عقولنا .

أشرب الآن نخب الفرح والمستقبل، شاكراً الله على عنايته بعائلتي ، آملاً ولادة الأمل من أحشاء أمه الحياة سالماً معافى ، لأشرب حينها نخب وطني .. بصحبته


06/06/2009

اجتماع داخلي للأضداد \ الديمقراطية - الطائفية \





لن أتحدث عن مفهوم الديمقراطية والمشاركة وما تتضمنه من العمل برغبة الأغلبية " وليس برغبة الأكثرية كما يظن البعض" وعن شروط تطبيق الديمقراطية بقائمة تترأسها كلمة الوعي يليها وجوبا مصطلح "الوعي" وتنتهي ختاماً بـ الوعي .

ولن أتحدث عن الطائفية ومفهوم التشدد المرتبط بها واشتماله على إلغاء للآخر بشكل متناسب مع تنامي حس الانتماء الطائفي الموازي للانتماء الأثني إن لم يزد عليه كما هو حال معظم التجمعات الطائفية العربية .

ولن أتحدث أيضاً عن استحالة اجتماع الفكرتين ( الديمقراطية - الطائفية ) بآن واحد ضمن رأي فرد واحد ، فالديمقراطية تعتمد على اختيار الفرد لـ "شخص ما" بعد إطلاعه على آراء ووجهات نظر كل الـ "أشخاص" وفهم الرؤية المرتبطة بكل منها قبل اختيار ما يناسبه منها .أما الطائفية فتنسف إمكانية اختيار الـ"شخص" بناءً على كفاءته وتضع أحكاماً مسبقة مبنية على الانتماء المذهبي والطائفي مانحة "الشخص " ذو الطائفة " س" أصوات أبناء طائفة "س" بمجرد سماعهم خبر ترشيح نفسه من مبدأ " لا يحن على الحديد إلا الحديد نفسه "

لن أتعب نفسي بالحديث عن كل هذا فقد بات الحديث في البديهيات يشعرني بالإرهاق والتعب إن لم أقل " بالقرف"
سأختصر تعبي بإمالة أصبعي باتجاه انتخابات الحكومة اللبنانية التي ستقام خلال الأيام التالية ، فمجرياتها تلخص ما سأقوله وستحدثكم أرقامها عن فكرتي وقراءتي للموضوع .

مازحني اليوم زميل جامعي يعلم اهتمامي بالملفات السياسية قائلاً : " لماذا لا يتم تسهيل ظروف الانتخابات اللبنانية للتوفير
المواطنين عناء الاقتراع ؟، فلتقم دولة لبنان"الديمقراطية" بإجراء إحصائية للتعداد السكاني بناءً على التوزيع الطائفي لهذه الأعداد وتعمم نتائج هذه الإحصائية كنتائج نهائية ومقررة لفرز أصوات الانتخابات الحكومية"
لثانية واحدة ضحكنا معاً بصوت مرتفع ، انتشر بعدها صمت غريب يتخلله تبادر للنظرات ، بحث فيها كل واحد منا بأعين الشخص المقابل له عن منطقية الفكرة وإمكانية حدوثها من عدمه .

لتحميل الفيديو انقر هنا

04/06/2009

كاسات - سجينة




نتكلم
دائما عن الحرية وتقييدها بالسجن معتمدين على حقيقة مطلقة بالنسبة لنا تقول أن السجن وحده المكان الذي تنعدم فيه الحرية ، وأن الحياة الطبيعية هي المكان الذي نعيش فيها أحراراً
مع أن الطبيعة حاولت مراراً وتكراراً تعليمنا أن السمك يموت اختناقاً عند تنفسه هوائنا "النقي" .

عجيبة هي قدرة القضبان على خلق المساواة بين كافة الطبقات الشعب والفئات المختلفة من ناحية المستوى الاجتماعي والفكري حتى
فنراها تضع وبكل بساطة اشارة المساواة بين المهندس المتخلف عن العسكرية مثلا وبين مرتكب عملية السطو المسلح عن سابق إصرار وتصميم
لتجعل أداة النداء المشتركة للجميع " يا خرى " فعالة جداً
ولتشعر (الخروات) بالجو الحميمي وقدرة هواء ما خلف القضبان على تأمين المساواة المفقودة تحت أشعة الشمس
وليحيا الإصلاح ..

