عندما قررت العين مقاومة المخرز: الشعب السوري ما بينذل

قبل أن نختلف على مفهوم ’المذلة‘ بحسب ما برمجتنا مشاهد الدراما والسينما على تصويرها، علينا على الأقل الاعتراف بأن المذلة ليست فقط أن تضرب...

المدونون السوريون يجيبون : لماذا عبرت الدجاجة الطريق ؟

عند سؤالنا عينات عشوائية من شريحة المدونين السوريين عن آرائهم ووجهات نظرهم لسبب قطع الدجاجة للطريق جاءت الاجابات كما يلي :

جنون ليبرالي

أرسل العقل أمرا فجائيا بالقشعريرة لكافة أعضاء الجسم كعلامة لاقتراب مرحلة التغيير الشامل والسير نحو الأمام بعكس واقعنا المبرمج على السير نحو الخلف ..

اولى ليالي الاربعو عشرين

شفت رفيقي الحكيم -كيفك يا حكيم بعد زمان ؟ شاف شي مدلّى من رقبتي -شو هاد ؟ عم تشيل زوادة نبيت ( نبيذ ) -لا عمي ما وصلنا لهلمرحلة ......

عن تناقض المواقف وأزمة العروبة مع المادة الثامنة في الدستور

المادة الثامنة حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة ويقود جبهة وطنية تقدمية تعمل على توحيد طاقات جماهير الشعب ووضعها في خدمة أهداف الأمة العربية. طالب أكراد سوريا قبل أشهر قليلة بشكل واضح وصريح تخليص سوريا من الصفة "العربية" الملتصقة بها ..

31‏/12‏/2011

سنة للتاريخ

اني اليوم ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب
قبل الـ 2011 كنت دافع عن سوريا خصوصا بالهجوم من قبل غير السوريين وبشكل خاص اللبنانيين
كنت دافع بمنطلق التعصب والتطرف لسوريتي رغم جرحي الكبير انو شعبي الجزء الأكبر من المشكلة ... هوي بسلوكو اللي عم يختارو عم يكون جزء من واقعو السيء. بمعظم الانتقادات اللي عم تتوجهلي كـسوري كنت اهرب منها عن طريق التبرأ من المسؤول عليها، انو يا اخي لا تعيّرني بسلوكيات اشخاص انا فعليا ما كان الي ايا ايد باختيارن وبالتالي مافي الي ايا قدرة على محاكمتن او حتى محاسبتن او مسائلتن

من وقت حكاية كريم قبل سنوات فقدت ايماني بهلشعب كجماعة بتحمل قضية وكرامة وككتلة وواعية على وضعها وقادرة تشوف حالها بالحضيض وعندها الامل لتغيير موقعها بالحضيض كمجموعة عم تتذيل كل تصنيفات البشرية بمعظم مجالات الحياة ان ما كان كلها.

لفترة طويلة كان بنظري شعب سوريا مجرد نماذج (وانا بكل تأكيد واحد من هلنماذج) فارغة من كلشي، الواحد منها بيحكي بالتواريخ والامجاد وهوي بينتمي بالواقع  لاكتر شعوب الكرة الارضية (متلو متل بقية العربان) تخلفا واستجرارا للتكنولوجيا والتطور.
شعب بينحمق ع كاريكاتور بورقة ضمن صحيفة ما بيعرف حتى يتهجأ اسمها وعلى فيلم بصوّر المسيح باحد مشاهدو عم يشرب بشي بار... بينمحق وبسب وبيطلع صوتو .. وهوي ع اقرب القضايا القريبة واللصيقة بحياتو .. درسو ... اكلو .. كرامتو .. حقوقو ..ومستقبل ولادو.. ما قادر يفتح تمو ولا حتى يعبر عن امتعاضو! لا بل العكس! راضي ومبسوط و"الحمدلله" جواب ما بيستغنى عنو لو شو ما كان وضعو يكون!

هلحكي كان تاريخ ... كان شي قديم
بهلسنة صار لشعبي قيمة ولوجودو قضية بعيون سكان الكرة الارضية كلها والاهم بالنسبة الي انو بعيوني انا اللي كنت فاقد الامل بوجد حياة حقيقية قادر هلشعب يحلم فيها

صار من واجبي اكتر مما هوي من حقي دافع عن هلشعب، مو من منطلق تعصبي بالعكس من منطلق فخر بانتمائي
2011 ... رغم كل الفشل الشخصي والعاطفي والعائلي وبقية الحشاكيل ... انتي الاجمل بتاريخ حياتي وبتاريخ شعبي .. واللي قال عنك (كل السنوات سنوات إلا 2011 وحدها تاريخ) ما عطاكي حقك.

