25/07/2009
24/07/2009
وطني بيعرفني

مع أن القانون لم يرى النور إلا انه ترك بصمته المزعجة في تفكيري وحتى في أحلامي . ليست المرة الأولى التي أشعر فيها بمضايقات مبنية على الكلمة الشاغرة لخانة الديانة في أوراقي الرسمية ، فقد سبق هذه الحادثة أكثر من موقف اصطدمت مباشرة بآراء ترى أن المسيحيين الشرقيين بشكل عام ليسوا أكثر من بقايا الغزاة الصليبيين وأن المسلمين "يتكرمون" عليهم بإبقائهم في هذه البلاد . كنت ولازلت أثور غاضبا أمام التحقير والاستهزاء هذا ، ودائما ما كنت أرثي نفسي أن المتكلم/الكاتب ليس سوى شخصية متطرفة يصعب عليه فهم أبعاد المشاركة والمواطنة والانتماء وأنه بفكره الإقصائي يحاول توجيه التاريخ والتلاعب بأحداثه وحقائقه بما يتوافق مع أهواءه أو بالأصح مع تطرفه .
استمرت هذه الأفكار المزعجة بالهجوم على أحلامي في كل يوم أتعرض له لتمييز طائفي ديني ، حتى قرأت مسودة المشروع ، عندها تحولت أحلامي بمجملها إلى كوابيس بكل معنى الكلمة . ما الذي حدث ؟ لماذا كثرت أصوات النشاز في حياتنا وواقعنا كسوريين ؟
متوتر ، هائج ، غاضب ، حانق ، منزعج ، اشعر برغبة وبحاجة للصراخ بأعلى صوتي .
هكذا حولتني أحلامي أو بالأصح كوابيسي من بعد ما لمست مباشرة واقع أن أصوات التطرف لم تعد مجرد نزعات شخصية ، بل وصلت إلى مراتب عليا قادرة على إحداث تغييرها المتطرف ونشر فكرها الإقصائي بشكل قانوني .
غسان صليبا وأغنيته " وطني بيعرفني " يشكلان العامل الوحيد الذي يستطيع تفريغ غضبي وإخراجي من حالة الاكتئاب وإعادتي إلى مزاجي الطبيعي .
كلمات الأغنية تبعث الأمان فيّ وتعيد تذكيري بأن وطني لا يتمثل بالأشخاص ولا بالقوانين ، والحقيقة المطلقة باستحالة استطاعة شخصية متطرفة سوداء الطيف والفكر لعب أي دور بعلاقتي التي تربطني بالأرض والوطن .
مهما حدث من تغيير ستبقى الحقائق ثابتة ، والحقيقة هنا أنني أعرف وطني تماما كما وطني بيعرفني ..
زرعني بأرضه وأنا ... زرعته بكل الدني
للإستماع
للتحميل : انقر هنا
18/07/2009
لعبة جماعية اخترعتها ولم استوعب نتائجها

الملل والضجر ظهرا البارحة بشكل واضح على المراهقين الذين أعمل معهم وأشرف عليهم في المؤسسة التطوعية التي انتمي إليها ، فلا عادت طاولة البيلياردو تسليهم ولا طاولة البينغ بونغ تستهويهم .
الأمر الذي دفعني إلى اختراع لعبة جماعية بهدف التسلية ، لم أكن أبحث عن تجربة أو عن مراقبة لسلوك اللاعبين ، إلا ان طريقة سير اللعبة دفعتني للتفكير انه قد يكون هناك دلالات ومعانِ مرتبطة بها ( كما أعتقد ) وقد تكون تلك الدلالات مجرد صدف وأوهام أعيش فيها .
15/07/2009
11/07/2009
07/07/2009
فيلم الملائكة والشياطين
عندما يسمع أحدنا بأن رواية أخرى لدان بران تم تمثيلها وطرحها بشكل فيلم مصوّر في الأسواق ، سيتجه تفكيره بمنحى المقارنة بين فيلم ورواية دافنشي كود وفيلم ورواية الملائكة والشياطين .
محاولات المخرج إضافة لمسة معاصرة وحديثة لمعطيات الرواية كإدخال تجربة الانفجار الكبير بشكل مفصلي في الرواية ، وإدارة الأحداث في الزمن المعاصر وبالتحديد في زمن ما بين وفاة بابا الفاتيكان يوحنا بولص الثاني وانتخاب البابا الذي سيخلفه ، وتفاصيل أخرى كثيرة تعمد المخرج طرحها في الفيلم لكنها لم تنفع بإبعاد تفكير المشاهد عن قيامه بالمقارنة بين الروايتين والفيلمين .
