عندما قررت العين مقاومة المخرز: الشعب السوري ما بينذل

قبل أن نختلف على مفهوم ’المذلة‘ بحسب ما برمجتنا مشاهد الدراما والسينما على تصويرها، علينا على الأقل الاعتراف بأن المذلة ليست فقط أن تضرب...

المدونون السوريون يجيبون : لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟

عند سؤالنا عينات عشوائية من شريحة المدونين السوريين عن آرائهم ووجهات نظرهم لسبب قطع الدجاجة للطريق جاءت الاجابات كما يلي :

جنون ليبرالي

أرسل العقل أمرا فجائيا بالقشعريرة لكافة أعضاء الجسم كعلامة لاقتراب مرحلة التغيير الشامل والسير نحو الأمام بعكس واقعنا المبرمج على السير نحو الخلف ..

اولى ليالي الاربعو عشرين

شفت رفيقي الحكيم -كيفك يا حكيم بعد زمان ؟ شاف شي مدلّى من رقبتي -شو هاد ؟ عم تشيل زوادة نبيت ( نبيذ ) -لا عمي ما وصلنا لهلمرحلة ......

عن تناقض المواقف وأزمة العروبة مع المادة الثامنة في الدستور

المادة الثامنة حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. طالب أكراد سوريا قبل أشهر قليلة بشكل واضح وصريح تخليص سوريا من الصفة "العربية" الملتصقة بها ..

31/08/2009

تداعيات ريفية - 2


عدت إلى قريتي النائية طامعا بالسلام الذي سبق واعتراني في ربوعها طوال الأسبوع الذي سبق سفرتي الثانية ( تداعيات ريفية )، فوجئت لرؤيتها مكتظة بالسكان بمشهد مناف للشكل التي تركتها عليه !!

قالوا لي أن القرية تمر بعيد ديني خاص بها ، ومن المتعارف عليه أن العيد هذا يشكل موعدا ثابتا يلتقي أهل القرية فيه بعضهم ببعض ، ففي هذا اليوم بالتحديد يتحول فيء أشجار الزيتون إلى ساحات يحن لها أبناء القرية ويعودون راكضين لها من كل حدب وصوب .الأمر الذي رتّب علي الجلوس على درج أحد الأديرة هربا من أهل القرية وأصواتهم المرتفعة ، جلست مع صديقين سبق وكان لي معهما لقاءات مطولة في رحلتي السابقة .

28/08/2009

جنون ليبرالي




أرسل العقل أمرا فجائيا بالقشعريرة لكافة أعضاء الجسم كعلامة لاقتراب مرحلة التغيير الشامل والسير نحو الأمام بعكس واقعنا المبرمج على السير نحو الخلف .

تعجبت العين من القرار الفجائي وعملت على جمع بقية الحواس في اجتماع استثنائي للتناقش في حالة العقل ومدى جدية قراره وصلاحيته . افتتحت الاجتماع بقولها : " يا أخوتي الحواس ، عاهدتموني منذ تكويننا مرشدكم الأمين وموجه خطاكم السديدة، أقسم لكم أنني على علم تام بأن التغيير بعيد كل البعد عن مكاننا ، فلم أرى لحد الآن سواعد يقطر العرق منها أو حتى أخيلة مناجل مرتفعة .وأقسم أنني لم أرى في حياتي عقول مفكرة أوأقلام واعية فعلى أي أدلة استند العقل في قراره الفجائي هذا ؟ ألا تشعرون بضعفه وعشوائية قراراته غير المبررة ؟ البارحة أجبرني على قراءة كتابين عن العدالة والمساواة وتفاعل بفرح مع اللحظة تلك في الوقت الذي يتوجب عليه الحزن والأسى لغياب المفهومين عن واقعنا !! "

أصغت الأذن هنيهة لحديثها ثم قالت محدثة صديقاتها من الحواس : "بالفعل ، أين ذاك التغيير الذي يحدثنا عنه ؟ صحيح أنني لم أواكب أي حدث يصح الاستدلال عليه بتعبير "منعطف تاريخي داخلي " لكنني سمعت مرة على لسان رجل كهل أن حالة التغيير التي يطالبنا العقل بالتفاعل معها تتزامن بعلو كثير من الأصوات لدرجة تستطيع فيها كسر جدار الصمت المفروض من أصابع رجال الأمن والسياسة وأن دوي صوت المطالب بالحقوق يستدعي الصراخ في كثير من الأحيان تظاهرا أحياناً وألما أحيانا أخرى ، ومن موقعي كمستشعر الأصوات الوحيد في الجسم أؤكد لكم أن صوت الصمت لازال على حاله كما عهدته لحظة ولادتي ، فعن أي تغيير يتحدث ذلك العقل العجوز ؟ "