بنهاية السنة التاريخية اللي كل فصولها ربيع ..رح اشرب وبفخر كاس عزّك يا سوريتنا الصغيرة اللي رح نعمرها... كاس فرحك ومجدك
كاس أرضك وتاريخك والاهم من كلشي مستقبلك
كاسك سوريا
كاسك يا احلى وطن
كاسك يا شعب سوريا
كاسك يا اسطورة يا اعظم امثلة البشرية بالامل

17‏/12‏/2011

بوعزيزي الدرس


طارق الطيب محمد البوعزيزي
19/3/1984 - 17/12/2010

الإنسان الذي غرست أنظمة القمع خوفاً عريقاً في نفسه يشجع كل من حوله على التطاول عليه، كما أنه يعرف هو نفسه كيف يستغل الفرصة للتطاول على الآخرين حيث يرى تلك الفرصة سانحة.
ولهذا فإن الطغيان يريد غرس هذه الرهبة الدائمة لكي يضمن استقراره، وحين يكون لأصغر ممثل في السلطة رهبته فإن هذا يعني أن النظام مستقر، ولن يزعجه أحد بالمطالبة بالحقوق. إن الجميع يتحولون إلى قطيع مذعور منتظر بسلبية مطلقة، ينتظر أن تمن عليه السلطات بالإنجازات، بل إنه يصبح أكثر ميلاً للإرضاء والمحاباة.
هذا قد ينقلنا إلى مسألة المواطنة وحقوقها، وربما إلى فهم آلية الديمقراطية التي نسعى للعيش فيها. فحين تسكت عن حقك الواضح، بسبب الخوف غالباً، فإنك لن تتوقع من الآخر أن يحترم لك هذا الحق، يستصرف في المرة القادمة وكأن التطاول على حقوقك من المسلّمات.
وهنا نعود مرة أخرى إلى الخوف، فهذا الخوف هو الذي يغري السلطة وأطرافها بالتصرف من دون إقامة أي اعتبار لوجودك، بل إنك تثير شهية الاعتداء والتطاول عليك يومياً.

وهكذا يتطاول عليك عنصر المخابرات والشرطي والموظف والآذن وأقرباؤهم وأنسباؤهم، والمدّعون بهذه الوظيفة أو بتلك القرابة.
ولكنك إذ تدافع عن حقك، حتى لو لم تحصل عليه، أو تستطيع حمايته في النهاية، فإنك تجعل الطرف الآخر يتصرف بحسابات أكثر دقة، وفيها اعتبار لك، واحترام.
ولو أنك وقفت تدافع عن حقك بقوة لتقلصت شهوات المتسلبطين كثيراً، فالمتسلبط يعتمد على إشاعة الخوف، وليس على توليده في كل مرة، ليس مستعداً لأن يخوض معركة في كل مرة يريد فيها أن يتسلبط.

وهذا يعني أن المجتمع الديمقراطي يجب أن يقوم على أساس وجود مواطنين لا يتهاونون في حقوقهم، وأن السلبطة والاستبداد يتماديان عند وجود مواطنين يسكتون عن حقوقهم أو يخافون من المطالبة بها، لأن السلطة أيضاً لا يريحها أن تضطر لخوض معركة مع مواطنيها كلما تهاونت أو تساهلت في التعامل معهم أو كلما أرادت أن تقوم بفعل مناقض لمصلحة الشعب.
ونصل هنا إلى العلاقة التبادلية بين الخوف والحق، فحين تقف بقوة دفاعاً عن حقك فإنك لا تعتمد على قوتك وحدها، بل على عرف أو قانون يمكن الرجوع عند الحاجة إليه لكي ينصفك.

ولكن إذا رجعت إلى هذه المرجعية العرفية أو القانونية ولم تستطع أن تحميك، أو لم تحاول ذلك، بل ربما ساندت المتطاول عليك، فإن هذا سيكون "درساً" للآخرين يجعلهم يتهاونون في الدفاع عن حقوقهم لكي لا "يتورطوا" مثل ورطتك.
ولكن قد يحدث ألا يتلقى المواطنون "الدرس"، فيعلنون تضامنهم مع الحق المهدور. هكذا، أو لهذا، تحدث الثورات، يقوم الناس كلهم لمناصرة القضية التي قد لا تعني الأمر نفسه لكل منهم شخصياً، كما يحدث حين يخرج سجين من التعذيب جثة هامدة، وحين يتكرر ذلك.

