عندما قررت العين مقاومة المخرز: الشعب السوري ما بينذل

قبل أن نختلف على مفهوم ’المذلة‘ بحسب ما برمجتنا مشاهد الدراما والسينما على تصويرها، علينا على الأقل الاعتراف بأن المذلة ليست فقط أن تضرب...

المدونون السوريون يجيبون : لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟

عند سؤالنا عينات عشوائية من شريحة المدونين السوريين عن آرائهم ووجهات نظرهم لسبب قطع الدجاجة للطريق جاءت الاجابات كما يلي :

جنون ليبرالي

أرسل العقل أمرا فجائيا بالقشعريرة لكافة أعضاء الجسم كعلامة لاقتراب مرحلة التغيير الشامل والسير نحو الأمام بعكس واقعنا المبرمج على السير نحو الخلف ..

اولى ليالي الاربعو عشرين

شفت رفيقي الحكيم -كيفك يا حكيم بعد زمان ؟ شاف شي مدلّى من رقبتي -شو هاد ؟ عم تشيل زوادة نبيت ( نبيذ ) -لا عمي ما وصلنا لهلمرحلة ......

عن تناقض المواقف وأزمة العروبة مع المادة الثامنة في الدستور

المادة الثامنة حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. طالب أكراد سوريا قبل أشهر قليلة بشكل واضح وصريح تخليص سوريا من الصفة "العربية" الملتصقة بها ..

24/12/2009

روح زورن ببيتن


تسعى كافة الأديان والحركات الإنسانية والاجتماعية إلى تحسين نوعية الحياة وخلق بيئة أكثر إنسانية ، قد تختلف الطرق التي تعتمدها كل جهة باختلاف البيئة التي تعمل بها وباختلاف العوامل المواكبة لظهورها وتشكلها ، إلا أنها -وبالرغم من اختلافها الذي يصل لمراحل التعاكس في التوجهات - تشترك جميعها بنقطة واحدة ألا وهي "الآخر" . الشعور بالآخر والعمل والتعاضد سويةَ لمساعدته بكافة الطرق الممكنة فكرة تتفق عليها جميع الشرائع والأديان والوثائق والمعاهدات والفلسفات ، مساعدتي للآخر جزء ضروري وأساسي للوصول إلى إنسانيتي .

07/12/2009

ع . س




بداية كل عام يقوم الطلاب بدفع الرسوم المترتبة عليهم لضمهم إلى الجامعة والاعتراف رسمياً بهم طلاباً في كلياتهم ، في الجامعات الحكومية السورية يحمل التسجيل إلى حد كبير شكل المعاملات لما فيه من وطوابع مالية واستمارات انتساب ( عليك في بداية كل عام التصريح عن اسمك وعمرك واسم عائلتك وتعبئة خانة شعبة التجنيد والقيد ، وكأنها معلومات متغيرة من عام لعام ! ) ولن تكتمل صورة المعاملات الحكومية لو غاب التسلسل المكتبي الذي يكون عادة متواجداً وحاضراً وبقوة ، وبناء على ذلك يتنقل الطالب بين الأقسام والمكاتب آخذاً دور مقبل الأقدام للحصول على توقيع النفيس للموظفين المستمتعين بإذلال المراجعين .. عفوا الطلاب .

تتألف هرمية عملية التسجيل في الجامعات الحكومية من ثلاثة أقسام أو ثلاثة مراحل بالشكل التالي :

- المرحلة الأولى في الامتحانات ، وفيها يقوم الطالب بالبحث يداً بيد مع الموظفين في قسم الامتحانات عن صفحته الشخصية بين المجلدات ، تنتهي بوضع ختم الموظف أو الموظفة كعلامة اعتراف موثقة أنك طالب ناجح بالسنة السابقة وأنك قد نجحت في دراستك ولازلت طالباً في هذه الكلية ... مرحلة أتعجب سبب وجودها وكأن الطالب قادم من كوكب آخر ويبحث عن طريقة ليثبت فيها حقيقة وجوده وواقع دراسته !

- المرحلة الثانية وفيها يتم تحديد السعر الذي يترتب على الطالب دفعه لاستكمال عملية التسجيل .