لم يستطع الأنف كبح نفسه عن التدخل في عرض الحديث قائلا : " فليساعدني أحدكم على فهم هذه المعضلة ، كيف يعلن ذلك العقل الخرفان اقترابنا من التغيير ورائحة الفساد الكريهة منتشرة في كل المعمورة حتى أنها تعم عرفة الجسد الذي يعيش فيه والثياب التي يتستر بها !! وبحسب خبرتي أجد أن الرائحة لا تتناقص أبدا لا بل تزداد قوة يوما بعد يوم !! أي عطر ذاك القادر على محو تلك الرائحة من أنوفنا ومن مناطق تنبيهنا وتحسسنا ؟ ألا يجب عليه أن تكون فعاليته وقوته قادرتان على خلق المستحيل ومحو رائحة العفونة من تاريخنا ؟ إن كان كذلك فلماذا لم اشعر بالتغيير ورائحته لحد اللحظة ؟ للأمانة أقول قد يكون التغيير الذي يحدثنا عنه داخلي الحدوث أي أن العقل ذاته سيكون شرارة التغيير التي طالبنا بالاستمالة طربا لقدومها .. لأن رائحة الدماء الزكية قادرة على .."

" رائحة النجوم أقرب لك من فرضيتك " تلفت الأنف ليرى شخصية محدثة بالطريقة المتعالية تلك فوجد أمامه العضو الأكبر حجما ، الجلد ، الذي أكمل قائلاً : " من المعروف أن الثورة والتغيير يولدان من رحم الأحزان فعن أي شرارة داخلية تتحدثون وأنا على علم تام بأنني لم أذق يوما طعم الألم أو حتى القيود ، الكائن القابع بداخلي لا يحمل أكثر من أحاسيس متعارضية وعشوائية ينشرها عقله الحالم في تفكيرنا وتفاعلاتنا الحيوية يوهمنا بها أننا قادرون على فعل تغيير في الحياة أو أن التغيير قادم لا محالة ، أفيقوا يا رفاق أفيقوا يا زملاء أفيقوا .. "

تابعت جميع الأعضاء والحواس جلستها الاستثنائية المخصصة للتعبير عن استيائها من العقل الكهل المصاب بالخرف ، اختتمت الجلسة في ظل الأدلة القاطعة التي قدمتها الحواس بإجماع الآراء على التعاضد سوية لرفض لكل قرارات العقل وأوامره ومطالبه والتأكيد على عدم أهليته شغل منصب قائد للجسد الذين ينتمون له ، وتم الاتفاق على صيغة موحدة لموقفهم" انفصل العقل عن صوابه " .

وبذلك ازداد عدد المجانين في سوريا بمقدار فرد واحد وقلّ عدد الليبراليين بالمثل .

26/08/2009

برلين 2009



أسدل الستار يوم الأحد الماضي على فعاليات بطولة العالم لألعاب القوى المقامة بالعاصمة الألمانية برلين . أعلم أنني من قلائل السوريين الذين اهتموا بمتابعة البطولة وأحداثها ، الأمر الذي أعتبره منطقيا إلى حد ما بسبب الغياب السوري التام عن المسابقة وعن البطولة بشكل خاص وعن رياضة ألعاب القوى بكافة أشكالها ضمن الإطار العام لمفهوم الرياضة .

تابعت البطولة بأعين الكائن الفضائي المتعجب من قدرة الإنسان الأرضي تحقيق هذه الأرقام ، فحتى اللحظة لم أستطيع استيعاب آلية حركة أقدام البطل الجامايكي الجنسية ( أوسيان بولت ) قاطع مسافة المئة متر بزمن قدره 9.58 ثانية ( !! )

التغطية الإعلامية للحدث .. المتابعة الجماهيرية المرفقة به .. الجوائز المالية التي يحصل عليها المتسابقون .. الاهتمام والرعاية من قبل الجهات المنظمة .. حقائق كثيرة تدفعني للمضي قدما في أحلامي غير المشروعة باليوم الذي سيرتفع فيها العلم السوري يوما إن لم يكن على أرض الواقع .. فليكن على أقل تقدير ضمن الملاعب الرياضية ومضامير السباق والمنافسات الوديّة .