في الذكرى السنوية الأولى لوفاة البوعزيزي
من كتاب حيونة الانسان للكاتب السوري ممدوح عدوان
قسم "مسؤولية الضحايا"

11‏/12‏/2011

انت خا بات وعلهوية يا تاجر

مشارك ما شاركش حاجة
ولك حدا يقلي كيف بدي انتخب بكرا
عم يقولو انو الانتخاب علهوية .. والله مو خبرية !
بس ما حددولي هويتي انا اللي بدي انتخب ولا هويتو للزلمة اللي مرشح حالو ؟
باعتبار اني ما بعرف عن الزلمة/الزلمية غير المعلومات اللي حضراتن حبوا يشاركوني فيها واللي بتتلخص بالاسم والطلة البهية!
انو هيئتنا نحن معشر القطيع فهمانين الجماعة غلط ومطلوب مننا نتخب العالم على هوياتن فقط لا غير !

انو يا عمي بدي انتخبك على عدد احرف اسمك ولا على عدد شعر دقنك
وعمتي بدي انتخبك على اساس زوقك بتطبيق الالوان بالصورة مثلا

انو مسكولي راس الخيط لاقدر افهم مين الاحق بيناتكن
مو مشان شي بس مشان صوتي الحق ما يبعبع علفاضي لا والابشع انو رح يبعبع حصرا طائفيا
على هلحسبة يعني ما حاسس انو مطلوب مني غير صوت للشخص اللي ببين من اسمو انو من طائفتي
انو بصير هلحكي يا عين عمك ؟
مو ع اساس كذا مذا وحكينا ورقصنا وغنينا
ما بصير هيك يا عم ما بصير


وسجلي هلرجاء/ملاحظة اللي الكل ملاحظا وما حدا الو مراق يقولها
بكفي تعطيني اوامر ( انتخبوا ) يعني فكرك التفخيم بالحكي معي بطريقة واو الجماعة رح ينفشني مثلا على مبدأ نفشو ودفشو وشوف ما اجحشو!

شه
والله حلو الانتخاب
انا بواتي صحتي الانتخاب
بس انتو عطوني شي انتخبو مو شي اشلف اسمو بصندوق !


ملاحظة هامشية : هوية خلنج وكالة ما عرفت بحياتها شي اسمو صندوق، معروضة للآجار
التسعيرة بحسب عدد النقط الموجودة باسم المرشح
الاولوية للفتيات ( ذكورا كانوا ام اناث )
وليتا تسلملي عين الاعتبار

09‏/12‏/2011

كاسات هرمية



’’هرمنا، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية‘‘
صرخ رجل تونسي ثائر في الشارع بهذه الكلمات.أدوات الصحافة العربية التي تعرف تماما ما الذي يحتاجه المشاهد التقطتها ووضعتها في برامجها وفواصل اعلاناتها، لتداعب كلماته ونبرة صوته المفعمة بالعاطفة مشاعر المواطن العربي الذي يعتبر من أكثر سكان الكرة الأرضية اشتياقاً لمثل هذه اللحظات التاريخية، صحيح أنه لا يعرف مفهوم التقدم والانتصار إلا من خلال صفحات التاريخ الغابر، لكن رأسه اليابس الذي تتالت عليه النكسات والنكبات والمصائب وارتفاع الاسعار وانعدام الحريات باضطراد مع الزمن وكأنه قضاء وقدر عليه التعايش معه، بات أكثر مقدرة من غيره من الرؤوس على تمييز الدخان الأبيض للنصر الحقيقي الذي يشتاق إليه ويعرف بحق كيف يميزه عن بقية الانجازات والانتصارات الوهمية التي أجبرته السلطات سنينا طويلا على الرقص في التاريخ الموافق لذكرى حدوثها. رحيل الطاغية لا يقابل حصول الشعب على عصاة سحرية أو يقابل خروج مارد من الفانوس لتحقيق أحلام الجميع، لكن هروب الشخص الذي فرض واقعاً بائساً على المفاهيم الخاصة بالصحافة وحرية الاعلام ومفهوم المشاركة في اتخاذ القرار ومحاسبة المقصر والسارق والفاسد، يمثل لحظة تحمل أملاً بتبديل هذا الواقع، الأمل الذي ينتظر الجميع قدومه منذ عقود من الزمن. زوال الطاغية كان بلا أدنى شك لحظة تاريخية تستحق نزول هذا الرجل للشارع والصراخ بأعلى صوته استقبالا لها واحتفالا بها وهي التي اعادت له الأمل بالعيش بكرامة في بلاده.
هَرِم التعليم وحال الطلاب وانعدام مساحة الابداع شاهد على ذلك، هَرِم اقتصاد الدولة وحجم الفساد الذي فيها شاهد على ذلك، هَرِمت الرعاية الصحية وحال المستشفيات العامة والتأمينات شاهد على ذلك، هَرِم الاعلام وتكرار المقالات المنمقة المنزوعة الارادة شاهد على ذلك، هَرِم هذا الرجل وتجاعيد وجهه شاهد على ذلك. فما من حق أحد ما معاتبته عندما صرخ ’’هرمنا، هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية‘‘.