- المرحلة الثالثة والأخيرة يتم بها دفع الرسوم المترتبة على الطالب بحسب المرحلة الثانية ليدفعها ويُكتب على الهوية الجامعية تاريخ التسجيل الموافق ، وبعدها يُعترف بالطالب رسمياّ على أنه جزء من الجامعة .

المرحلة الثانية هي المرحلة التي أوقفتني والتي دفعتني للكتابة عنها ، الرسوم الخاصة بالطلاب تختلف من طالب لآخر فالطالب الجامعي الذي انتسب إلى الجامعة بموجب المفاضلة العامة يدفع مبلغ يقل عن ألف ليرة ، أما الطالب المنتسب بموجب مفاضلة التعليم الموازي يدفع تقريبا مئة وعشرة آلاف أو ما يزيد عن المبلغ بقليل ( بالنسبة لطلاب الهندسة )
ويختلف المبلغ بالنسبة للطلاب المستجدين والطلاب الراسبين لمرة أو لمرتين ، لذلك يقوم الموظف/ة بالسؤال عن مجموعة من المعلومات الخاصة بالطالب ليحدد بناء على حالة الطالب وبموجب قرارات وزارة التعليم العالي المبلغ المترتب دفعه ، ضمن الأسئلة سؤال يتعلق بالجنسية التي يحملها الطالب.

عند معرفة الموظف أنك سوري يملئ الخانة الموافقة للجنسية بالحرفين ( ع . س ) سألت الموظف عن دلالتهما ( مع أن الدلالة واضحة وبديهية إلا أنني لم ارغب بالدخول في جدال مبني على فرضية مني لذلك انتظرت الإجابة بعد أن لبست رداء الطالب الغبي ) أجابني أنها اختصار للكلمتين ( عربي سوري ) قلت له فورا ، وإن كنت سورياً ولو أكن عربياً هل ستتغير الرسوم التي يتوجب عليّ دفعها ؟ الموظف الضجران من المراجعين أعتقد أنني أخطأت بصيغة السؤال وأنني استفسر عن المبلغ الذي يتم دفعه من الطلاب العرب غير السوريين فقدم لي تقريرا موجزا عن كيفية استقبال طلاب الجامعة للعرب غير السوريين والمبالغ التي يقومون بدفعها والحسومات التي يحصلون عليها .أعدت توضيح السؤال والاستفسار عن آلية التعامل مع الطلاب السوريين الذين لا ينتمون للأمة العربية ، للأسف .. الخلفية الثقافية للموظف لم تسعفه في فهم السؤال ولم يستوعب كيف أن سوريا كدولة ووطن قد يكون بها سوريون غير العرب ، وأعاد مرارا وتكرارا تعجبه " كيف يعني سوريين ومانن عرب ؟ " وفي كل مرة يزداد استغراباً من سماكة مخي وغباء سؤالي !

تيار العروبة بشموليته وتفشيه في العقلية السورية وبسبب الشرعية التي حملتها له السنوات الماضية بات جزءا من الهوية السورية لدرجة أصبحت فيها جميع القوميات الأخرى المغايرة للعروبة ساقطة قطعاً ولا تشكل أي نسبة أمام فكر العروبة ! لا أتحدث عن الأقليات القومية السورية كالأرمن والشراكس والتركمان والسريان ، أتحدث عن سقوط أقوى وعن هوية أكبر قد تم شطبها بسبب تفشي الفكر العروبي ( الفكر المنادي بالقومية العربية ) ألا وهي القومية السورية ، العروبة لا تعترف بسوريا وطناً مستقلاً بل تعتبره جزءاً من وطن كبير يدعى بالوطن العربي لذلك لا وجود لفكر وطني سوري لغياب سوريا الوطن !

لو كان الأمر بيدي لما رضيت أن اخرج من مكتب الموظف قبل كتابة كلمة " سوري الجنسية " بالخط العريض عوضاً عن حرفي العين والسين الذين لا يمثلاني ولا يعبران عن حقيقة وجودي وهويتي . لكن الواقع يقتضي في كثير من الأحيان الصمت أثناء الأحداث والضحك عند كتابتها ضمن اليوميات الشخصية والشعور بالغضب ليلاً قبل النوم .