عندما ترى طائر الباشق ينتحر بغرز منقاره بوسط صدره عندما يجد نفسه حبيس القفص
ستدرك تماما الهدف من تجريد السجناء السياسيين في المعمورة كلها من ملابسهم وأربطة أحذيتهم .
وستجد نفسك متعاطفاً مع الإنسان الذي قرر إنهاء مسيرته بالحياة منتحراً ، فالحكم بالسجن المؤبد المرفق بالأعمال الشاقة داخل زنزانة منفردة من سجن حدوده السماء ليس بالأمر الذي يتقبله البعض بسهولة ..
أخلع قبعتي احتراما لعمر الخطاب ولكل من ولدته أمه حراً .

أحزن لواقع أن عدد المجرمين خارج السجن يفوق بكثير الأعداد التي بداخله
كتوضيح لموقفي أقول : لست حزيناً من تلك القضايا المسجلة ضد فاعل مجهول ، بل من القضايا التي نعلم تماما من المجرم فيها .

لجورج بيرناد شو قول يعجبني جدا :
" المدرسة في بعض الأحيان أشد قسوة من السجن ، فعلى سبيل المثال ، وأنت في السجن لست مضطراً لقراءة كتب ألفها الحراس والحكام "
يجدر بالذكر أن جورج بيرناد شو لم يدرس يوماً المادة المدرسية المعنونة بـ " التربية القومية الإشتراكية "

يطالب البعض التضييق على المثليين وإجبارهم على الالتحاق بمراكز المعالجة و"إعادة التأهيل" بحسب أحد المفردات التي قرأتها مؤخراً
قبل أن نفكر بماهية الإصلاح المطبق على المثليين وما هي الأهداف المرجوة من هذه الخطوة
لنفكر قليلاً بآلية كشف الميول الجنسية للإنسان المثلي ، شخصياً أتوقع اعتماد اختلاف درجات لون الشعر لتمييز المثلي عن البقية ..

لو لم يستطع العلماء كسر القيود التي وضعها عالم ما سبقهم بالوصول إلى الفكرة لما استطاعوا يوما تحقيق أي تحديث أو تقويم للنظريات التي سجل التاريخ تطويرها من قبلهم
هل نستطيع يوماً كسر قيود الآيات والنصوص للوصول إلى علاقة مباشرة مع الله أم سيبقى فكرنا حبيس الكلمات ومحدوداً بالألفاظ .

نقول : فليكن السجن بعيداً عن الانتقام والإذلال للخاطئ وليكن بهدف عزله عن جسد المجتمع على أمل عودته للحياة بشكل طبيعي بعد التأكد من إتمام عملية إصلاحه وإعادته للدرب القويم .
نلاحظ أن المدارس أولى بخطوة الإصلاح من السجون وسلم الأولوية يوجهنا لإصلاح طلابنا المرجو منهم خيراً قبل الاهتمام بإصلاح مصير من أخطأ وانحرف
نمحو كل السطور ، نشطب بالقلم العريض كل الأحرف والكلمات التي كتبناها لننضم إلى الأغلبية صارخين : " اشنقه ... اشنقه "


الصورة في الأعلى للرسام الفرنسي( جان-بيير هوي ) بعنوان " زنزانة في سجن الباستيل "
رسمها للتعبير عن الاستياء من ظلمة السجون وواقعها المذري المتجسد بغياب العامل الإصلاحي فيها وإعادة تأهيل السجناء المرجو منها .
وجدت فيها مشهداً مناسباً لوضعنا الحالي .
مصدر الصورة

02/06/2009

Arbeit Macht Frei

منذ فترة قريبة قرأت بعض المواضيع المتعلقة بالمحرقة النازية ، قادتني الصفحات المتتالية والمقالات المترابطة إلى مقال عن المعسكرات التي أنشأتها السلطة النازية في جنوب بولندا ، سُرد في المقال تفاصيل عن معسكر يعتبر الأكبر في تلك المنطقة والأكثر شهرة ، يدعى Auschwitz ، المعسكر هذا يندرج ضمن قائمة مراكز الاعتقال التي أنشأت في الحقبة النازية ، فيها تم حرق المعتقلين السياسيين والأقليات العرقية كالغجر واليهود إضافة للشاذين جنسيا . في معتقل Auschwitz نجد أربعة غرف منفصلة مجهزة لإتمام عملية قتل المعتقلين بغازZyklon-B والذي يتم تصنيعه بالأصل كمبيد للحشرات( !! )، ونجد فيه أيضا أربعة غرف أخرى مزودة بأفران حرارية ليتم فيها حرق - بكل ما تحمله معنى كلمة "حرق" من وحشية يصعب علينا تخيلها - المعتقلين الأحياء وتحويل أجسادهم إلى هباب فحم .