*****

الهرم، ذلك النموذج المقاوم الذي بقي وحيداً دون غيره من ذكريات عجائب الدنيا السبعة. ثباته آلاف السنين دون اختلال في التوازن أو الميلان لم يتم بناء على مصادفة بل لأنه الشكل الوحيد الذي يكرّس مفهوم العبودية والاستغلال ويجبرك في حال قررت الارتقاء إلى الأعلى على نسيان تاريخك والدعس على من كان معك. وإلا فابق جالساً في القاع مثلك مثل الكثيرين ممن مروا كأسماء في سجلات الحياة ودوانينها مرور الكرام.
عندما تكون في أسفل الهرم تجد الكثير من البساطة والمؤازرة، الكثير من الأوضاع المتشابهة، الكثير من محاولة التسلق على أكتافك للارتقاء نحو الأعلى. شيئاً فشيئاً تجد أسلوبك الخاص وترتقي في الهرمية، تضيق مساحة التضامن وتصبح علاقة المنافسة للوصول إلى الأعلى أكثر شراسة ودموية، السقوط فيها يعني بالضرورة مصيبة، تزداد هوة الاتساع بينك وبين الطبقة الأرضية للهرم، تأخذ معك مخزون معاناتك في القاع وتحوله لمحفز ذاتي لك حتى تستمر بالصعود، تصعد وتصعد، تقاوم السقوط وتدفع الآخرين للهاوية، أنت ترتقي وغيرك يسقط، حتى تصل إلى القمة.
وجوه الهرم المتعددة التوجهات تشترك برأس واحد ينتمي شكلياً لكل الوجوه، فلو نظرت من أي جانب من الجوانب سيوحي إليك الرأس انه يشكل مع هذا الوجه الذي تنظر من طرفه لوحة هندسية متكاملة، وأنه كرأس ينتمي فعلياً إلى هذا الوجه دون غيره، لكنه في الحقيقة منافق كاذب يلعب نفس اللعبة مع بقية الأوجه المشكلة للهرم الذي يسيطر عليه. الغريب أن القواعد تلك المنتمية للأوجه المختلفة، ورغم ادراكها حقيقة كونها الآمرة الناهية بموضوع متانة الهرم وثباته وادراكها موضوع استغلال الطبقات العليا وبالذات رأس الهرم لوجودها، إلا أنها تحتاج لوقت طويل جدا حتى تقتنع أن الهرم ثابت بثباتها وحدها دون بقية اجزاء الهرم وأنها الأجدر بتقرير وضع الهرم والبت بشؤونه. بكل الأحوال، أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.