ملاحظة : غوغلت ( من الفعل google ) عن صورة تمثل الجمهورية السورية ، أو فكرة القومية الوطنية السورية ولم أجد إلا الزوبعة ، وبما أن الزوبعة لا تروق لي وتيارها لا يتفق مع أهوائي وأفكاري فضلت الاكتفاء بوضع النسر السوري والإشارة إليه في ملاحظة ختامية .

03/12/2009

الإسلام السياسي على هامش مآذن سويسرا


موجة من الاهتمام الواضح أبدتها في الفترة الأخيرة جميع وسائل الإعلام العربية من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية والصحف الورقية والالكترونية ، حيال الاستفتاء الشعبي الذي قامت به الحكومة السويسرية بطلب من الأحزاب اليمينية ( التي توصف عادة بالمتطرفة ) لمعرفة رأي الشعب ورغبته باستمرار بناء المآذن ( وليس المساجد ) في سويسرا .حتى المدونات السورية والعربية لم تترك الحادثة لتمر مرور الكرام دون تعقيب وشجب واستنكار أو دفاع وتبرير .
فاختلفت أساليب عرض الحادثة واختلفت توجهات الأقلام التي كتبت -بكثرة واضحة -لتحليل خلفية الاستفتاء وعرض تداعيات نتائجه ، فضّل البعض نعت الاتحاد الأوروبي بازدواجية المعايير بين احترام الحريات والتضييق على ممارسة المعتقدات ( مع العلم أن سويسرا ليست حتى عضواً في الاتحاد الأوروبي !!! ) وأعاد البعض الآخر إحياء تفاصيل قرار منع الحجاب في دوائر الحكومة الفرنسية لفضح النوايا الأوروبية الدفينة الراغبة بمحاربة الإسلام كعقيدة وإخراج المسلمين عن دينهم ، بينما اتجه البعض بعيداً عن ذلك وحاول "مدافعاً عن الاستفتاء" تحليل البنية الديموجرافية للدولة السويسرية وأسس القومية السويسرية وحالة الانطواء التي صاحبت قيام الدولة الفيدرالية أي منذ حصولها على كيان خاص بها من صدر الدول الأوروبية الثلاث ( ألمانيا - فرنسا - ايطاليا ) وحتى اللحظة .

لو نظرنا إلى ردات الفعل تلك بعد إسقاط الجوانب الدينية والحفاظ على فعالية الأحداث وإطارها العريض لحصلنا على صورة مشوهة غير مفهومة يستحال في الوقت إيجاد أسباب مقنعة لحدوثها .
فما دخل المواطن السوداني أو السعودي أو اليمني أو السوري في الاستفتاء الذي تقوم به دولة لا تنتمي حتى لقارته كسويسرا !!
بالتأكيد يعتبر تطفلاً وتدخلاً غير مبرر بأمور داخلية لدولة لا يحق لنا إعلاء أصواتنا شجباً لقراراتها الشعبية وآلية عمل حكومتها . ولا أشك أن الناظر إلى الأحداث بعد إسقاط الجانب الديني عنها سيصل إلى نتيجة مخالفة للتي ذكرتها .
أما إذا كان النقد والشجب والاستنكار هدفه تقييم تجربة الشعب السويسري وتوجيه نتائج التقييم لتبيان "كذبة" الحريات الأوربية والشعارات التي يسوقها العلمانيون الشرقيون استناداً على التجارب الأوروبية ، ذلك يطرح سؤالاً مضحكاً بعض الشيء ، هل يحاول كتاب تلك المقالات إيصال القارئ إلى نقطة يشتم بها الحرية الأوروبية ويرقص فرحاً لواقعه العربي الذي لا يمد إلى الحرية بصلة ؟ هل التفاعل المطلوب من تلك المقالات والتقارير يعبر عنه بنبذ الحرية وشكر الله على نعمة التخلف الشرقية ؟ بغض النظر على أن الحرية الدينية للمسلمين في سويسرا لم يلمس شعرة منها ولم يمنع مسلم واحد من التعبير عن إسلامه أو عن أداء فرائضه الدينية أو حتى التعبير عن هوية معتقده !