هل سيدرك المعنيون بالشؤون الرياضية أن الطريق الصحيح للاحتراف الرياضي يبدأ بالاهتمام بالرياضيين وتقديم التسهيلات الحياتية والرعاية المناسبة لهم وتأمين البيئة الراعية لمواهبهم . حتى تلك اللحظة سأبقى أنظر إلى أبطال العالم بأعين المريخي المتعرف حديثا على جنس البشر وكأنني لا أمد لفعالياتهم واحتفالاتهم والأحداث التي تستقطبهم بصلة
منتظرا الطفرات الإبداعية ذاتية الولادة ... ويا حوينتك يا غادة شعاع

12/08/2009

تداعيات ريفية




عشت الأسبوع المنصرم بكل تفاصيله في ربوع قرية نائية بكل ما تعنيه كلمة نائية من معنى . الغريب في الأمر أن تخلفها التقني والخدمي استطاع تحويل غرفتي التي لطالما استمتعت بالجلوس فيها إلى سجن أشعر بضيق جدرانه على صدري .

أسئلة كثيرة يصعب على العقل إدراكها وعلى المنطق تحليلها واستيعابها
يأتي جوابها الشافي من مشهد تقاطع خطوط الوديان مع الجبال .. كبساطة البديهيات .

03/08/2009

أفلام بالألوان على هامش التقنين

انقطاع التيار الكهربائي لن يقف عائقا أمام محبي متابعة الأفلام بكافة أشكالها ليعشوا حالة المتعة والإثارة المرتبطة بها ، خصوصا في حلب وبالتحديد في منطقة السليمانية - مكان إقامتي - وبسبب طول المدة المخصصة لعرض الأفلام ( الفترة متناسبة طردا مع مدة انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة ) لن أستطيع أذكر جميع الأفلام التي شاهدتها ، بل سأكتفي فقط بالأفلام التي تابعتها البارحة !!


الفيلم الأول
نوع الفيلم : حركة ( اكشن )
توقيت بدء العرض : 15:30 بتوقيت دمشق

جرت أحداث الفيلم في شارع السليمانية الرئيسي وبالتحديد عند مركز تحويل الكهرباء للمنطقة أو ما يعرف اختصارا بـ " بوست الكهرباء " .
عند انتهاء فترة العقوبة ( التقنين ) الصباحية وإعادة وصل التيار الكهربائي على البوست المحوّل ، حدث استجرار كبير للتيار الكهربائي نتيجة ارتفاع قيمة الأحمال داخل البيوت التي يغذيها ، التيار الكبير أحدث شرارة ( كونتاك ) داخل االبوست مما أدى إلى احتراق الأخير وانفجاره .
المتعة الحقيقية المرتبطة بهذا الفيلم حدثت عند قدوم دورية الإطفاء المناوبة في تلك الفترة ،والحق يقال أن المخرج ( مشكوراً ) قدّم لنا صورة حضارية عن سرعة وصول دورية الإطفاء المكونة من أربعة عناصر . لكنه لم يكمل فعلته بتعليم العناصر الأربعة الوظيفة التي يتوجب عليهم تأديتها في الفيلم !!
فمن المعروف أن حرائق التيار الكهربائي لا ( وألف لا ) يمكن مواجهتها باستخدام المياه لأن المياه عنصر ناقل للتيار ومكافحة النيران المشتعلة بالمياه تعرّض كل من في المنطقة للإصابة بتيار المحطة الكهربائي القادر على قتل إي إنسان كان خلال بضعة ثوان .

أنا متأكد من أن عناصر الإطفاء الأربعة يعلمون تماما هذه الحقيقة لذلك لم يباشروا بإطفاء الحريق فور وصولهم بل ترددوا كثيرا قبل المباشرة بالإجراءات المناسبة ، الأمر دفع كل من في المنطقة للقول : " لك اش عم يستنوا !!!!!!!!!! "
ضع نفسك مكان أحد أبطال الفيلم (أحد رجل الإطفاء ) ، متواجد في مكان الحادثة لا تملك البودرة التي تستخدمها عادة في حرائق الناتجة عن القوس أو التيار الكهربائي (كونها بعكس الماء العادي غير ناقلة للتيار) لخنق النار وعزلها عن الأوكسجين ، وبنفس الوقت ترى أمامك "غرفة " مشتعلة ارتفع لهيب نيرانها عن العشرة أمتار في السماء .