*****

يستهلك المصنع الذي أعمل به من المواد الأولية خلال 24 ساعة من دورة عمله ما يزيد عن 500 طن، وهو بذلك يعتبر أكبر مصنع في الشرق الأوسط ضمن فئة المادة التي ينتجها. في احدى المرات توقف المعمل فجأة عن العمل دون أي سبب كهربائي أو مكيانيكي واضح، هرع جميع القريبين من مكان العطل -كلمة "جميع" عدديا تعني اكثر من مئتي شخص- للطبقة السفلية من المعمل ليتفاجؤا بوجود عامل تنظيفات عمره لا يتجاوز الخمسة عشر عاماً يغسل يديه بمياه مخصصة لتبريد المحرك تخرج من احدى المراحل الخاصة بعملية الانتاج عبر أنبوب بلاستيكي، وكان المسكين قد وضع دون علمه القدم التي سند عليها وزنه فوق الانبوب فتوقفت مياه التبريد وأوقفت معها المحرك عن العمل، مما ادى إلى توقف تسلسل العمل بشكل فجائي.
بعد وصول الجميع ورؤية عامل التنظيفات وهو منحني يغسل يديه ووجهه بهدوء وعدم اكتراث بالمصيبة التي كان وحده سبباً لها، تلقّت اذناه خلال أقل من دقيقتين من الشتائم والسباب والبهادل ما يعادل الكمية التي يلقيها استاذ المدرسة على طلابه خلال عام كامل.
العامل لا يهتم اساسا بإنتاجية المعمل ولا بجودة المنتج ولا بحالة الآلات والمحركات، كل ما يهمه أن تكون حالة المساحة الموكل بتنظيفها على خير ما يرام وراتبه على خير ما يرام وليذهب المعمل بعماله واصحابه ومنتجاته وآلياته إلى الجحيم. نظر ببرود واضح إلى الجمع المتكتل حوله، عاد وانحنى للأسفل ليمسك بالأنبوب البلاستيكي ليرفعه للأعلى حتى يتسنى للجميع رؤيته بوضوح، نظر يميناً ويساراً ليسكت الجميع ويسمع التبرير الذي سيقدمه ويدافع به عن نفسه، وقال موجهاً حديثه للذين يحاصرونه كما يحاصر قطيع الذئاب فريسة جريحة: ’’خراي على هلمعمل اللي بدو يوقفوا خرطوم متل هاد!‘‘. والمعنى في قلب الشاعر.

05‏/12‏/2011

عندما قررت العين مقاومة المخرز : الشعب السوري ما بينذل


قبل أن نختلف على مفهوم ’المذلة‘ بحسب ما برمجتنا مشاهد الدراما والسينما على تصويرها، علينا على الأقل الاعتراف بأن المذلة ليست فقط أن تضرب وتهان أو أن تشتم ويبصق عليك وأنت مربوط بالقفص كالحيوان.، فكثير من الأمور التي تعودنا عليها واعتبرناها أشياء ’طبيعية‘ جدا لو أمعنّا النظر بتفاصيلها لوجدنا المذلة والاهانة متجسدة فيها بشكل واضح وصريح.

مثل انقطاع الكهرباء عن مناطق كاملة لساعات متواصلة دون تقديم أي اعتذار أو تعويض أو ظهور أحد المعنيين على الشاشة لتقديم أسبابه التي ستتشفع له لدى جماعة كاملة عاقبها واجلسها لساعات متواصلة في الظلمة.
أو مثلما حدث في السنوات الماضية عند ابداع فكرة ما يسمى ’’قسائم دعم المازوت‘‘والتي تحولت فيما بعد لدعم مخصص لمن استوفى الأوراق الثبوتية لشهادة ’’فقر الحال‘‘. و ما يحدث اليوم من الوقوف ضمن أرتال من البشر لساعات وساعات بانتظار اغتنام فرصة شراء 200 لتر مازوت للحماية من البرد القارس لأسابيع قليلة من شتاء سوريا الطويل.
أو عند وقوع مواطن ما ضحية الصلاحية المطلقة للشرطة (بكل أنواعها وفئاتها وهيكلياتها) وإجباره بالقوة والترهيب على الرضوخ للتعليمات التي تسترسل بها مخيلات الشرطي الابداعية، والتي عادة ما يتلوها ضمن صيغة (ولاك) أو يتبعها بمفردة (انقلع) وغيرها من الموشحات الغزلية التي باتت مادة فكاهية وموضوع تندر من قبل كتاب ومخرجي المسلسلات الكوميدية.
حتى عند خروج مواطن ما سعيداً بتسييره معاملته الحكومية بزمن قياسي بعد سحب الموظف الرشوة من جيبه، يكون قد تعرض للذل بطريقة أو بأخرى، وإن تفاخر أو دافع عن الفكرة انطلاقا من أنه قد أذل قرشه بدل أن تذل نفسه، إلا أنه بالنهاية قرش خاص به ودفعه بديلاً عن كرامته أو فداءاً لها لا يعني  في هذه الحالة حمايتها ومصونتها من الاهانة.

