عندما قررت العين مقاومة المخرز: الشعب السوري ما بينذل

قبل أن نختلف على مفهوم ’المذلة‘ بحسب ما برمجتنا مشاهد الدراما والسينما على تصويرها، علينا على الأقل الاعتراف بأن المذلة ليست فقط أن تضرب...

المدونون السوريون يجيبون : لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟

عند سؤالنا عينات عشوائية من شريحة المدونين السوريين عن آرائهم ووجهات نظرهم لسبب قطع الدجاجة للطريق جاءت الاجابات كما يلي :

جنون ليبرالي

أرسل العقل أمرا فجائيا بالقشعريرة لكافة أعضاء الجسم كعلامة لاقتراب مرحلة التغيير الشامل والسير نحو الأمام بعكس واقعنا المبرمج على السير نحو الخلف ..

اولى ليالي الاربعو عشرين

شفت رفيقي الحكيم -كيفك يا حكيم بعد زمان ؟ شاف شي مدلّى من رقبتي -شو هاد ؟ عم تشيل زوادة نبيت ( نبيذ ) -لا عمي ما وصلنا لهلمرحلة ......

عن تناقض المواقف وأزمة العروبة مع المادة الثامنة في الدستور

المادة الثامنة حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. طالب أكراد سوريا قبل أشهر قليلة بشكل واضح وصريح تخليص سوريا من الصفة "العربية" الملتصقة بها ..

24/01/2011

Angels we have heard on high

ترددت كتير قبل وضع الفيديو الخاص بحملة روح زورن ببيتن لسنة الـ 2010
لكوني لم أعد متطوعاً بعد في المنظمة التي تتحمل على عاتقها مسؤلية تنظيم هذه الفعالية بشكل سنوي تزمنا مع تحضيرات عيد الميلاد .

21/01/2011

نصائح تقنية لموقع نادي الجلاء الرياضي

بما اني من عشاق نادي الجلاء والمشجعين للعضم لهلنادي الكبير
وبما اني بمتلك خبرة جيدة نوعا ما بمجال الويب ديزاين
حبيت اعطي شوية ملاحظات على الموقع لحتى يتطور ويتحسن اكتر مما هو عليه ، شفت انو الاسهل مما ابعت ايميل لأشخاص ما بعرفن .. اني اكتب هلشي وحطوا على صفحتي وانشرو بصفحة الجلاء علفايسبوك هيك بضمن انو المعنيين وصلن اقتراحاتي كاملة وواضحة مع الصور .

18/01/2011

بين الثورة التونسية والمنتخب السوري .. ليرتان



تعامل الشارع السوري مع فوز المنتخب الوطني لكرة القدم المشارك في نهائيات أسيا ومع تطورات الثورة التونسية على نظام الحكم بأسلوب تفاعلي واحد قد تكون كلمة "العاطفية" عنواناً مناسباً له .
خصوصاً أن تفاصيل القضيتين متشابهة لحد كبير، وإن اختلفت الأبعاد الجوهرية بين كرة ممتلئة بالهواء وحياة شعب يبحث على طريقة لإثبات وجوده على خارطة العالم .

المنتخب السوري حقق معجزة بتاريخه الكروي عندما قدّم، وبعد سنوات من انعدام الثقة بقدرته على تحقيق أي نتيجة، أداءً مشرفاً أجبرنا نحن السوريين قبل غيرنا على احترامه. لكن الأداء الرجولي للاعبي المنتخب لم يشفع لفساد المعنيين بالرياضة السوريّة بشكل عام والمنتخب الوطني بشكل خاص، العاطفية في موقفنا كسوريين كانت باعتنائنا بالنتائج واهتمامنا بها وعقد الآمال عليها، الأمر الذي ذهب أدراج الرياح بعد الخسارة المؤلمة مع منتخب الأردن.
ولو فازت سوريا البارحة وتأهلت للدور الثاني ، هل يعني أننا نسير على الدرب الصحيح وأن حال الرياضة بألف خير ؟
أنا متأكد أننا في حال تحقيقنا نتائج أفضل مما حققناه لما طالب أحد ما بمحاسبة المعنيين بالرياضة ولما اهتم أحد ما بصنع رياضة حقيقية بعيداً عن انتظار طفرة من هذا الزمان ! فعاطفتنا تجعلنا نهتم بالنتائج فقط ولا نرى أبعد من أنفنا، فقط ننتقد عندما نفشل في تحقيق النتائج ولذلك سنبقى ننتقد دون جدوى أو فعالية وستبقى صفة العاطفية والغوغائية مسيطرة علينا وعلى أسلوب تفكيرنا .