بالتأكيد ستقدم على نفس خطوة الرجال الأربعة ،أي أنك ستطلب من جميع المتواجدين في المنطقة الابتعاد قدر الإمكان ، والمغامرة بفتح أقنية المياه عم المركز الكهربائي المحترق !!
واليكم المقطع التالي مع المعذرة مسبقا على تدني جودته :



للتحميل انقر هنا

في نهاية المقطع السابق لاحظت ازدياد كمية الدخان المتصاعد من المحولة المحترقة وعلمت فوراً أن المنطقة ستغرق خلال ثوان معدودة بسحابة من الدخان الأسود الكثيف . ولسوء حظي توقف هاتفي الجوال عن التسجيل بعد أن ظهر على شاشته رسالة تنبيه فحواها ينص على أن كرت الذاكرة الذي أستخدمه لم يعد قادرا على تسجيل المزيد من المشاهد ما لم احذف بعض البيانات منه ، خلال الثواني المعدودة التي قضيتها باختيار الملفات التي سأتخلص منها تخلصت ، انتشر الدخان الخانق في الشارع كله ولم استطع تصوير أكثر من اللحظات التالية لضيق تنفسي من جهة وادراكي استحالة قدرتي على نقل أي صورة اضافية .



تخلل الفيلم بعض المشاهد الكوميدية ، كالرافعة التي أتت بهدف سدّ الطريق العام ومنع السيارات من المرور في الشارع المذكور لكنها لم تعلم مكان الحادثة وبدل من أن تقطع السير من جهة دخول السيارات قطعته من منطقة خروجها الأمر الذي أجبر عدد كبير من السيارات على الاصطفاف في الطريق في أكثر الأماكن خطورة منه.


الفيلم الثاني
نوع الفيلم : رومانسي ، وثائقي
توقيت بدء العرض : 20:00 بتوقيت دمشق


كنوع من تداعيات فيلم الظهيرة ، اضطررت أن أجالس أمي على أضواء الشموع وإنارة مصابيح الجيب الصغيرة
مشهد الشمعة وشعلتها المرتجفة دفعني للبحث عن عدستي لأصورها
بعد جهد جهيد استطعت تكليل مهمة البحث عن آلة التصوير بالنجاح وجاء موعد التصوير بالاستعانة بمساعدتي الخاصة " والدتي "

للمرة الأولى منذ حصولي على آلة التصوير هذه بدّلت تقنية التصوير من الوضعية الآلية للوضعية اليدوية التي أقوم أنا بوضع سرعة التصوير وفتحة العدسة وتوضع نقطة التركيز وبقية الإعدادات .
وبحسب القاعدة التي تقول "التجريب آلهة المعرفة " وللمرة الأولى في حياتي لمست المعنى الفعلي المراد بكلمة " سرعة التصوير " ، اكتشفت أن الكاميرا معدة للعمل بسرعات مختلفة تتراوح بين 1/2500 - 15 ثانية
ففي القيمة الدنيا للمجال السابق تستطيع آلة التصوير تحويل الأجسام المتحركة بسرعات عالية إلى أجسام ساكنة ، أما القيمة المتطرفة من الأعلى فتعطي امتداد طيفي للأجسام المتحركة .
الآلية الأخيرة لم أكن على معرفة بها ، وفور اطلاعي عليها حاولت مرارا وتكرارا مع والدتي رسم الأشكال
أو كتابة الكلمات بالشموع المتحركة ، وفشلنا بجدارة في مهمتنا تلك ، واليكم القليل من مخلفاتنا التجريبية .



لم يكن الجو الرومانسي سائدا في منزلي وحده ، بل كانت الأجواء الحميمة منتشرة في كل المنطقة بما فيها الطرقات والمحال التجارية !!
لكن أكثرها تأثيراً وتحريكا للمشاعر ، كان مشهد العمال التابعين لشركة الكهرباء وهم يعملون حتى الساعة الثانية فجرا من اليوم التالي على الأضواء العلوية للـ "سوزوكي" التابع للشركة !! والذي اصطف في منتصف الطريق بشكل عرضاني لتسليط الضوء على مكان عمل الموظفين وتأمين الإنارة التي يحتاجونها لإكمال مهمتهم الاستثنائية .

طبعا كان هناك أفلام قصيرة أخرى لا تستحق الحديث عنها اذكر بشكل سريع ما تسعفني ذاكرتي باستذكاره:
- فساد الطعام في الثلاجة نتيجة الحرارة العالية وغياب تقنية التبريد .
- حوادث السير التي حدثت بكثرة ( 4 حوادث متتالية ) خلال فترة ما بعد الفيلم الأول نتيجة توقف الإشارات المرورية عن العمل .
- الخطأ من طرف مؤسسة الكهرباء بتقدير المكان المناسب لوضع المولدة البديلة ( التي لم يتم تركيبها حتى 18 ساعة من تلف المولدة الأولى ) ووضعها أمام بعض المحلات التجارية وعزل المحلات عن جسم الشارع وتحولها إلى أماكن ( مخفيّة ) .

على أمل انتهاء الأفلام الملونة من حياتنا اليومية التي اعدنا عليها بالأبيض والأسود
تصبحون على وطن ( وفي رواية محدّثة ... تصبحون على كهربا )