شخصيا لم أشعر للحظة واحدة أنه استطاع الخروج عن نمط دافنشي كود ، من ناحية النص ، الأفكار ، حتى من ناحية التمثيل وانتقل العدسة اثناء التصوير .
الفرق الذي حدث بين الروايتين ، أن الأولى [دافنشي كود] أخذت ضجة إعلامية واهتماما كبيرا من القراء ، الأمر الذي شجع الهوليوديين لإنتاج فيلم مثل دور بطولته المخضرم توم هانكس ، بينما الرواية الثانية [الملائكة والشياطين] شغلت الجمهور بقضايا التمثيل لا بالرواية ، فعلى سبيل المثال ، قرار إدارة الفاتيكان بعدم إعطاء الضوء الأخضر للتصوير بكنسية القديس بطرس ضجة أكثر من الرواية ذاتها.
شخصياً لم استطع إتمام قراءة الصفحة العاشرة من رواية الملائكة والشياطين لشعوري بالملل منها ومن القالب الذي وضعت فيه ، قد يكون سبب شعوري هذا يعود إلى النمط البوليسي للرواية والذي يعيدني لمرحلة قراءة روايات المراهقين .وقد يكون السبب الأكبر يعود إلى التشابه بين جوهر هذه الرواية مع رواية دافنشي كود ، الأمر الذي تجلى بشكل أوضح في الفيلم.
ففي هذه الرواية تم استبدال جماعة "سيون " Sion - السرية التي نسب إليها اسحق نيوتن ومجموعة من الأسماء المعروفة لنا من علماء ومفكرين ، بجماعة سرية هي الأخرى تمت محاربتها من الكنيسة ، تدعى جماعة " المتنورين - "Illuminati وتم نسب عظماء من العلماء مثل الفلكي غاليليو غاليليه لتكوينها السري . وتم استبدال واضع الرموز ليوناردو دافنشي بالنحات ترنيني الذي قام هو الآخر بوضع مجموعة من التفاصيل بأعماله استدل البروفسور لانغدون بها في بحثه .
من ناحية الجمهور والاهتمام استطاع دافنشي كود استقطاب اهتمام الكثيرين من كل الأديان والأطياف لأنه يثير هالة من الشكوك حول شخص المسيح ذاته ، إضافة لمسة تاريخية موثقة لخدم فكرة الرواية شككت القراء بإمكانية صحة الرواية من عدمه .
فيلم الملائكة والشياطين لم يستطع اثارة نفس هالة التشكيك ، السبب يعود إلى أن النقاط التي تم نبشها في الفيلم موجهة إلى أفعال قام بها رجال الفاتيكان عبر التاريخ ، الملف الذي لا يثير البعض ولا يعني للجميع شيء .
فاسلوب التشكيك التاريخي التي انتهجته رواية دافنشي كود لم يعط مفعوله في رواية دان براون الأولى - كون دافنشي كود كتبت بعد رواية الملائكة والشياطين - .
لو أردانا استخدام مقياس الأدبيات البوليسية نجد أن فيلم الملائكة والشياطين ضعيف ومكرر من ناحية الحبكة وغير مترابط في بعض الأحيان بطريقة العرض وانتقاله بين الأحداث ضعيف إلى حد ما .
الموسيقى التصويرية تشكل الأمر الوحيد الذي أعجبني وأثار اهتمامي ودفعني لمتابعة مشاهدة الفيلم .
بشكل عام أقيّم الفيلم بما دون المتوسط ، تحقيقه نسبة عالية من المبيعات -كما متوقع أن يحدث - سيكون على هامش نجاح فيلم دافنشي كود لا على نجاح روايته ولا على نجاحه بحد ذاته كفيلم .
04/07/2009
مبروك لسوريتنا ألغاء مشروع قانون الأحوال الشخصية

وقد ورد حرفياً في التصريح :
لدى تدقيق قانون الأحوال الشخصية من قبل رئاسة مجلس الوزراء لم توافق عليه شكلا ومضمونا فأعيد إلى وزارة العدل لدراسة الموضوع مجددا وبالتنسيق مع كل الجهات المعنية ذات الصلة.من أجمل التعابير التي قرأتها عند إعلان إلغاء المشروع " سوريا تختار وطنها " ، سنبقى كما نحن الآن وكما كنا عبر السنوات السابقة ، مواطنون سوريون بنفس الدرجة ، لنا نفس الحقوق وعلينا نفس الواجبات .