يبقى السؤال نفسه : ما هو السبب الحقيقي وراء ردات الفعل العنيفة ( والتي وصلت في بعض الحالات لمراحل التعبير عن احتقان وغضب عارم بطرق غير لائقة ) .
السبب يكمن في الفرضية الخاطئة التي استندت عليها في تقييمي أن المواطن غير السويسري لا يحق له التدخل بالشأن السويسري الداخلي ، ففي الواقع ردة الفعل تلك لم تتأثر بهوية الدولة أو طريقة نشأتها أو القارة التي تنتمي إليها أو طريقة تداول السلطة أو طريقة عمل الاستفتاءات الشعبية ، بل سببها والرئيسي يتلخص بعامل وحيد متعلق بالجانب الديني للمواطن السويسري المعني بالاستفتاء ، إي الإسلام . فالإسلام وكما يتم تقديمه اليوم وكما هو متعارف عليه "دين ودولة" والجميع يمر أمام وصف"دين ودولة" دون الوقوف أمام تفاصيله وفهم أبعاده مع أنه "وبحسب تقديري" السبب الأساسي وراء كافة المشاكل المحيطة بالمسلمين في مختلف أنحاء الكرة الأرضية ، وفهم الوصف السابق يعطي أبعاداً أخرى للواقع ويفتح مجالات جديدة لقراءة واستنباط أحداث المستقبل انطلاقا من تحليل التاريخ .

الإسلام كديانة ليس موضع اشكال أو نقاش ولم تحدث مشاكل على هامش تقييم العقيدة والفرائض والأركان والمعتقدات الإسلامية وكافة الأمور المتعلقة بالذات الإلهية وطرق التواصل مع الله سواء كانت خصائص تفردت الديانة الإسلامية بها ام اشتركت مع الديانات السماوية التي سبقت الإسلام والدليل على ذلك أن جميع الأفعال التي تخلق ردات فعل عنيفة لا تكون عادة موجهة إلى العقيدة الإسلامية أو إلى فرائض الإسلام ( إذا استثنينا حالة الرسوم الكارتونية التي تخضع لمقاربات أخرى ، وحتى هي الأخرى لم تتعرض للعقيدة الإسلامية بل تعرضت لرمز إسلامي والفرق كبير وواضح بين الحالتين ) .جميع الإشكاليات والمشاكل تنبع من مفهوم الدولة التي يعمل الإسلام السياسي اليوم على إحيائها ، والتي "افتراضياً" وبحسب أدبيات الإسلام السياسي ينتمي لكيانها ولسلطتها كل مسلم على سطح الكرة الأرضية . اذكر مقولة ( أبعد مسلم في الصين أقرب إليّ من فارس الخوري ) كمثال واضح وصريح على وجود عامل الانتماء للأمة تلك بشكل يفوق الانتماء للوطن الواحد .
ولن ادخل في حديث عقيم حول السلبيات التي لا تعد ولا تحصى والتي تعود كل مضارها إلى كيان الدولة في حال وجود جماعات ( أقليات كانت أم أغلبية في المجتمع ) تحمل انتماءاً يفوق انتمائها الوطني الخاص بالوطن الذي تعيش فيه ! فتلك الانتماءات لا تختلف أبداً عن أي نزعة انفصالية أو محاولة تجزئة لكيان الدولة والوطن ، لا بل تزيد خطراً عن المحاولات الخارجية لأنها أفكار متناقلة ومن المعروف أن الحرب الفكرية أصعب بكثير من الحرب المادية أو الملموسة .ولا أعتقد أن هناك إمبراطورية تاريخية أو دولة أو كيان أو تجمع مر أو سيمر في التاريخ يقبل الاستعاضة عن أفكاره وقيمه وقوميته بمجموعة جديدة وينهي بذلك وجوده وهويته ! .

فلا شأن لي بما حدث ويحدث بسويسرا ولا أعتبر نفسي معنياً بشجب الأحداث أو مباركتها ، أقرأ الحادثة بمجملها على أنها فعل داخلي لدولة ديمقراطية يتمتع شعبها بالوعي الكافي لتقدير مصالحه وتحديد ما هو مفيد لوطنه ونبذ ما هو ضار لمصلحة بلاده !! وقد تصيب إرادة الشعب وقد تخطأ أحياناً، وكونها قرارات شرعية تجعلنا نتأكد من أنها ستتغير طوعاً مع مرور الزمن في حال ورودها بشكل خاطئ .