عاطفية متابعة الأحداث وانتظار حصد الثمار من حيث لم تُزرع تتكرر بشكل حرفي تقريبا مع موقفنا كسوريين من ملف الثورة التونسية. علو صوت الشعب التونسي على صمت السنين كان حدثاً هاماً لابد من متابعته باهتمام كونه خارج عن مألوف سلوكيات شعوب المنطقة، لكن وبالتمعن بقيم الثورة وأسبابها نجدها قريبة وبشكل كبير للأداء الرجولي لرجال المنتخب السوري، فيها من العفوية الكثير ومن الإرتكاز على الأساسيات القليل لا بل القليل جداً  ولم ترتقي لحتى هذه اللحظة لمرحلة طرح فكري جديد يضمن عدم العودة لحالة القمع الديكتاتورية ويفرض حالة جديدة من القيم السياسية وآلية تداول السلطة .

قدرة الثورة على تحقيق نتيجة مبهرة بتخلصها من حالة القمع الديكتاتورية منعتنا من رؤية بقية التداعيات ، فالنجاح المبدئي لا يعني بتاتاً أنها كثورة شعبية تسير على النهج الصحيح ، فهي خطوة جريئة لا محال لكننا تعاملنا معها كنتيجة نهائية لحال شعب وجد في الثورة سبيلاً للتغير ، في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الثورة في وجه الديكتاتورية مجرد خطوة يستوجب ملاحقتها بعشرات الخطوات الممنهجة وفق سلوك ديمقراطي واعي وحر ولا أقصد بالخطوات الممنهجة إعادة تشكيل حكومة جديدة بل اعتماد نموذج فكري لتداول السلطة يتم عليه تشكيل الحكومة. رحل الديكتاتور برمزيته الحاكمة المتجسدة بالرئيس لكن الديكتاتورية كفكر وقيمة لا تزال قائمة ضمن البنية الفكرية للشعب . فلو كانت الثورة ( وهذا ما أخشاه ) هدفها إسقاط الحكم والبحث عن لقمة العيش فهي لا تسير على الطريق الصحيح واقتبس هنا للكاتب نبيل صالح رئيس تحرير جريدة الجمل الالكترونية عن مقاله "عن الثورة والصداقة والإسلام وتلفزيون الأبيض والأسود" بتاريخ 15/1/2011
ثورة تونس ليست ثورة ملونة، هي ثورة من زمن الأبيض والأسود، ثورة الفقراء المستمرة على الأغنياء، وقد هرب المرشد العام للأغنياء وبقي الأغنياء والثعالب والقطط وغرفة التجارة التي تحكم قوانين اللعبة السياسية في البلدان العربية، حيث الفقراء مازالوا يريدون الحياة بينما القدر يستجيب للأغنياء، وهذا ما غاب عن قصيدة الشاعر العظيم أبي القاسم الشابي.
فمنذ ثورة الشاب الفقير محمد بن عبد الله في مكة وحتى آخر شهيد في شوارع تونس، والفقراء يشعلون نار الثورات ليأتي الأغنياء ويتدفأون عليها، فقط لأننا شعوب لم تتجذر ثقافة الديمقراطية في علاقاتنا اليومية، لهذا نقول أن الديمقراطية قبل الخبز لأنها هي الضامن لاستمرار توزيعه بين الناس بالعدل، وإذا لم يفعل التوانسة فسيأتي طامح آخر يربض على صدروهم لثلاثين عاماً ميلادية قبل أن يفر بثروته إلى السعودية..
التحولات السياسية والاجتماعية الكبرى في التاريخ السياسي والثقافي لأوروبا ارتكزت بشكل مباشر على الثورة الفرنسية التي قامت في فرنسا وأصبحت فيما بعد منارة لأوروبا . لم تكن منارة لطريق الثورة بل للقيم التي نادت بها من حرية وعدالة ومساواة . عندما نذكر الثورة الفرنسية بقيمها لا بد من التطرق إلى رواد عصر التنوير من المفكرين الذين خلدهم التاريخ كفولتير الذي ركز على التفاوت الطبقي وجان جاك روسو الذي وضع تصورا منطقيا وواقعيا لقيمة المساواة وغيرهم من رواد الفكر التنويري الذين بحثوا في تأسيس عقلية قادرة على تخيل الشكل الأمثل للواقع وقادرة على اتخاذ القرارات المناسبة .
لم تكن الثورة الفرنسية لتدخل التاريخ كحدث مفصلي لو لم تقدم طرحا جديداً لمفهوم السلطة والدولة ولو لم تضع أسسا وقيما فكرية للمجتمعات ، فلولا نشاط الفكر التنويري الذي سبق الثورة الفرنسية لكانت أشبه بتمرد كبير أطاح بالحكم كرموز ولم يطح بالعقلية الحاكمة كأسلوب ومنهج . ولاقتصرت أبعادها على التمرد على الحال الاقتصادي المتردي ورمزية الطبقات البرجوازية بأسمائها لا بمنهجيتها .