عاشت سوريا وعاشت إرادة المواطن السوري ، مبروك لكل صوت نادى سلميا برفض هذا القانون ، أعتقد أن الأحداث التي شهدناها في الشهرالسابق دليل كاف على قوة صوتنا وأننا في حال تقديم رغبتنا بإطار منطقي وعقلاني .. لا بد أن يستجيب القدر .
01/07/2009
كوميديا الأحوال الشخصية - مسرحية الظلمة

مسرحية قانون الأحوال الشخصية بفصولها الثلاثة :
(لتحميل النص الكامل للمسرحية : انقر هنا )
1 - تسريب مسودة القانون .
2 - تعديل بعض بنود القانون .
3 - الخاتمة بإيقاف التعامل بالقانون.
ملخص المسرحية :
- الفصل الأول : تسريب مسودة القانون
فرضت هذه المرحلة حالة غريبة من التعتيم الكامل على أسماء واضعي مشروع القانون، امتد التعتيم هذا على مرحلة ما قبل اعتماد الدستور والبت بصلاحيته كقانون يدير الأحوال الشخصية للمواطن السوري ، لتشكل ما يشبه هالة من الظلمة تحيط بأسماء القائمين على وضع مشروع القانون حتى نهاية آخر فصل من المسرحية . بناء على ذلك نستطيع وبكل أمانة إطلاق لقب مسرحية الظلمة للدلالة على مشروع القانون المعني .
بدأ أول فصل من مسرحية الظلمة بعد تسريب مسودة المشروع البالغ عدد صفحاته المائة ، استقطبت تلك المسودة اهتمام الحقوقيين السوريين بشكل كليّ ، الأمر الذي تجلى واضحاً بتخصيص مرصد نساء سوريا زاوية لنقض بنود مشروع القانون ، تم تسمية هذه الزاوية بـ " ضد مشروع تدمير سوريا " وإصدار المرصد في هذا الخصوص لبيان بعنوان" لا .. لمشروع قانون الطوائف .. نعم لإلغائه كليا .. "
وحتى اللحظة تم إدراج 169 مقال ضمن فعالية رفض القانون في صفحة المرصد الالكترونية .
- الفصل الثاني : تعديل بعض بنود القانون
لم تخرج هذه المرحلة عن الطابع العام للمسرحية ، فاحتفظت هي الأخرى بهالة الظلام حولها ، لا بل زادت المرحلة هذه من محيط تلك الهالة عبر إصدار مجلس الوزراء تعميما على وسائل الإعلام يقتضي بمنع عقد الندوات وتبادل الأخبار ونشر الآراء المتعلقة بمشروع قانون الاحول الشخصية الجديد !! . وحتى اللحظة لا أحد يعلم الأسباب الحقيقية التي جعلتنا نشاهد هذا الفصل من المسرحية .
يرى البعض أنه تعديل مفصول عن الأحداث ، أي انه لا يختلف عن أي تعديل يطرأ على مسودة ما ، ويرى آخرون أنه تمّ في إطار محاولة ترقيع بعض الثقوب التي أحدثتها الأصوات الحقوقية المناهضة في ثوب مشروع القانون .
مع اختلاف الآراء ووجهات النظر تبقى الفكرة واحدة ، الإقرار بأن فعلة من تحيط هالة الظلمة بهم مشابة بالأخطاء ، وليس التعديل سوى محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، وتجميل ما يمكن تجميله .
- الفصل الثالث : إيقاف التعامل بالقانون
أقصر فصول المسرحية وأكثرها إثارة للجدل ، من دون مقدمات أو ظهور بوادر تبني هذا القرار
طلب الدكتور محمود الأبرش "الرئيس الحالي لمجلس الشعب السوري" من أعضاء مجلس الشعب إيقاف المداخلات المتعلقة بالمشروع واعتباره منسياً !!
معلنا بذلك نهاية "مبدئية" لمسرحية الظلمة بشكل مشابه إلى حد ما للبداية ، على الأقل من ناحية الجو الصامت المحيط بها ومن عاصفة التساؤلات المطروحة بسببها .