اعتاد السوري هذه المذلة اليومية في نمط حياته، لدرجة يصعب على الكثيرين تخيل سير الحياة من دونها! فتارة يعتبرونها جزء من الحياة ويجاهرون بواقعيتها (محسّب بأوروبا مافي رشوة؟) وطوراً يعتبروها جزءاً خاصاً من شخصية السوري الانتهازية والمستغلة لضعف الآخرين وأن أي شخص آخر لو وضع مكان (الذالل) لأمعن في إذلال الآخرين تماما كما يحدث الآن.

نقطة التحول الحقيقية كانت في تاريخ 17 شباط 2011 في منطقة الحريقة في دمشق، يوم قام شرطي مرور لا يملك أي صلاحيات مدنية حقيقية بإذلال سائق سيارة لم يتقّبل النبرة المتعالية والمسبة التي نعته الشرطي بها أمام أولاده، فانقض عليه الشرطي وزميله المنتظر خدمة لشوارب الشعب لضرب المعترض على أوامر الشرطي، أدموه وانزلوه من سيارته وحبسوه في إحدى البنايات لانتظار نقله للجهات المعنية وتأديبه على تمرده.
هذا الاذلال الفردي الذي اُمعن في تطبيقه على أحد المواطنين حرك الضمير العام لدى المتواجدين في المنطقة ليصرخوا سويّة (الشعب السوري ما بينذل) وليجبروا وزير الداخلية حينها على القدوم للمكان وتهدئة النفوس واعادة الامور إلى نصابها والتوعد بعدم تكرار مثل هذه الحوادث ومحاسبة الشرطيين والاعتذار من المتضرر.

تماما كما يحدث في القصة التي ترويها الكتب عن أب أراد تعليم أولاده مفهوم الجماعة التي تشكل مع بعضها قوة يمكن أن تواجه المصاعب وتتحداها وتخرج بالنهاية منتصرة، الأعواد المفردة يمكن إذلالها وكسرها أما الحزمة الكبيرة المجتمعة فلن تقوى أي مؤسسة أو هيكلية أو منهجية على تحديها واذلالها والخروج منتصرة في النهاية. الفرق الوحيد أن الشعب السوري في الحريقة وما بعدها من أحداث هو الذي لعب دور الأب الحكيم والأولاد والعيدان بآن واحد.

لذلك، وبالرغم من كل أنواع المذلة التي عانيت وقد أعاني منها بشكل شخصي في يوم من الأيام، سأبقى فخور بالشعب السوري الذي قرر مجتمعاً رفض المذلة بكافة أشكالها.

بيان زملاء رزان في التدوين السوري: الحرّية لرزان غزاوي..!


بالكاد تنفّسنا الصعداء بعد الإفراج عن زميلنا حسين غرير قبل أن يعود اختناق الغضب والحزن ليذكّر صدورنا بواقع القمع والكبت وعبادة الصّمت الذي نعيشه.. وردنا خبر اعتقال زميلتنا رزان غزّاوي.

رزان غزّاوي سوريّة بامتياز.. سوريّة بعملها المحموم للمرافعة عن القضية الفلسطينيّة وﻻجئيها في وسائط الإعلام اﻻجتماعي باللغتين العربيّة واﻻنكليزيّة، سوريّة بالتزامها بكل قضايا التقدّم والعدالة اﻻجتماعيّة والمساواة، سوريّة بوقوفها مع الأحرار في طريقهم لنيل الحرّية والكرامة.. رزان صوتٌ ﻻ يريد له الصمت إﻻ أعداء الحقّ والكرامة والعدالة والحرّية.

نطالب السلطات السوريّة بالإفراج الفوري عن رزان غزّاوي وعن كلّ معتقلات ومعتقلي الرأي والضمير والكرامة، ونحمّلها مسؤوليّة أي أذى قد تتعرّض له، كما نطالبها بكف سياسة القمع الإرهابي الرعناء بحق المواطنين السّوريين، وندعو جميع أنصار الحقّ والحرّية للتضامن مع رزان غزّاوي، معنا، مع سوريا..!

نرجو من الصديقات والأصدقاء المساهمة في نشر النص في المدوّنات والصفحات والشبكات اﻻجتماعيّة
هاش تاغ #FreeRazan