كلنا تابعنا انجاز الشعب التونسي بأعين براقة وتفاعلنا معه كتفاعلنا مع فوز سوريا على السعودية من مبدأ الشعور باقتراب حلم راود المخيلة طويلاً ، حلم كان قبل فترة وجيزة محكوم عليه باستحالة حدوثه أنتقل فجأة وبلحظات إلى حالة مشروع واقع ننتظر وقوعه ، ولكننا لم نعطِ بالاً للأسس التي يجب بناء آمالنا عليها لنقلها من خانة الآمال إلى خانة الواقع المشروع تحقيقه والمنطقي حدوثه .

أتمنى أن أكون مخطئا في وجهة نظري وأن تكون استجابة القدر قد تمت لشعب لم يرد الحياة فقط كما وصفها الشابي بل لشعب يعلم مسبقا نوعية الحياة التي يبحث عنها ليحيا في كنفها .وألا تكون الإشارات المضيئة التي نشهدها اليوم مجرد حلويات رائعة الشكل نراها من خلف الزجاج ولا نملك القدرة على شرائها أو القدرة على فهم أهميتها، فقط نتمنى ضمنياً الحصول عليها تماما كصورة العملة المعدنية الملتصقة بالأرض في البداية، وإن لم تكن مهتماً لها كقيمة إلا أنك ستشعر بشكل أو بآخر بالأسى لاستحالة حصولك عليها .

الصورة من ساحة سعد الله الجابري - حلب 18/1/2011

10/01/2011

فعلها منتخبنا الوطني


Saudia Arabia vs Syria 1-2

فاز اليوم المنتخب السوري وحقق المستحيل رغم فساد الاتحاد الرياضي وفساد الإداريين القائمين على المنتخب الوطني .

في بداية الشوط الثاني زارنا خالي مع عائلته . لاحظ تفاعلي المفرط مع هجمات المنتخب السوري ( بصراحة كنت عم جعّر على كل شوطة فما كان في داعي لأكتب كلمة "لاحظ" المرتبطة بالمراقبة ولتدقيق لأنو القاعد بالحارة الجنبنا فينو يحس بصوتي ) ونصحني ألا أفرح كثيراً فقد سبق له التفاعل مثلي مع الأحداث طوال سنين حياته التي أكسبته خبرة ومعرفة كافية لإدراك حقيقة كون المنتخب السوري يلعب شوطاً واحداً قبل تحول شباكه إلى "مصفاية شاي وهدف لبواريد الخردق" المصنوعة من مختلف البلدان في الشوط الثاني .

02/01/2011

تفجيرات الاسكندرية - فيلم إسرائيلي طويل



تم اشتقاق العنوان على غرار مسرحية زياد الرحباني ’’فيلم أميركي طويل‘‘ والتي تناولت موضوع الطائفية اللبنانية في فترة الثمانينات. المسرحية التي تدور أحداثها في مستشفى للمجانين نزلاؤه من اللبنانيين المتأثرين بالأحداث الطائفية ، فتجد فيها نماذج مختلفة للشارع اللبناني آنذاك كالمصاب برهاب من التفجيرات وحواجز التفتيش العسكرية كما وتجد فيها من يخشى المسلمين بشكل عام إضافة لنموذج أرمني القومية أضاعت الحرب الطائفية هويته اللبنانية، ولنزلاء يتعاطون الحشيش هرباً من الواقع .