قلت نهاية "مبدئية" لأن الستار لم يسدل بعد بشكل نهائي ،فبحسب مرصد نساء سوريا صرح رئيس مجلس الوزراء ( المهندس محمد ناجي عطري ) أن القانون لا يزال ورقة عمل ولم يعرض على مجلس الوزراء حتى الآن ، وأنه (أي المشروع ) سيُرفع على مجلس الشعب بعد أخذ رأي الجهات المختصة . أي ان القانون لم يلغى بل أوقف ، الأمر الذي قد يحول النهاية المبدئية هذه إلى استراحة مؤقتة لا أكثر ، سنعود من بعدها لمتابعة مسرحية الظلمة من جديد .
نقاط يمكن استخلاصها مما عرض في مسرحية الظلمة :
النقطة الأولى : النقطة الإيجابية الوحيدة التي يمكن التفاؤل منها على هامش " مسرحية الظلمة " تتمثل بسرعة انتشار الأصوات الرافضة للقانون والانطباعات الإيجابية التي تركتها على صفحات الانترنت .
اشعر بالفخر جدا من موقع نساء سوريا بشكل خاص لمنطقيته بالتعامل مع الحدث ومهنيته بالتحليل واعتماده صيغة الاعتراض الوطني ، أي الاعتراض انطلاقا من الدفاع على مصلحة المواطن ، الأمر الذي جعلني من أشد المعجبين بالموقع والمتابعين لنشاط القائمين عليه .
ولن أتعجب في حال أثبتت الأيام أن المرصد هذا يقف بشكل مباشر وراء المرسوم الرئاسي الصادر اليوم والذي تم به تعديل قانون العقوبات المخفضة لمرتكبي جرائم الشرف في سوريا ( للقراءة اكثر عن هذا الموضوع انقر هنا ) ، البركة ليمين القائمين على المرصد وبقية الجهات الحقوقية غير التابعة لأي جهة كانت مؤيدة أم معارضة للنظام ولكل إنسان يحمل فكر وطني وحر مهما كان انتماءه وطريقة تفكيره .
النقطة الثانية : يربط بعض المحللون بين الأحداث العالمية والأوبئة المنتشرة حديثا في العالم ، ويتم ذلك بالربط بين ظهور أنفلونزا الطيور والحرب على العراق ، وبين أنفلونزا الخنازير والأزمة الاقتصادية الحالية .
لو فكرنا بنفس المنحى ونفس الأسلوب سنجد أن المسودة التي تسربت إلى العامة شغلت الحقوقيين لما يقارب الشهر ، هل من الممكن أن تكون مجرد حدث ثانوي أو حدث بديل لشغل الإعلام والمراصد الحقوقية عن فعلة أخرى يتم تسريبها من تحت الطاولة ؟
لست من مؤيدي نظرية المؤامرة ، لكن حالة التسريب الأولى من نوعها والتعتيم المرفق بواضعي مسودة المشروع، وصيغة النهاية المبدئية التي شهدها هذا الملف، عوامل كثيرة تجبرني على التفكير وفق هذا المنحى .
يترتب على هذه النظرية الوقوف أمام سؤال آخر ، ما هو الملف الذي تم تمريره على حساب مسودة المشروع ؟
المحادثات مع إسرائيل ؟ تجديد العلاقات مع واشنطن ؟ الانتخابات الإيرانية ؟
كل هذه النقاط تحتمل وجود معطيات بحاجة إلى صمت إعلامي لتستطيع المرور ، فأي واحد منها يحتاج إلى كل هذه الضجة ليمر بسلام ؟
سؤال يفتح آفاق جديدة في حال صحّة نظرية الأحداث البديلة التي نتج عنها .
النقطة الثالثة شخصية إلى حد ما : أصوات النشاز المفرقة بين المواطنين على أسس الانتماء الديني لا يمكن أن نقبل بعلوها فوق صوت المواطنة والانتماء للأرض دون وجود اعتبارات أخرى تلعب دورا بتحديد هذا الانتماء ،عملية استبدال كلمة "الذمي" بكلمة "الكتابي" في التعديل الذي طرأ على القانون لا تستطيع إنهاء المشاكل المحيطة به .
فأقول هنا متحدثا عن نفسي ، لست ذميا ولا كتابيا ولا يحق لأحد ما التدخل بمعتقدي الشخصي ، لدي وطن أنتمي له ، مستعد للتضحية بروحي ودمي دفاعا عن أرضه وشرفه ، هذه أعظم مقدساتي وهذا هو إيماني ورجائي في الحياة ، ولتسقط كل أصوات التطرف الممزقة لمفهوم المواطنة الذي نفتخر به ونعتز بحمل لواءه .




