أخذت مساعي الطبيب لمعالجة المرضى منحى تبطيل أسباب المرض أي توضيح الواقع الطائفي للنزلاء ليتم تخريجهم من المستشفى محملين بنظرة معتدلة للواقع ( الأمر الذي لم يتم في نهاية المسرحية إلا بالضرب والتعذيب وغسيل الدماغ ) ولتحقيق ذلك عمل الطبيب على توضيح دور أميركا المباشر وراء التفجيرات للاستفادة من التوتر الطائفي اللبناني .
عبّر الطبيب عن فكرة المؤامرة الأميركية لزعزعة المنطقة لكنها فشل في إيجاد الرابط بين كره والدة أحد المجانين للدين الآخر والمتمثل بموقفها الريديكالي الحاد بعدم تأجير أي غرفة من غرف بيتها لأتباع الطائفة الأخرى . فالوالدة وبحسب أبنها لا تملك أي صلات أمريكية ومع ذلك فهي مشبعة بالطائفية فعن أي مؤامرة يتحدث الطبيب ؟

بمتابعة ردة الفعل على أحداث التفجيرات الأخيرة التي تمت في مصر ( التفجيرات ( بالجمع لا بالمفرد ) الموجهة لاضطهاد المسيحيين في مصر والعراق ) وجدت توجه كبير نسبياً يفضل تحليل الأحداث وتوضيح هوية الجهة الممولة للنزعات الطائفية انطلاقا من هوية "المستفيد الأول" من زعزعة الأمن في المنطقة ألا وهو الكيان الصهيوني أولاً والأنظمة العربية التي تحتمي بوجود اسرائيل وتبرر قمعها لشعوبها بناء على نظرية التحصين من مثل هذه الهجمات المماثلة. هل يوجد شك أن اميركا هي أكبر المستفيدين من القاعدة وبن لادن ؟ لم يمر في التاريخ أي حجة اباحت استباحة البلدان وفتح الخرائط امامها مثلما فعلت حجة الإرهاب. الحكام العرب يقمعون شعوبهم بحجة الارهاب الاسرائيلي الغاشم، واسرائيل تقمع وتبني المستوطنات بحجة الارهاب العربي المتمركز حولها والمستعد للانقضاض عليها والفتك بها بأي لحظة.
استفادة إسرائيل من هذه الأحداث الإجرامية لتبرر سلوكها الإجرامي أمر قد يغيب عن البعض منطقيته ،فأنا وأنت لا نستطيع إدراك خطورة هذه النقطة كوننا نرى في إسرائيل كيان مغتصب وجوده غير مبرر من أصله وبالتالي فإن جميع سلوكياته ككيان لا تحتاج لوقفة أمامها لإعادة تقيميها، لكن ولنفكر لحظة بالإنسان الأجنبي غير المعني بأبعاد قضية الوجود الإسرائيلي من عدمه، كيف سيرى هذه الأحداث وبأي منحى سيقيمها، الصورة التي ينقلها واقع اليوم من انعدام مستويات التعايش بين من يشتركون بحمل جنسية واحدة من سكان الوطن الواحد والتي وصلت تداعيتها على مستوى رفض الآخر مرحلة حرمه من حق الحياة بالقتل والتفجيرات! ناهيك عن لغة التخوين التي يحمله كل من الجهتين المسببة والمتضررة للحادثة .
هذا يقتل ذاك، وذاك يرد بالتوعد، الجميع يطبخ أحمض ما عنده واسرائيل تجلي الصحون والأنظمة العربية تزداد التصاقا بالكرسي لاعداد الوليمة التالية!

فالأقباط يتهمون الحكومة برعاية هذه الأحداث المتكررة بشكل ملفت للنظر خاصة في فترة الأعياد وأنها ( أي الحكومة ) لو أحسنت غلق قبضتها على التيار المتشدد لما حدث ما حدث، والمسلمون يروجون شعبياً وإعلاميا على أن الكنيسة في مصر تشكل حزبا سياسياً يخرج عن القانون المصري ويسعى لتقسيم مصر بإقامة دولة ضمن دولة، وهو أمر غير مقبول في أي دولة ذات سيادة حقيقية. تفشي لغة التخوين هذه ووصولها لمرحلة تواتر عمليات التفجير والاغتيال المبني على الهوية الدينية يجعل من اليسير لا بل حتى من المنطقي جداً أن تقدم إسرائيل نفسها كدولة تمتلك قوة عظمى تستخدمها للدفاع عن نفسها في مواجه دول وتجمعات لا يعرف شعبها للتعايش قيمة، غير قادرين على احترام أحقية وجود بعضهم البعض على هذه الأرض. وبهذا المنطق تسوّق إسرائيل جميع أفعالها وجرائمها تحت بند الاستفادة من فرق القوة ليصبح مصطلح الدفاع عن النفس أقوى من فعل الإبادة الجماعية وإن كان الأخير واقعاً يقر الجميع بحدوثه فسيبقى مبرراً تحت بند الدفاع عن النفس، الحق الذي تقره جميع المعاهدات والقيم الإنسانية !
ومع ذلك وبالرغم من أن استفادة إسرائيل وأخواتها من سير الإحداث وفق هذا المنحى يفوق كل تصور، أعتقد أن الأحداث لم يكن هناك وجود لمساعٍ إسرائيلية فيها للعديد من الأسباب أهمها أن البعد المتطرف الإسلامي ( المحرك لهذه الأحداث بمجملها ) لم ينبع من مبادئ إسرائيلية بل مبني على تفاسير عقائدية إيمانية وبالتالي فمن الممكن أن يستمر بتغذية نفسه دون الحاجة ليد خارجيةتستمر بسقايته وتنميته. فعندما تغلق على شعبك كل منافذ التقدم والتحضر والانفتاح، وتستمر بالضغط عليه وكبته ونشر الإرهاب والرعب بين صفوفه، هل سيجد غير الدين منفذ لغضبه ومخلصاً له من هذا الحال!

فبعد أن تحورت المشكلة الأساسية لمشكلة طائفية، بعد ضمان إبعاد الأنظار حول الجهات المستفيدة أساساً من هذا المناخ غير المستقر في البلدان العربية، لم يعد من الحكمة معالجة المشكلة بالعودة لأسبابها، أي عين أم ستحجب عن ذرف الدموع لو خاطبتها بهوية المستفيد من قتل إبنها بناء على هويته الدينية؟
قبل حل المشكلة الأساسية، مشكلة تمويل الارهاب ودعمه وتدعيمه في بلداننا العربية، علينا حل مشكلة الأرضية الخصبة لتقبل هذا الفكر المتطرف ومحاولة جعلها غير قابلة لزراعة مثل هذه الأفكار فيها. محاولة خلق هوية وطنية حقيقية تعزل انتماء الأفراد الديني وتحترم عقائد الجديد أمر لن يتم في شرقنا غير المستقر إن لم يكن هناك مساعٍ حقيقية لفهم أصول هذه المشاحنات الطائفية. يجب أن يتم بدراسة موضوعية للفروق في الانتماء، المشكل لنقطة التفرقة والفصل في الصراع ، أي فهم المسيحية بأبعادها الحالية ( بعيداً كل البعد عن الإيمان والمعتقدات) بمعنى آخر إيجاد أجوبة متفق عليها للعديد من النقاط المبهمة مثل : هل تحمل المسيحية طابع التنظيم كعلامة مميزة بين معتنقيها؟ هل تكتل المسيحيون المشرقين يعتبر سلوكاً طبيعياً للأقليات تسلكه أي أقلية أخرى (بالمعنى العام للأقليات أي استثناء الأغلبية)، هل تتقاطع المسيحية كعقيدة مع الفكر التوسعي السياسي كأي تنظيم سياسي يسعى للحصول على السلطة وتسلم زمام الأمور والحكم ؟ من هو الآخر في الفكر المسيحي وما هي هرمية ترتيب البشر في المنظومة العقائدية المسيحية و كيف يتم التعامل مع الآخر وفق المفهوم المسيحي، أي ما هو موقف الدين من معتنقيه هل يضعهم في رأس هرمية البشر أخلاقياً واجتماعياً؟
بنفس الأمر علينا البحث في أصول الإسلام ( بعيداً كل البعد عن الإيمان والمعتقدات ) من ناحية الوجود السياسي ومساعيه ومن ناحية حقيقة التوجه السياسي وموقفه من السلطة والحكم للمنظومة البشرية، أي هل هو معني بأمور السلطة ويسعى لإثبات ذاته وفرض شرائعه وسلوكياته على الجميع أم هو منظومة عقائدية لا تملك مساعٍ توسعية سلطوية ؟ ما هي طريقة تعامل الفكر الإسلامي مع الآخر وبأي هرمية يتم تقيم مكانة المسلم بالنسبة لغير المسلم، هل هو في الأعلى والبقية دونه مستوى أم لا ؟ هل النصوص الدينية مسبب مباشر للأفعال الإرهابية أم مجرد غطاء يحتمي به المتطرفون ؟
البحث بموضوعية (وليس بحيادية) في النقاط السابقة قد يخلق حساسيات من نوع ما لكنه بكل تأكيد سيعمل على تقريب وجهات النظر ليصبح كل طرف على دراية واطلاع بثقافة الآخر ومدى تأثير هويته الدينية عليه باعتبار أن الهوية الدينية في الشرق تشكل علامة فارعة، وعلى الأقل مهما كانت قيمة الحساسيات التي ستنتج عن البحث في مثل هذه النقاط لن يصل أحد ما إلى مرحلة التكفير أو التخوين أو الشعور بالاضطهاد بل ستكون هناك أرضية متينة نوعا ما كونها مبنية على فهم الآخر كما هو وبذلك اعتراف به كما يعرّف عن نفسه لا كما يتم إطلاق الألقاب عليه .

مع أن التجربة السورية تعتبر حتى هذه اللحظة الأنجح في التعامل مع الفكر المتطرف بطريقة قمعية، إلا أن المراهنة على وقوف هذا النسيج المتمازج وحيداً في وجه تجارب مماثلة يعتبر مغامرة كبيرة لا يحسب نتائجها، فالقمع لا يولد إلا المزيد من التطرف والكبت والاحتقان، لتنغلق دائرة التغذية للأفعال المحتقنة والمكبوتة وتصبح الطريقة التي تمارس فيها جرءاً جديدا من المشكلة ومسببا آخر لها.
فالأمل بواقع أفضل فيه من الوعي ما يكفي للحصول على الحرية في التعبير عن الأفكار والوجود والمعتقدات أمر يجب أن يبقى حياً في ذاكرتنا وكياننا. والمراهنة على قدرة التنوع الثقافي الخاص بالمجتمع السوري للوقوف وحده في وجه أزمات مماثلة في المستقبل يعتبر فعلا غير مسؤول، فاحترام الآخر في سوريا لا يتم زرعه في الثقافة الشعبية ( الأيديولوجية المتعارف عليها ) بل هو أشبه للضرورة والواجب، نحن الآن في مرحلة من التعايش الديني المشترك المفروض بطريقة أو بأخرى لضمان سلامة نسيجنا الاجتماعي ولضمان حفاظنا على الامتياز الذي نفتخر به ونعتز بوجوده، علينا مسؤولية العمل للانتقال من مرحلة التعايش إلى مرحلة العيش، عندها سنكون وبشكل حقيقي أبناء وطن واحد لا نحترم الآخر وحسب بل ندافع عن حقه في الوجود .

لا أريد الدخول في أحداث مصر الدامية فلا دمعة ولا كلمة يستوفيان شرح ألمي
سأبقى من بعيد متأملاً وحشية مثل هذه الأفعال
متألماً لحال من دخلت حياته بنفق مظلم بعد فقدانه لإنسان عزيز على قلبه دون ذنب اقترفته يداه
متمنيا أن تبقى سوريا والسوريون جميعا سالمين معافين من أي عمل إرهابي لا يعترف بعظمة الحياة وجمال لوحتنا متعددة الألوان .
راجيا أن يثبت المسيحيون على رجاءهم بالمخلص الذي غلب العالم بالكلمة والذي أوصاهم ألا يعيشوا بقوة المحبة فحسب بل أن يكونوا مصدرا مشعاً لقوة الحب الإيجابي agape يواجهون بها قوة الكره eros المعادية لهم فيحضنون الكره ويمحونه بحبهم الحقيقي .

اعطني السلام يا اخي.. ويميني ممدودة اليك ويمينك ممدودة إلي .